صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حتى لا تتحول الخطة الاقتصادية إلى فرصة ضائعة أخرى

0

بشكل استثنائي أضطر الملك عبد الله الثاني للتدخل طالبا من الحكومة العمل على تحقيق أحد أهم الواجبات التي طالما طالبت بها فعاليات سياسية واقتصادية وهو العمل على وضع خطة متوسطة الأمد للاقتصاد والتنمية في الأردن تضع تحسين نوعية حياة الإنسان عنصرا رئيسيا في أهدافها الاستراتيجية.
توجيهات الملك للحكومة لوضع خطة اقتصادية لمدة 10 سنوات هي بداية الطريق وليست نهايته، ومع كل التفهم لضرورة توجيه التأييد الكامل لهذه الفكرة والتي بالفعل تستحق كل الدعم يجب أن نبقي عيوننا مفتوحة حتى تكون هذه الخطة مبنية على الواقع وتتضمن مقترحات قابلة للتنفيذ. لقد سبق وأن شهدنا في الأردن الكثير من الفرص الضائعة وخاصة المبادرات الملكية الذكية في مفهومها والتي تمكنت قائمة طويلة من البيروقراطيين التقليديين في اللجان المعينة من إضعافها وإزالة اي نوع من الإبداع السياسي والاقتصادي والتنموي منها.
من أجل تلافي الوقوع في خطأ إضاعة فرصة جديدة في وقت مهم جدا أتمنى أن يتم تطوير الخطة الاقتصادية الجديدة بمجموعة من الوسائل الإدارية الحديثة ومنها:
1- تقييم الخطط السابقة والحالية: لا يمكن الانطلاق من الصفر ومن الضروري إجراء تقييم للخطط التنموية الخمسية التي كانت تنشرها وزارة التخطيط في العقود الماضية وكذلك الأجندة الوطنية والبرنامج التنفيذي الحكومي والعديد من الخطط القطاعية الأخرى. الهدف ليس محاكمة تلك الخطط وأين نجحت وكيف قصّرت ولكن من أجل الاستفادة من التجارب وعدم تكرار الخاطئ منها.
2- استخدام ما هو موجود حاليا: ليس من المفيد إعادة تركيب العجلة طالما أن هنالك خططا وبرامج يمكن الاستمرار فيها وأخرى بحاجة إلى تطوير وتحسين في المؤشرات والأهداف. ما يبدو ناجحا حتى الآن من خطط تسير في الاتجاه الصحيح يجب الاستمرار فيه.
3- أن يكون التفكير تشاركيا: أكبر خطا تقع فيه الخطط الحكومية هو اقتصارها على ممثلي القطاع العام من الوزارات والمؤسسات المعنية أو تشكيل لجان تضم وزراء ومسؤولين سابقين فقط. من المهم الانفتاح على كافة المؤسسات والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية في تطوير هذه الخطة والاستماع لطروحاتهم والعقبات والفرص التي يتعاملون معها يوميا.
4- وضع عدة افتراضات وسيناريوهات: في سياق تطوير خطة لمدة 10 سنوات وفي بيئة سياسية واقتصادية إقليمية متحولة جذريا من الصعب الاستناد إلى فرضيات محددة في تطوير الخطة الاقتصادية ولا بد من وضع ثلاثة سيناريوهات على الأقل لكل قطاع تتضمن ماذا يمكن أن يحدث في حال تغيرت المؤشرات والمدخلات الأساسية فيه وخاصة في قضايا مثل التوظيف والفقر والطاقة والمياه التي تتغير معادلاتها بشكل سريع جدا.
5- الاستماع للشباب والمبادرات الجديدة: من الضروري عدم الافتراض من جديد بأن الحكومة هي التي سوف تستمر في تقديم الخدمات والوظائف كما في العقود السابقة ولهذا فإن أهم عناصر التجديد في هذه الخطة الاقتصادية يجب أن تتضمن آراء ومقترحات من الشباب واصحاب المبادرات التي انتشرت مؤخرا في القطاع الخاص والمدني بالذات لتوفير حلول بديلة في مجالات التوظيف لأن هذه المبادرات هي التي سوف تصنع الاقتصاد الجديد وتحتاج إلى كل الدعم.
المسؤولية لا تتمثل في مدح الفكرة بل المشاركة الفعالة في ضمان نجاحها بالخروج من نمط التفكير التقليدي!

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.