الإسلاميون يكتسحون ‘المعلمين’

المناطق العشائرية ليست مغلقة على الاسلاميين
أوراق اللعبة الرسمية الاردنية لم تتبدل في النظرة الى الجماعة
من أصل 314 مقعدا في الهيئة المركزية للمعلمين فاز الاسلاميون بـ 237 مقعدا
من الصعب إقصاء هذه النتائج عن الحملة الاعلامية الشرسة العربية ضد الاخوان
اكتسح الاسلاميون انتخابات نقابة المعلمين أمس. الاكتساح رغم أنه لم يكن مفاجئا، إلا أنه شكل ضربة للجهود السياسية والاعلامية العربية للنيل من شعبية الاخوان المسلمين في الشارع.
لكن في المقابل ورغم النتائج التي حققها الاسلاميون في أكبر نقابة مهنية في الاردن، إلا أن صداها الاعلامي جاء بما يشبه التكتم على ما جرى. في صورة كانت هي المفاجئة اكثر من النتائج التي حققها الاسلاميون في الانتخابات.
وكانت صناديق الاقتراع أغلقت عند الخامسة من مساء أمس بنسبة تصويت عامة بلغت 68.5%، حيث سجلت العاصمة عمان أدنى نسبة بـ51.7%، فيما سجلت عجلون أعلى نسبة بـ90.3%.
وجاءت فوارق النتائج بين كتل الاسلاميين والكتل المنافسة كانت واسعة نسبيا باستثناء فرعي العقبة وعجلون التي فاز بها منافسو الاسلاميين بفارق وصل في عجلون بفارق صوت واحد وفي العقبة بفارق 30 صوتا.
نتائج تحالف الاسلاميين
وكانت نتائج فوز تحالف التكتل الاسلامي مع قوى وطنية اخرى ومستقلين كالتالي:
بلغ عدد مقاعد الهيئة المركزية للمعلمين 314 مقعدا فاز الاسلاميين في 237 مقعدا منها. وباستثناء نتائج العقبة وفي حالة إعادة الفرز فيها سيحصل الاسلاميين على 249 مقعد من أصل 314 أما من حيث المقاعد الفردية فقد فاز الاسلاميون بـ 117 مقعدا من أصل 170 مقعد. في حين كانت الفروقات في العقبة وعجلون ضئيلة.
وجاءت فروق الاصوات في العاصمة 7 الاف صوت لصالح الاسلاميين، وفي الزرقاء 3 الاف ونصف. بينما حصل الاسلاميون في المقاعد الفردية في العقبة وعجلون مناصفة مع منافسيهم.
المناطق العشائرية ليست مغلقة على الاسلاميين
في المحافظات التي تعتبر مغلقة عشائريا تمكن الاسلاميون من اغلاق صناديق الاقتراع لصالحهم كام حصل في معان وجرش التي فاز بها الاسلاميون بفارق الف صوت وفي مادبا بفارق 724 صوتا لصالح الاسلاميين. أما فيالبلقاء فكانت المفاجأة بفوز الاسلاميين بفارق وصل الى 1500 صوت.
الحملات الاعلامية ضد الاخوان تفشل
ومن الصعب إقصاء هذه النتائج عن الحملة الاعلامية الشرسة التي تخوضها وسائل إعلام رسمية وغير رسمية في دول عربية عدة ضد الاخوان المسلمين. وهو ما جعل المراقبين يشيرون إلى أن القراءة الموضوعية للنتائج تنبّهت الى النسب المرتفعة التي حققها الاسلاميون في هذه الانتخابات.
هذا تماما ما رآه الكاتب والصحافي الدكتور محمد ابو رمان الذي قال لـ “المقر” ان هذه النتائج مفيدة معنويا للاخوان بعد النكسة المصرية وفي ظل الحديث عن التراجع الشعبي الجماعة.
بينما قال استاذ العلوم السياسية الدكتور احمد سعيد نوفل “من الواضح ان الاخوان يحوزون على حضور كبير”، مؤكدا بأن “الحضور الشعبي الكبير للاخوان بالاردن واضح رغم الحملات الظالمة ضدهم”، مطالبا “من يقول أن شعبية الجماعة انحصرت مراجعة تقييم موقفه”.
ما يقرؤه المراقبون من النتائج – ومنهم د. أبو رمان – يؤكد أن “اخوان الاردن لم يتاثروا بما حصل للجماعة في المنطقة”، لكن هذا لا يعني انهم ليسوا أمام تحد كبير في المرحلة المقبلة”. بل إنها – أي النتائج – وكما يقول الدكتور احمد سعيد نوفل “دليل عملي لمن يراهن ان الاخوان تيار ضعيف”، بعد أن عملت على “إعادة تأكيد حضورهم الشعبي الكبير على عكس ما يقال عن شعبيتهم من أنها تراجعت انعكاسا لما يجري في مصر”.
أوراق اللعبة الرسمية لم تتبدل
وبموازاة هذه القراءة ينظر د. أبو رمان للنتائج بانها مؤشر على عدم وجود قرار رسمي أو غير رسمي بالتزوير، وهو ما يعني بالضرورة أن الدولة لا تحمل قرارا بضرب الاخوان وأنها تتعامل مع الجماعة وفق المعادلة الاردنية التقليدية.
ماذا يعني كل ذلك؟
هكذا اذاً المناطق العشائرية ووفقا لنتائج انتخابات المعلمين ليست مغلقة على الاسلاميين، كما ان أوراق اللعبة الرسمية الاردنية لم تتبدل في النظرة الى الجماعة، رغم أن القول بصعوبة إقصاء هذه النتائج عن الحملة الاعلامية الشرسة العربية ضد الاخوان صحيحا ايضا .. لكن هذا كله يعني ان حرب بعض الدول العربية ضد الجماعة حربا لا علاقة للاردن والنظام الاردني بها.

