صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تراجع شركات التقنية الكبرى بـ 275 مليار دولار

0

أنقص المستثمرون في سوق الأسهم لتوهم مبلغ 275 مليار دولار من قيم أكبر شركات الإنترنت المدرجة في البورصة في العالم.

هذه الشركات الـ 14، التي تبلغ قيمة كل منها أكثر من 20 مليار دولار- خمس منها في آسيا، وتسع في الولايات المتحدة – فقدت نحو خُمس القيمة السوقية لأسهمها مجتمعة البالغة 1.4 تريليون دولار، خلال أكثر قليلاً من شهر.

في حين أن سوق الأسهم الأوسع لا تزال تغازل المستويات القياسية، تعاني بعض شركات التكنولوجيا المعروفة في العالم من أكبر ضربة منذ أعماق الأزمة المالية لعام 2008.

بعد انطلاقة عملت على توسيع سلسلة مقاييس التقييم التقليدية إلى نقطة الانهيار، قد لا يعتبر هذا أكثر من مجرد تصحيح مؤقت. التوقف المفاجئ لاستثمار الزخم الذي قاد ارتفاع الأسعار، يعتبر بمثابة عهد جديد بالنسبة لمجموعة من الشركات، اعتادت على تقييمات دائمة الارتفاع ورأسمال وافر يعقب ذلك.

أخذت قطاعات أعلى النمو في سوق الأسهم تتخلخل وتنخفض واحداً تلو الآخر. وبلغ اندفاع قطاع التكنولوجيا الحيوية ذروته بعد موجة صعود، في نهاية شباط (فبراير): منذ ذلك الحين، انخفض مؤشر ناسداك للتكنولوجيا الحيوية بنحو 20 في المائة.

عانى جيل جديد من شركات البرمجيات التجارية – مثل مزود التطبيق ووركداي Workday المستند على السحابة الإلكترونية، وشركة Splunk اسبلانك لتحليلات البيانات الكبيرة، ومجموعة الأمن Fireye فايرآي- التي حتى انخفضت بشكل أقوى، متراجعة بنسبة 30-40 في المائة، أو حتى أكثر من ذلك.

ما هو بارز، رغم ذلك، كانت الأضرار التي لحقت بأسهم شركات الإنترنت ذات الرسملة الكبيرة. في الشهر الماضي، انخفضت أسهم مجموعة الإنترنت الصينية تينسنت بنحو الخُمس، وهذا يعني أن تقييمها قد تراجع بنحو 248.3 مليار دولار من دولارات هونج كونج (32 مليار دولار) منذ 6 آذار (مارس).

لقد فقدت نظيرتها الكورية الجنوبية Naver “نيفر” 10 في المائة، في حين إن مجموعة التجارة الإلكترونية اليابانية راكوتن انخفضت بنسبة 7 في المائة. وتراجعت “ياهو” اليابانية 26 في المائة.

في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه، انخفضت أسهم “فيسبوك” بنسبة 22 في المائة عن أعلى مستوياتها، في حين تراجعت كل من “تويتر” و”لينكدإن” بنحو 40 في المائة من مستوياتهما القياسية، التي جاءت في وقت سابق.

حتى “جوجل” تراجعت بنسبة 12 في المائة خلال شهر واحد – وهو ضعف معدل الانخفاض في مؤشر ناسداك خلال الفترة نفسها.

وبشكل مباشر، عمل التراجع على وضع علامة استفهام على مجموعة من الاكتتابات العامة الأولية، التي كان من المتوقع أن تحرك دفعة جديدة من قادة الإنترنت إلى الواجهة.

عزز ذلك الشك، على سبيل المثال، حول تقييمات المضاربة في شركة التجارة الإلكترونية الصينية علي بابا، التي وصلت إلى ارتفاع بلغ 200 مليار دولار.

يشمل الأمر آخرين يصطفون للتعويم في السوق هذا العام مثل JD.com، وهو موقع آخر للتجارة الإلكترونية الصينية، في حين تستعد شركة سينا لإدراج خدمات رسائلها وايبو في نيويورك.

لاحقت شركة نيفر شائعات بأنها ستطرح تطبيق لاين في السوق، في حين تقول منافستها الشركة الكورية الجنوبية لتطبيق الدردشة كاكاو، “إنها تعتزم التعويم في سيئول في مطلع العام المقبل”.

تم تقديم تفسيرين لتراجع الأسهم ذات النمو المرتفع. أحد التفسيرات يرجع إلى أن هذا هو تصحيح طبيعي – وصحي-: بمعنى طرد مستثمري زخم المضاربة وجلب تقييمات أكثر انسجاماً مع الواقع.

يقول هيمانت تانيجا، وهو من أصحاب رأس المال المغامر في وادي السليكون الذي تشمل استثماراته شركة سناب تشات الناشئة وشركة المدفوعات استرايب “كان التصحيح في محله، فقد كنا نندفع بسرعة كبيرة”، ويضيف أنه “حين تستقر أسعار الأسهم، فإن التقديرات الأقل ستجعل الحياة أسهل بالنسبة للشركات التي لم تدرج حتى الآن أسهمها في البورصة”.

التفسير الآخر هو أقل تفاؤلاً: ويتلخص في أن ميزان المخاطر في العالم قد تحول. في ظل الأزمة في شبه جزيرة القرم، برز مستوى جديد من المخاطر الجيوسياسية، في حين أدى تغيير القيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي والعلامات على انتعاش النمو في الولايات المتحدة، إلى إثارة مشاعر القلق بشأن ارتفاع أسعار الفائدة في المستقبل.

في ظل هذه الخلفية، كما يقول ديفيد غاريتي، المحلل في GVA للأبحاث في جنييف، “إنه يمكن أن تكون الأسهم المتهالكة ذات النمو المرتفع بمثابة تحذير مسبق بخطر مقبل”. ويضيف أنه “بينما يدرس المستثمرون شركات الإنترنت بشكل أكثر دراية، ليقرروا ما إذا كانت التقديرات السابقة شاذة، من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تكرار انهيار التكنولوجيا الذي وقع في عام 2000”.

يجادل معظم مستثمري التكنولوجيا ورجال الأعمال بأن الظروف الحالية تختلف عن فقاعة الإنترنت السابقة.

يقول إريك تشا، المحلل في “نومورا”: “في ذلك الحين وضعت كثير من الشركات “com” في أسمائها، ولا أعتقد أن المستثمرين قد فهموا ماذا كانت طبيعة هذا الشيء الذي يسمى الإنترنت. إن شركات الإنترنت لديها الآن سجل أطول مساراً، وفضاء الهاتف الجوال هو في الواقع امتداد لذلك”.

سجلت شركة تينسنت، على سبيل المثال، إيرادات 9.9 مليار دولار وصافي ربح 2.5 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بإيرادات 7.9 مليار دولار، وربح 1.5 مليار دولار لشركة فيسبوك.

هناك على الأقل بعض أوجه التشابه مع طفرة الدوت كوم. في ذلك الحين، كانت التقييمات العالية تطفو على آمال تحقيق أرباح مستقبلية كبيرة بدلاً من أرباح اليوم. أما في الوقت الحالي، فإن الإنترنت عبر الهاتف الجوال هو ما يغذي الأحلام الموسعة لتحقيق ثروات ضخمة بدلاً من شبكة الإنترنت. ويقول تيري تشين، المحلل في :CLSA “الجوال يعتبر منطقة جديدة. الجميع لا يزال في مرحلة الاستيلاء على الأراضي، لبناء إمبراطورياتهم”.

ولم يكن هذا بأوضح منه في التقييمات المرتفعة لتطبيقات الدردشة – التي هي شركات المنافع الرئيسية للاتصالات في الإنترنت عبر الهاتف الجوال. وكان استحواذ “فيسبوك” على تطبيق الواتس آب مقابل 19 مليار دولار من النقد والأسهم هو أبرز حالة من التقييمات الأخيرة: ومع تراجع سعر سهم فيسبوك، فقد تراجع سعر الصفقة إلى 17 مليار دولار.

ارتفعت أسهم شركة كوريا الجنوبية نيفر أكثر من ثلاث مرات بين بداية عام 2013 و10 آذار (مارس) من هذا العام، وكان ذلك مدفوعاً بنجاح تطبيق الدردشة لاين. وارتفعت إيرادات “كاكاو” أكثر من أربع مرات لتصل إلى 210.8 مليار وون (200 مليون دولار) العام الماضي، في حين ارتفع صافي الربح عشر مرات ليصل إلى 61.4 مليار وون.

يقول لي سيرجو، الرئيس التنفيذي المشارك لـ “كاكاو”، “أنت تنظر إلى تقييمات في القطاع من وجهة نظر موجودة وقد تبدي علائم الحيرة من ذلك”.

مثل الآخرين، هو يسعى ليثبت أنه يمكن أن يحول جمهوراً ضخماً – في هذه الحالة، 140 مليون مستخدما – إلى شركة تجارية.

ويقول لي، “إذا قرأت الاتجاهات، فستدرك المكان الذي سيذهب له هذا الشيء. إنه استثمار في المستقبل”.

كانت تلك رسالة، يأمل أصحاب مشاريع الإنترنت الآخرين أن يستجيب لها المساهمون في تلك الشركات، قبل أن يتعمق الضرر على أسعار الأسهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.