مؤشر على أزمات قادمة!
لم يزعجني اكتساح التيار الاسلامي لانتخابات نقابة المعلمين هذا الاسبوع بقدر ما اثار غضبي تقرير نشره موقع “المقر” عن التهديدات التي يمارسها مجهولون بحق مرشحين عن القائمة الاسلامية في انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الاردنية والتي وصلت الى حد التهديد بالقتل والتشويه الجسدي! الاسلاميون خاضوا انتخابات حرة ونزيهة في نقابة المعلمين، النقابة الأكبر في الأردن. وهو ما توقعه كثيرون نظرا لنفوذهم وتنظيمهم السياسي والنقابي، وهو ما اعترف به وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية خالد الكلالدة في تصريحات صحفية.
رغم الحملة الاعلامية المناهضة للتيار الاسلامي، بقيادة الاخوان، جاءت النتائج في صالح هذا التيار، ولهذا عدة دلالات اجتماعية وثقافية وسياسية. يقول الوزير الكلالدة ان ما يلفت الانتباه في هذه الانتخابات عدم وجود مثيل مواز للإسلاميين. هذه مشكلة مزمنة تتعلق بالنظام الانتخابي من جهة وبغياب البديل الشعبي والحزبي من جهة اخرى. ولسنا متأكدين من أن تعديل قانون الاحزاب وحده كفيل بتحفيز الحياة الحزبية في الأردن وتقديم بدائل مقنعة للناخب. القضية بحاجة الى جلسة مصارحة للبحث في اسباب تفوق الاسلاميين وغياب البديل بعد نحو 25 سنة على عودة الحياة الديمقراطية، وفشل الدولة الاردنية في الوصول الى معادلات سياسية ناجعة تتيح الفرصة لمنافسي التيار الاسلامي لاحتلال موقع ما في المشهد السياسي الاردني!
اما عن ترهيب مرشحي التيار الاسلامي في الجامعة الاردنية وايصال رسائل الى اهالي المرشحين تهدد حياتهم ان هم لم ينسحبوا فذلك يدل على فشل ذريع لوزارة التنمية السياسية من جهة وعلى ضبابية مخيفة تحيط بالمشهد السياسي الاردني على كل المستويات. التعصب والشوفونية والتهديد باستخدام العنف وانتعاش الهويات الفرعية كل ذلك يؤكد اننا نسير في طريق مسدود لن يؤدي الا الى سفك الدماء والى ظهور يمين متطرف لا يؤمن بالتعددية ولا بالديمقراطية ولا بالدولة المدنية من حيث الحقوق والواجبات والمساواة امام القانون.
السؤال الكبير هو: من يغذي هذا الحركات المتطرفة وكيف لها ان تسيطر على المشهد وان تفرض ارادتها وتهدد باللجوء الى العنف لتحقيق اهدافها؟ ننظر من حولنا ونرى مصائب كبرى تصيب جيراننا سببها العنف الاعمى والتطرف والاعتداد بالهويات الفرعية والانقضاض على سلطة الدولة المدنية والتخندق خلف ايدولوجيات طائفية واثنية ونستنكر كل ذلك رافضين ان تتطال هذه الافات القاتلة بلدنا الاردن.
التصدي للاسلام السياسي لا يكون بالترهيب أو الاقصاء، وانما بتنمية الحياة السياسية وتقديم البدائل والحلول وبالقبول بمبدأ التعددية واحترام الآخر. علينا ان نواجه موجة الكراهية والعنف التي تهدد مستقبل هذه البلاد. ما يحدث في الجامعة الاردنية اليوم هو مؤشر على مستقبل سياسي يلفه العنف والاقتتال يهدد أمن البلاد واستقرارها!

