‘اولاد العم’ يبيعون اراضي العقبة
من الطبيعي ان تعمل الحكومات جاهدة على استقطاب الشركات الاجنبية للاستثمار في الاردن من اجل جلب التكنولوجيا وخلق فرص عمل للاردنيين، بما يساهم بالحد من مشكلتي الفقر والبطالة، اما ان تتعاقد مع اجانب ليبيعو اراضي الدولة لمستثمرين اغلبهم محليين، فهذا امر غريب عجيب، لا يحصل الا في الاردن.
اراضي العقبة، المملوكة للدولة من خلال مؤسسة المدن الصناعية، تباع بواسطة شركة اجنبية كمطور، مقابل ان تحصل على عائد يبلغ 70 بالمائة مقابل 30 بالمائة لمؤسسة المدن الصناعية، هل يعقل هذا؟
نعم هذه حقيقة، في العام 2001 تم اقامة مدينة العقبة الصناعية، واستقطبت الحكومة حينها مطورا امريكيا خدم في اسرائيل في المدن الصناعية هناك، وحصل على عقد التطوير في العقبة مقابل جذب الاستثمارات وتسويقها، مقابل عائد يبلغ 28 بالمائة من عمليات بيع الاراضي، في حين تتقاضى الدولة من خلال مؤسسة المدن الصناعية ما نسبته 72 بالمائة من تلك العوائد، وفجاة تنقلب المعادلة في العام 2007، ويتم استبدال العمولة لتصبح 70 بالمائة للمطور، و30 بالمائة للمدن الصناعية .
الغريب في الامر ليس فقط نسبة العمولة المتدنية التي تحصل عليها الحكومة، وانما عدم التزام المطور باهداف عقد التطوير والتسويق، وان كل انجازاته في مدينة العقبة الصماعية في المرحلتين الاولى والثانية، لا تتجاوز الـ 300 دونم أي ما نسبته 14 بالمئة، وان عدد المصانع والعمال في هذه المدينة الموجودة منذ 2003 هو أقل من عدد العمال في أحدث المدن الصناعية، “الموقر الصناعية”، والتي باشرت أعمالها في العام 2011، حسب الكتاب الرسمي الذي وجهه رئيس مجلس ادارة المدن الصناعية لرئيس الوزراء.
الاغرب من ذلك كله ان رئيس شركة التطوير هو امريكي الجنسية ويدعى شيلدون زييف فينك، حيث يتضح انه قد يكون يهودي الديانة ووهو من اولاد “العم”، وما يعزز هذا الاعتقاد تاريخه الحافل بالعمل في اسرائيل كمدير لفرع لشركة صناعية امريكية كبيرة هناك، وتم اختياره آنذاك ليكون مدير لجمعية الصناعيين في اسرائيل للفترة ما بين 1984-1992، وخلال الفترة من 1994 – 2000 عمل فينك مديرا لشركة Ashcogen في اسرائيل وكان يملك في وقتها 20 بالمائة من تلك الشركة والتي كانت تعمل في ذلك الوقت على تطوير محطة توليد كهربائية ومحطة تحلية مياه، وعضو في مجلس ادارة رابطة المصنعين الاسرائيليين، وكان شريكا في مكتب للمحاماة في القدس المحتلة، ويعتبر شيلدون احد المحاضرين الضيوف في جامعة بار ايلان في اسرائيل.
هذه المعلومات التي كشفتها صحيفة المقر الالكترونية في تحقيق استقصائي للزميل معاذ فريحات يكشف مدى التهاون الرسمي في التعامل مع املاك الدولة، والتسيب الحاصل في الرقابة على الاجانب الذي يتسللون الى الاقتصاد من خلال مسميات استثمارية يتضح فيما بعد انها واهية وغير صحيحة على الاطلاق، لا بل يتم الدفاع عنه وقلب الاتفاقيات لصالحه وضد الخزينة، فلمصلحة من يحصل هذا المطور الذي ثبت انه “بياع اراضي” لا اكثر على 70 بالمائة من العوائد مقابل 30 بالمائة للدولة، والاراضي هي للدولة ، من الذي قام بتعديل اتفاقية التطوير في سنة 2007 وفق هذه المعادلة الظالمة للدولة والخزينة ؟.
لماذا لا يتم مراقبة عمل ذلك المطور ومخالفته اذا لم يلتزم بعقود التطوير بالشكل الذي تم الاتفاق عليه في المرحلتين الاولى والثانية ، ومن هو الذي يتستر عليه كل هذه السنين من مسؤولي الدولة ؟ .
الا تخجل الحكومة من نفسها عندما تسلم اراضي الدولة في العقبة الى رجل اعمال امريكي يعمل لسنين في اسرائيل وله مكانة بارزة في تل ابيب؟ كيف تسلمه اراضي العقبة ليبيعها؟ الا يوجد في الاردن من يقوم بهذه المهمة” المعقدة”؟.
لو كان الامر يتعلق بقرار رفع اسعار المحروقات والكهرباء لنفذته الحكومة بكل جراة على جيوب مواطنيها ، لكن عندما يتعلق الامر بخزينة الدولة ومستثمر اجنبي خاصة اذا كان “من اولاد العم” فالحكومة تلتزم الصمت ، امر معيب للاسف .

