أتلتيكو وبرشلونة.. ‘الانجاز يتفوق على الاستحواذ’
“الانجاز يتفوق على الاستحواذ”.. عبارة ذات رنة موسيقية تلخص ما حدث في اياب ربع نهائي دوري الأبطال بين فريقي أتلتيكو مدريد وبرشلونة الإسبانيين على ملعب الأول فيسنتي كالديرون.
برشلونة يرفض دائما التخلي عن تعليمات “كتابه الكروي المقدس” الذي سطره مدربو الفريق السابقون وأبرزهم في الفترة المعاصرة المدير الفني الحالي لبايرن ميونخ الألماني بيب جوارديولا.. أهم هذه التعليمات هي “الاستحواذ الدائم على الكرة لتطبيق أسلوب التيكي تاكا”، فيما أن دييجو سيميوني مدرب الأتلتي رجل مرن لا يسير على “قواعد أصولية” ويطلب من رجاله “انجاز المهمة” بالأدوات المتاحة لديه.
بلغت نسبة استحواذ الفريق الكتالوني في مباراة اليوم خارج ملعبه أمام الـ”روخيبلانكوس” 71% مقابل 29% لأصحاب الأرض، ولكن هذا لم يخدم البرسا بأي شكل من الأشكال.
ولاحتى على صعيد الفرص الحقيقية، فكان للبرسا حوالي “أربعة أو خمسة فرص”، وفقا لحسابات تشافي هيرنانديز قائد الفريق التي قالها في تصريحاته ما بعد المباراة، ولكن كم فرصة لاحت لأتلتيكو؟
بخلاف هدف كوكي ريسوركسيون الأول، حرمت العارضة والقائم أصحاب الأرض من ثلاثة أهداف محققة بجانب انفراد جابي وتسديدتين آخرتين تكفل خوسيه مانويل بينتو بالتصدي لهما.
بمعنى آخر: معدل فرص أو هجمات أتلتيكو الحقيقية ضد البرسا كان يساوي أو يتفوق بفرصة أو اثنتين على الفريق الكتالوني، هذا بالنسبة للمباراة ، وبالقاء نظرة على مواجهات الفريقين الخمس هذا الموسم (اثنان بكأس السوبر الإسباني ومثلهما في دوري الأبطال وواحدة في الليجا)، فلن تختلف الأمور كثيرا.. أربعة منها انتهت بالتعادل وفاز الأتلتي في واحدة.. بمعنى آخر لم ينجح البرسا في الفوز هذا الموسم بأي مواجهة.
منح سيميوني في المباراة رجاله تعليمات معينة: البرسا يريدون الاستحواذ؟ اتركوه لهم.. لا مانع من تركهم يلعبون بالكرة كما يرغبون ويكثرون من التمرير كما يحبون طالما كانت الكرة بعيدة عن منطقة الجزاء، ولكن اذا ما اقتربت من المنطقة الخطرة قم بضم خطوطك واضغط لقطع الكرة.
ما الذي سيحدث بعد قطع الكرة؟ السرعة.. اتلتيكو ليس في حاجة إلى سلسلة من التمريرات القصيرة.. بل تمريرة طويلة في العمق أو تمريرتين لخلخلة الدفاع وارسال الكرة للأمام.. بمعنى آخر “الانجاز” بمفهومه الأول “الشعبي”- أي عدم التباطوء- ومعناه الأخر المرتبط باتمام المهمات، وفي هذه الحالة هي التسجيل.
نجح “كوكي” في تحقيق “الانجاز” بالهدف الأول، ولم يقف التباطوء أو التهاون أو سوء التقدير أمام أهداف أخرى محتملة، بل العارضة والقائم أو بمعنى آخر “غياب التوفيق”.
قد تشكو بعض جماهير البرسا من غياب عناصر مهمة عن دفاع الفريق مثل جيرارد بيكيه وكارليس بويول، ولكن فريق بحجم برشلونة لا يقف على لاعبين، بل حتى في ظل وجودهما نجحت فرق أخرى في تطبيق نفس أسلوب سيميوني وضربت عمق دفاع النادي الكتالوني بسرعة التمريرة الواحدة وليس سلسلة تمريرات بلا نهاية قد يقدر الدفاع المتماسك على مواجهتها.. اتلتيكو مدريد أيضا عانى من غيابات هجومية، دييجو كوستا وأردا توران، ولكنه لم يكن عقيما في الناحية الهجومية.
فعلها أتلتيكو وتأهل لنصف نهائي البطولة لأول مرة في تاريخه منذ أربعين عام بمجهود مستحق ومستوى ثابت من أول الموسم، ولكن يتبقى له اختبار صعب وهو نصف النهائي حيث سينتظر ليوم الجمعة لمعرفة منافسه، فإما سيواجه حامل اللقب بايرن ميونخ الذي أصبح يعتمد على نفس نظرية الاستحواذ تحت قيادة جوارديولا، وسيكون هذا اختبارا جديدا أمامه لمعرفة اذا ما كان سيقدر على مواجهة الـ”تيكي تاكا” ذات النكهة الألمانية أم لا.
خيار آخر في نفس صعوبة الأول قد يواجه أتلتيكو وهو مواجهة تشيلسي الإنجليزي تحت قيادة الداهية البرتغالي جوزيه مورينيو.. ذلك الرجل الذي خسر في نهائي كأس الملك العام الماضي حينما كان مدربا للريال من أتلتيكو سيميوني.. بالتأكيد ستكون لديه رغبة في الانتقام، ولكن هذا ليس مكمن الصعوبة الوحيدة، نظرا لأن الـ”بلوز” يلعبون بنفس الطريقة “الخشنة” التي يتبعها الـ”كولشونيروس”، ستكون مباراة بدنية من الدرجة الأولى.
الخيار الأخير سيكون مع الجار ريال مدريد الذي فشل هذا الموسم في الفوز على أتلتيكو بالليجا -خسر في مباراة وتعادل في أخرى- ولكنه نجح في اختبارين آخرين أمامه بكأس الملك بتحقيق الفوز، وإن كان تعادل الليجا هو الأقرب من الناحية الزمنية.. ما الذي سيحدث مع أتلتيكو؟ الاجابة ستأتي حتما ولكن يجب الانتظار لبعض الوقت.

