هل يحمي (العفو العام) متورطي الخصخصة؟
رغم مطالبة لجنة تقييم الخصخصة لمحاسبة المتورطين في القضايا التي تحمل في طياتها شبهات فساد تبقى الفرصة قائمة لعدم تنفيذ اي عقوبة يمكن ان تقع على هؤلاء المتورطين، اذا ما كانت ضمن القضايا التي يشملها قانون العفو العام لسنة 2011.
وبحسب تقرير لجنة تقييم الخصخصة فإن بعض عمليات الخصخصة ومنح الرخص التي تمت خلال الاعوام الماضية لم تتوافق مع الممارسات الفضلى والحدود الدنيا من أسس الشفافية والعلنية والمنافسة المشروعة.
ومنح قانون العفو العام لسنة 2011 إعفاءا عاما لجميع الجرائم الجنائية والجنحية والمخالفات والأفعال الجرمية التي وقعت قبل 1/6/2011، سواء صدرت بها أحكام من المحاكم النظامية أو المحاكم الخاصة بمختلف أنواعها أو لم يفصل بها وما تزال منظورة أمامها أو أمام سائر جهات النيابة العامة أو الضابطة العدلية، بحث تزول حالة الإجرام من أساسها وتسقط كل دعوى جزائية وعقوبة أصلية كانت أو فرعية تتعلق بأي من تلك الجرائم بما في ذلك رسوم المحاكم الجزائية.
وقال الخبير القانوني محمود قطيشات ان شمول المتورطين بقضايا الخصخصة في ضمن قانون العفو العام، يخضع لطبيعة الاتهام الموجه لهؤلاء الاشخاص.
وبين انه في حال كان التكييف القانوني بتوجيه اتهامات مستثناة من قانون العفو العام، فإنه المتورطين بقضايا او شبهات الفساد في عمليات الخصخصة سيتم محاكمتهم ومعاقبتهم تبعا للقانون المعني، ولكن في حال توجيه اتهامات ضمن الجرائم المعفاة بالقانون فلن يتم معاقبة المتورطين بمثل هكذا قضايا.
وبين قطيشات ان جريمتي استثمار الوظيفة والجرائم الاقتصادية مستثناة من قانون العفو العام لسنة 2011.
وشكّل رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو الاسبوع الماضي فريقاً من ذوي الاختصاص في الهيئة لدراسة النتاتج والمخرجات التي خُلصت إليها لجنة تقييم التخاصية التي أُنجزت مهامها قبل أيام .
وأكدّ بينو في تصريحات صحافية ان مجلس الهيئة أخذ بعين الاعتبار والاهتمام دعوة اللجنة لمحاسبة ومحاكمة المتورطين في قضايا فساد على خلفية خصخصة شركات القطاع العام ، وان ذلك أعطى مؤشراً على وجود ممارسات فساد في هذا الشأن .
وأضاف ان تقرير لجنة التقييم سيكون معيناً لنا في الوصول إلى الممارسات التي تحمل في طياتها شبهات فساد وخاصة تلك التي ابتعدت في عمليات التنفيذ عن الأطر التشريعية وافتقدت لكثير من معايير الشفافية والالتزام بالممارسات الفضلى كشركة مناجم الفوسفات المساهمة العامة .
وبحسب تقرير هيئة مكافحة افساد فإن 25 قضية فساد سقطت بالعفو العام خلال عام 2012 بقرارات قضائية قطعية، فيما يشكل أكثر من ثلث القضايا التي فصلتها المحاكم في ذلك العام.
وقال التقرير ان المحاكم فصلت بقرارات قطعية في تلك الفترة 73 قضية فساد محالة إليها من الهيئة والمدعين العامين المنتدبين لديها.
وأوضح التقرير أن 34 من هذه القضايا أحيلت للقضاء عام 2012 وصدرت بها أحكام في العام نفسه، في حين قضت المحاكم بقرارات قطعية في 39 قضية فساد محالة من سنوات سابقة.

