الرفاعي: اللامركزية قبل الانتخاب والأحزاب
الرفاعي يدعو الحكومة لوقف تدفق اللاجئين
خطورة تنامي بعض المؤشرات الاقتصادية بشكل سلبي مثل المديونية
يجب اتخاذ القرارات التي تحمي الطبقة الوسطى
قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان، رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي إن إقرار قانون اللامركزية هو أولوية في العملية الإصلاحية السياسية، مشيرا إلى أهمية إقراره قبل قانوني الانتخاب والاحزاب.
وأكد الرفاعي في محاضرة له بالجامعة الألمانية الأردنية اليوم الأحد بعنوان حتمية الإصلاح الاقتصادي والسياسي والتطورات الإقليمية، أنه لا يوجد مشكلة بالهوية الوطنية لأنها راسخة، مشيرا إلى أن هناك نخب توظف هذا الحديث لأغراض متعددة.
ودعا الرفاعي الحكومة الى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف تدفق اللاجئين السوريين ووقف تسلل اللاجئين من المخيمات الى المحافظات، التي باتت تعاني من ضغوطات كبيرة في مختلف المرافق والخدمات سبب اللاجئين، على حد قوله.
وقال إن هناك قدرة محدودة للدولة على تحمل تبعات تدفق اللاجئين، وهو ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في علاقات الاردن مع المانحين.
وقال ” لقد تحمل الأردن كلفة عالية بحكم موقعه واعتداله وتمسّكه بالمثل العليا التي نشأت عليها الدولة الأردنية. ونحن الآن، نجابه تحديات جسام بسبب ملف اللاجئين السوريين ولا بد هنا من إجراءات عملية تكفل أولاً وقف تدفّق اللاجئين السّوريين إلى الأردن وكذلك وقف عمليات التسلل من المخيمات المخصصة إلى المحافظات التي باتت تشكو من ضغط اللاجئين ومنافستهم للأهالي بفرص العمل والبنية التحتية وما إلى ذلك”.
واضاف ” ان موقف الدولة الأردنية من الإرهاب فكرا وثقافة وتجنيدا وأداء تدميريا هو موقف حاسم نهائي لا غموض فيه ولا يقبل التأويل فقيادتنا الهاشمية هي رمز الاعتدال والتنوير والانفتاح واحترام الآخر، ولا يمكن إلا أن نكون دائما وأبدا، في مجابهة دائمة، ثقافية وفكرية وقانونية وعملياتية، مع فكر الانغلاق والغلو والكراهية، وتهديد أمن مجتمعاتنا واستقرار وطننا وبمقدار ثقتنا بقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية وقدرتها على حماية الوطن والدفاع عنه؛ فكلنا اليوم مطالبون بالقيام بدورنا في التصدي لهذه الآفة، ومحاصرة ونبذ هذه الأفكار المشوهة”.
وتابع “على الرغم من كل التحولات والتهديدات التي طرأت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بقيت القضية الفلسطينية على رأس أولويات الدولة الأردنية وكانت جهود جلالة الملك ولقاءاته مع قادة المجتمع الدولي تؤكد أولوية الحل العادل للقضية الفلسطينية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وبما يكفل إقامة الدولة المستقلة، كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وتتحقق معه مصالح الأردن العليا، المرتبطة بملفات الحل النهائي، وفي مجالات اللاجئين والقدس والحدود والمياه؛ وبالأساس، إقرار حق العودة، بوصفه حقا تاريخيا شرعيا وهو ما يمثل أيضا، مصلحة عليا للأشقاء الفلسطينيين”.
واشار الى أن الإصلاح الشامل لا يكون إلا من خلال مسارات متوازية وفق عملية أفقية تكفل بأن يكون الإصلاح السياسي ثمرة ونتيجة حتمية لنجاح الإصلاح في كافة السياقات مبينا أن الإصلاح السياسي هو ضرورة لضمان جبهة داخلية متماسكة.
وقال ان الاصلاحات لن تتحقق الا بعدم الاستمرار في الاعتماد على المساعدات المالية الخارجية والقروض والمنح وضمان تأمين البيئة الاستثمارية الأمثل والأفضل كما أن ذلك يتطلب إيجاد حلول واقعيّة عمليّة إنتاجية للمشكلة الأبرز في الاردن وهي مشكلة البطالة حيث ينتج عنها الفقر وتراجع الطبقة الوسطى وضعف دور الأسرة في المجتمع وإشاعة أجواء من الإحباط وتتمدد الثقافات الطارئة والآفات الاجتماعية.
واشار الرفاعي الى الرسالة الملكية السامية لرئيس الوزراء تؤكد ضرورة ارتكاز التصور التنموي الاقتصادي إلى عدد من المبادئ منها: تفعيل الحكم المحلي وتطبيق نهج اللامركزية، داعيا الى تنفيذ برنامج اللامركزية أو الإدارة المحلية في المحافظات بحيث يكون لكل محافظة مجلس محلي منتخب، يشارك في صنع القرارات المتعلقة بتنمية المحافظة، ويراقب أداء الأجهزة الحكومية المحلية وسلامة تنفيذ المشاريع.
وحذر الرفاعي من خطورة تنامي بعض المؤشرات الاقتصادية بشكل سلبي، مثل المديونية، التي ارتفعت في السنوات الثلاث الماضية إلى ما قيمته عشرة مليارات دولار،و هو ما يستدعي من الجهات مراجعة العديد من القرارات والسياسات، وتعظيم استفادة الدولة من المشاريع؛ خصوصا الممولة من المنحة الخليجية، والبحث في كيفية إعداد مشاريع قادرة على خلق فرص عمل لحل مشكلة البطالة التي تعد اكبر تحدي اقتصادي يواجه الدولة، بدلا من تمويل مشاريع لا تولد فرص عمل وتحتاج بعد فترة الى نفقات تمويلية جديدة من الخزينة.
وأشار الى ان الإصلاح الاقتصادي، عملية شاملة تنموية تدفع باتجاه تكريس مبدأَ الاعتماد على الذّات وتحقيق مفهوم الاستقلال الاقتصادي والذي هو متطلب رئيس لاستقلال الإرادة السياسية والقرار الوطني والاستقرار الاجتماعي ولتحقيق العدالة التنموية وتعزيز دور الدولة الاجتماعي من خلال تأمينِ الدّعم، بآليّات كريمة لائقة لمستحقّيه بدلا من استنزافه ، في قطاعات أخرى، غير محتاجة أو غير أردنية.
وشدد الرفاعي على ضرورة الالتفات للمحافظات والتركيز على خصائصها التنموية، وتحفيز الاستثمار فيها ودعم الطبقة الوسطى وحمايتها والانتباه إلى واقع جامعاتنا وتخصّصاتها، واتجاهات البحث العلميّ وربط مخرجات العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل واحتياجات التنمية ومراجعة الواقع الإداري ودورِ الهيئات المستقلة ومستوى إنجازها وما حققته.
وشدد على ضرورة اتخاذ القرارات التي تحمي الطبقة الوسطى وتعزز مشاركة الشباب في عملية رسم السياسات والمشاركة بها.
ودعا الرفاعي الى تركيز الاهتمام على الأولويات الوطنية والمجتمعية ودعم ركائزها المتعلقة بالكفاءة المعرفية والمهنية والاجتماعية، وتحصين الهوية الوطنية والقيمية، إلى جانب التركيز على تنمية المحافظات وخلق صناديق للتمويل الذاتي للشباب.
وحول تقييم أداء حكومة النسور الاقتصادي؛ قال الرفاعي إنه ليس له الحق في تقييم الرئيس أو الحكومة، وإن هذا الموضوع متروك للمواطنين، مشددا على ضرورة أن يكون هناك معايير للتقييم وتعريف الإصلاح “حتى نخرج بتقييم علمي وواقعي”.

