الخطة العشرية في رسالة الملك
في رسالته يوم السبت 29 / 3 / 2014 وجه جلالة الملك عبد الله الثاني ، دولة رئيس الوزراء لوضع خطة طموحة ، تهدف إلى النهوض بالاقتصاد الوطني خلال السنوات العشر القادمة . وقد تضمنت الرسالة محاور عديدة منها على سبيل المثال : تعزيز السياسة المالية والنقدية ، التنمية المستدامة ، التشاركية ، اللامركزية ، ضبط العجز ، جذب الاستثمار ، محاربة الفقر ، إصلاح القطاع العام ، وغيرها من محاور مختلفة .
لا شك بأنها محاور مهمة وتعود بالنفع على الوطن ، إذا ما تم التخطيط لها بصورة صحيحة ، وجرى التقيّد بتنفيذها في مواعيدها المحددة . ولكن من خلال تجاربنا السابقة ، فقد سمعنا مثل هذه التوجيهات في كتب التكليف السامي ، الموجهة لرؤساء الحكومات السابقين ، عندما جرى تعيينهم في قمة السلطة التنفيذية ، فاستبشرنا بذلك خيرا في حينه . إلا أننا مع الأسف لم نشاهد تطبيقا حقيقيا لها على أرض الواقع ، وبقيت تلك التوجيهات في معظمها حبرا على ورق محفوظة في خزائن مغلقة .
نستأذن جلالة الملك . . بأننا لا نريد من هذه الحكومة وضع خطة عشرية ، لأن هذا يفوق قدرتها في التنبؤ بأحوالنا المستقبلية ، في بيئة غير مستقرة سياسيا واقتصاديا . وفي الوقت نفسه يصعب عليها وضع خطة اقتصادية متكاملة ، لفترة متوسطة المدى كما يجري في الدول المتقدمة . بل إننا نطالب حكومتنا الجليلة أن تضع لنا خطة ثلاثية قصيرة المدى فقط ، لأننا نعلم أنها ستعتمد في تصميمها على جيوب المواطنين وزيادة الضرائب عليهم . وهي استراتيجية وحيدة تتقن الحكومة فنونها ، في محاولاتها لترقيع اقتصادنا المكلوم .
فالخطط المتوسطة والبعيدة المدى تتطلب أولا معرفة احتياجات الناس ، وتتطلب ثانيا تصورا عميقا لما سيكون عليه الوضع بعد عشر أو عشرين سنة قادمة ، لكي يجري تصميم الخطط المستقبلية على ضوئه. ولو افترضنا حدوث معجزة وتمكنت الحكومة من وضع الخطة المطلوبة ، فمن يضمن تنفيذها كما وضعت ، إذا ما غادرت هذه الحكومة موقعها خلال فترة قصيرة ، و ورثتها حكومة جديدة تنسف كل ما خططت له الحكومة الراحلة كما جرت العادة في الماضي ؟ إلاّ أن هنالك حالة واحدة يمكن الالتزام بها بالخطة الموضوعة ، ألا وهي استمرار الحكومة الحالية رابضة على قلوبنا ، لعشر سنوات قادمة لا سمح الله .
فإذا كانت حكومتنا ( الطاهرة ) عاجزة عن استغلال المخصصات المالية الخليجية ، المقدمة لها من أجل إقامة مشاريع استثمارية في الأردن ، وإذا كانت عاجزة عن استكمال المشاريع المتوقفة في العقبة ، وإذا كانت غير قادرة على وقف المديونية عند حد معين ، وإذا كانت طاردة للمستثمرين بفعل إجراءاتها البيروقراطية ، فكيف يمكنها أن تخطط لاستثمارات ومشاريع اقتصادية متكاملة لعشر سنوات قادمة ؟ من الواضح إن هذه الحكومة غير قادرة على تنفيذ طلبات جلالة الملك ، لأنها مهمة عسيرة عليها ، لاسيما وأنها تكره التجديد والابتكار في جميع ممارساتها .
كنا نتمنى على جلالة الملك أن يشمل في توجيهاته إلى رئيس الحكومة : تشديد القبضة على الفساد ، والرشوة ، والمحسوبية ، والترهل الإداري ، والعنف المجتمعي ، وغياب العدالة ، ومعالجة آفة المخدرات التي انتشرت في البلاد ، ووصل تعاطيها إلى طلاب المدارس والجامعات . وهي قضايا تشكل أمراضا خطيرة تفشت في المجتمع ، وتتطلب علاجا فوريا بخطة قصيرة المدى ، تشارك فيها جميع أجهزة الدولة والمنظمات الأهلية ، قبل ان تستفحل وتدمر حياة الشباب ، وتهدد الأمن الاجتماعي ومستقبل الأمة . . !

