بوش حين يصبح ’فناناً’
لن يهنأ الروماني غوسفر بنومه في الحبْس، اليوم، حيث يقضي عقوبة على إثر سرقته بريد بوش الابن الالكتروني، فقد كان يأمل بصيد ثمين يجلب له الشهرة، فلم يعثر وقتها إلاّ على رسومات كلاب ورجلين عاريتين للرئيس السابق أثناء استحمامه.
عواء سيملأ كوابيس الرجل السجين، بينما يعرض الفنان المستجد 24 بورتريها رسمها، منذ أن غادر البيت الأبيض، لقادة ورؤساء بضربات مسطحة من فرشاة ألوانه قادت إلى افتتاح معرضه، في مكتبته، السبت، بعنوان “فن القيادة: دبلوماسية الرئيس الخاصة”.
الدبلوماسية، التي أودت بحياة مئات آلاف العراقيين والأفغان، لم تُنتج لوحة واحدة ناجحة وفق المعايير الفنية، وهو ما دفع نقّاداً بريطانيين وأمريكيين للتذكير بأن ممارسة القتْل ليست سبباً لفشل الرئيس السابق، فهناك فنانين قتلة، لكنهم كانوا موهوبين من أمثال: سيليني وكارافاغيو.
“انعدام الموهبة” سابقة على كل ذلك، وهي تكشف اليوم مزيداً من فضائح الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة، الذي يحاول أن يُطلق رامبرانت من داخله، على حد قوله، في إشارة للفنان الهولندي الذي رسم أشهر البورتريهات في تاريخ الفن.
هل رأى صاحب حروب الإرهاب كل هذه الدوائر تلتف حول عيني ايهود أولمرت، أو ذلك الحزن في إطلالة والده جورج بوش، أو تلك النظرة المشوشة لجاك شيراك؟ جميع الرسوم لا تعكس سوى الكآبة، والحيرة، والالتباس ذاته من دون قول أي شيء.
باختصار؛ تأكد العالم أن الرئيس “الفنان” كان يمتلك نظرة واحدة وثابتة تجاه كل من يعرفهم: أصدقاء بدرجة ما، لطيفين بشكل ما، ويُمكنهم إلى حد ما أن يحفزوا طاقاته “الإبداعية” بعد التقاعد.
إبداع تسلل إليه حين قرر أن يرسم الكلاب عام 2009، ليساوي بينها، كذلك، عبر تصويره طريقة تحديقهم وتعبيرات وجوههم، ولا يتعامل حتى مع نفسه خارج هذه الرؤية التي لا تترك أثراً وراءها.
“نظرة متساوية” حيال الكون استدعت أن يوسم لوحاته بالرقم 43 – ترتيب بوش ضمن الرؤساء الذين حكموا الولايات المتحدة – ولم تحمل توقيع رسامها، كما جرت العادة.
مجرد رقم استنفر وسائل الإعلام لتنقل صور المعرض، واستدعى مئات المقالات والتعليقات اللاذعة حولها، وخلاصة واحدة مفادها: العجز لا يصنع عملاً وإن أحدث التدمير ونشَر الخراب.

