بين وزيرين
ما زالت تداعيات منشور ابن وزير العمل على صفحته في الفيسبوك مستمرّة ، ففي الوقت الذي كشفت فيه كلماته عن طريقة تفكيره ونظرته للآخر، وكيف قد تغذّى على الطبقية مع “السيريلاك” و”التيملاك” في طفولته..ليرى كل من حوله ذباباً وناموسا…فالمال والسلطة.. جعلاه يرى الناس العاديين بعينين مقعرتين ليبدو الوطن والشعب والقانون أصغر بكثير من إصبع رجله اليسرى ، بحيث لا يحق لأي كان ان ينافسه على الإشارة الضوئية أو يسبقه الى “يو تيرن” فقط لأنه لا يرتقي الى عبقريته الفذة أو على سلطة والده المطلقة او الى جنطات الــ” أس كلاس” التي تنعّم أردافه .. بعد ان فاح كلام الفتى في مواقع التواصل الاجتماعي حاول ان يستخدم ملطّف جو “الاعتذار” فكان رذاذ اعتذاره لا تقل رائحته سوءاً وكرهاً من رائحة المنشور التهجّمي الأول من حيث الاختباء بالعشيرة والتكلم بلهجة ابناء البلد الفقراء وهي منهم براء ..هنا تدخل (العم)ونحّى الفتى جانباً عن مواجهة الانتقادات ورشّ ملطّفه الخاص الذي اعتبر الضربة القاضية في الحدث..فسوء اختيار التعابير وعدم انتقاءه للأمثلة التوضيحية زادت الأجواء سوءاً وبغضاَ سيما وان الجميع يعرفون كيف تم اختيار (العم) قبل شهور في مركز حكومي مهم قبل ان يتقدم باستقالته…
قد يكون الطرف الآخر في المشكلة مخطئ بالفعل وقد لا يكون نحن هنا لسنا بصدد محاكمة او محاسبة أحد..نحن فقط صعقنا عندما عرفنا ان هذا الفتى لا يشكّل أكثر من “خزعة” للطبقية التي تنمو وتكبر خلف أسوار القصور ، تلك التي لا ترى الا نفسها فوق الوطن والقانون والناس..ولا تعتبر البشر العاديين الذين يدفعون راتبهم ومصاريفهم سوى عبيد يشتغلون عندهم مقابل خبزهم وقت يومهم ..ويجب الا يملكوا الاّ السمع والطاعة..هكذا يربونهم الآباء على لغة المال و العشيرة..وهكذا يذاكرون معهم حصة ما قبل النوم…
فقط للتذكير والمقارنة …قبل سنة ونصف ، أقدم ابن وزير إعلام سابق على طعن أستاذه الجامعي أثناء خلاف حديث بينهما في المحاضرة…فما كان من الوزير السابق إلا أن رفض تكفيل ابنه وأصرّ على توقيفه ليأخذ القانون مجراه…صحيح أننا كنا في حالة استياء عام وقتها من انتقال الوزير من صف الكتابة الرصينة و المعارضة الى حضن السلطة ليصبح مجرّد “أداة نفي” وقناع لوجه الحكومة القبيح الا اننا أكبرنا فيه جدّاً موقفه من الحادثة ووقوفه إلى جانب الحق وصاحب الحق…
طيب لماذا لا يخرج وزير العمل باعتباره ولي امر هذا الشاب ويعتذر صراحة للناس بكلمات مقتضبة عما بدر عن ولده، ويشرح أن الفوقية والطبقية والاستخفاف بالناس ليست من ديننا ولا من قيمنا ولا عاداتنا ولا من أكاديميتنا بشيء ..فالناس قلبها وعقلها كبير سترضى وتنسى وتطوي صفحة الرد والاتهام والتهديد…
على أي حال، يا معالي الوزير اذا كنت لا تعرف عن ماذا نتحدّث.. نستطيع ان نعطيك “كي ووردز وتنطلق بعدها”..
أحمد حسن الزعبي

