بانتظار خطوة الحكومة المقبلة
ها هي لجنة التخاصية تخرج بتقرير نوعي حول ما حصل في عمليات الخصخصة بالمملكة والتي اثبت التقرير ان بعض انشطتها شابتها اختلالات دستورية ومحالفات قانونية، وتجاوزات واضحة في مسائل الحوكمة والشفافية، فما هو موقف الحكومة من توصيات اللجنة؟
الحكومة تمتلك اليوم مبررات قانونية وأدلة واضحة مدعومة برأي خبراء عالميين وممثلي مؤسسات دولية لتوظيف نتائج تقرير التخاصية واعادة النظر في علاقاتها التشاركية مع بعض الشركات التي اشار التقرير الى تجاوزات بيعها من قبل الحكومات الماضية.
ليس الامر متعلقا بإعادة التأميم كما يتحدث البعض، وليس المقصود فض الاتفاقيات السابقة، لكن بإمكان الحكومة أن تلجأ الى التقرير لتحصيل حقوق مالية وامتيازات تشاركية جديدة مع تلك الشركات التي كانت اتفاقيات الخصخصخة ابخست حق الخزينة وقت بيعها نتيجة لعمليات استطيع ان اصفها بانها “فساد مؤسسي” مدعوم من شخصيات متنفذة في الدولة حينها.
الكل كان ينتقد خصخصة شركات الكهرباء، وانها بيعت بثمن بخس لا يتجاوز 115 مليون دينار لكافة الشركات، في حين ان موجوداتها تتجاوز المليار دينار، وارباح الشركات الصافية بعد الخصخصخة كانت تناهز الـ20 في المئة كعائد استثماري سنوي للمشترين، والكل كان يتحدث حينها عن شركة دبي كابيتال التي اشترت تلك الشركات والتي كان يرأسها رئيس وزراء ذو نفوذ قوي، فهل باستطاعة الحكومة اليوم ان تنفذ توصيات التقرير الخاصة بهذا القطاع وتسترد جزءا من حقوقها التي سلبت من المشترين في ذلك الوقت؟ وهل باستطاعة الحكومة محاسبة المسؤولين الذين نفذوا تلك السياسات والذين ما يزال بعضهم على رأس عمله الرسمي.
الامر لا يختلف في الفوسفات التي بيع سهمها في حينه بـ2.8 دينار للسهم، وتم التفاوض معها مباشرة ومنح المشتري رسالة تعهدات بمنحه مناطق امتيار الى فترات غير محدودة، ناهيك عن حظرها لدخول اي مستثمر جديد، أليس هذا فساد تتحمله الحكومة التي قامت بهذا العمل المخالف لقواعد الحوكمة والشفافية؟ ولماذا يتم التستر على الفريق الرسمي الذي اشرف على خصخصة الفوسفات واضاع حقوق الخزينة.
أمنية؛ وما ادراك ما أمينة، الكل ظن أن هذا ملف لا يمكن فتحه بعد ان بيعت رخصتها باربعة ملايين دينار لمستثمر قام ببيع الشركة بعد 9 شهور بـ415 مليون دولار، ليتبن حسب تقرير اللجنة عدم صحة الفرضيات وعدم وجود أسس صحيحية للعطاء، وان قيمة الرخصة كانت اقل من قيمته الحقيقية بكثير.
ليس المطلوب من الحكومة أن يحتفل رئيسها باطلاق نتائج تقرير التخاصية، ولا أن تكون الحكومة شاهد زور، أو “شاهد مشاشفش حاجة”؛ فالتقرير ليس للاستماع، وانما للعمل، الكل بانتظار خطوة الحكومة في متابعة تنفيذ مخرجات تقرير لجنة التخاصية، وان تثبت صدقية توجهاتها في تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، والاهم من ذلك استرداد الاموال لصالح الخزينة.
[email protected]
[email protected]

