صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مشروع ‘الانتخاب’ والولادة العسيرة

0

هل نحن أمام ولادة جديدة لقانون انتخاب يتيح المشاركة الشعبية الواسعة لا سيما بعد تجدد تصريحات وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية الدكتور خالد الكلالدة “ان قانون الانتخاب على النار”.
وفق خبرة المراقبين لتصريحات المسؤولين حول كثير من القضايا الحساسة ومنها قانون الانتخاب فانه لا شيء مؤكد”، وهو ما يؤكده تصريح رئيس ديوان التشريع والراي نوفان العجارمة للمقر “انه لا يوجد لديهم أي صيغة أو مقترحات لقانون الانتخاب”.
من المؤكد أن صراع إرادات داخل مراكز القوى اليوم كامنة تحول دون الدخول بشكل جاد الى جوهر قانون الانتخاب المراد صناعته. ومن المؤكد أيضا أن الولادة لن تكون طبيعية أو يسيرة، وهو ما تشير إليه السيرة الذاتية التاريخية لمشاريع قوانين الانتخاب التي عرفتها المملكة منذ العام 1989م.
هذا تماما ما يدركه أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب وهو يقول: القراءة الموضوعية للواقع والسياسة الحكومة لا تشي باننا امام منظومة قوانين متطورة عما هو حاليا”.
د. ذياب يقول للمقر: ما جرى لقانون الاحزاب وعدم تشكيله قفزة حقيقية للعمل الحزبي يعطينا رؤية عما ستكون عليه الأمور في قانون الانتخاب، فلن يكون بصورة افضل مما هو عليه حاليا”.
وفيما يبدو وكأنه تضارب في التصريحات وبينما قال د. الكلالدة ان مشروع قانون الانتخاب على النار وأن أبرز ما فيه انتهاء الصوت الواحد، لكن العجارمة قال: “لم يصلنا شيء”.
بالنسبة الى د. ذياب: “فالحكومة لا تمتلك رؤية متكاملة حول عملية الاصلاح بل هي تتعامل بهذه القوانين بصورة أقرب الى مشاغلة الرأي العام.
أما أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور فان لديه ما ينصح به اجهزة الدولة يقول: اذا بقينا وفق الحسابات والمصالح فاننا لن نصل لقانون انتخاب عصري وديمقراطي”.
ويضيف، “اذا انطلقنا من المصلحة الوطنية وتقدير واعي للتحديات الداخلية والظروف الاقليمية من الممكن ان نتوافق على قانون انتخاب عصري”.
ويرفض منصور “المخاوف التي تحول دون اقرار قانون انتخاب عصري”. ويقول: هي لا مبرر لها فما دام هناك تأكيد على اننا مع المشاركة وليس الاقصاء فلماذا اذن الاصرار على تأييد قانون رجعي”.
المعارضة بيسارها واسلامييها يحملون ذات الرؤية. لكن ليس وحدها من تمتلك مثل هذه القراءة. يقول امين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق: على الحكومة ان تلتزم بتنفيذ ما جاء في خطاب التكليف السامي وليس بناءا على علاقتها بمجلس النواب”.
ويشير الى أن الملك اكد ان من اوليات الحكومة قانون الانتخاب لهذا فان عليها فتح حوار وطني موسع مع الجميع للوصول الى قانون انتخاب توافقي وحتى قانون الاحزاب الذي توحدت حول رفضه جميع الاحزاب”.
ويصف د. الشناق اجراءات الحكومة بالمتخبطة ويقول: في قضية الاصلاح السياسي والشعب الاردني ليس بحاجة الى تصريحات نارية من وزير بل نحن بحاجة الى فتح حوار وطني حول قوانين الانتخاب والاحزاب”.
وبين المعارضة والاحزاب الوسطية يحمل حزب الشعب الديمقراطي “حشد” الرؤية ذاتها هو الاخر. وهذا ما تفصح عنه امينه الاول عبلة ابو علبة حيث تقول: هناك عدم استقرار تشريعي وهذا يستهلك وقت وطاقة البرلمان والحكومة والناس بلا طائل”.
ويبدو ان هناك وفق ابو علبة مشكلة تعاني منها الجهات الرسمية مع البرلمان القائم تركيبته على الصوت الواحد وليس على اسس حزبية.
وتؤكد على أن الجهات الرسمية لا تستمع لنا”. ولا ترى ابو علبة بديلا من التقدم نحو “الاستحقاق الاصلاحي وتقول “امام كل ذلك فان استحقاق الاصلاح امر ضرورة والاصلاح يجب ان يكون باتجاه دمقرطة القانون”.
السياسيون يدركون ان قصة الاصلاح في البلاد بعناوينه المختلفة ليست بحاجة سوى الى “ارادة سياسية”. فالامر وفق هؤلاء لا يرتبط بنقص في عدد ساعات الحوار التي اجرتها الحكومات مع القوى السياسية من أجل الخروج بتشريعات اصلاحية مرضية. بل في التنفيذ الذي يوقف سياسة التقدم خطوة الى الأمام وخطوتين الى الخلف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.