الاتصالات في تراجع.. والحكومة تتفرج
لطالما كان الأردن سباقا في قطاعات تنموية رائدة في المنطقة، لكن للاسف تراجع فيها بعد فترات وجيزة، وفقدت المملكة ميزتها النسبية في تلك القطاعات لصالح دول اخرى.
قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات احد اهم الاقطاعات التي كانت تضرب فيها الامثال في المملكة، بعد ان احتل الريادة التنموية لسنوات، وشكل باكورة الانطلاق للمنطقة بأسرها، للاسف هذا القطاع يعاني من اختلالات جسيمة أدت إلى تزايد الأعباء عليه وقللت من تنافسيت،بفضل السياسات الحكومية.
هذا القطاع الذي كان يعتبر البيضة التي تدر ذهبا للخزينة في الاعوام السابقة، دخل اليوم في منحنى التراجع على كافة المستويات على مرأى ومسمع من الحكومة، التي تقف اليوم متفرجة على ما يحدث في القطاع دون تحرك، لا بل تساهم في زيادة الأعباء عليه.
الجهات الرسمية تتوقع أن تصل إيراداتها من شركات الاتصالات هذا العام إلى نحو 35 مليون دينار، ما يعد تراجعا في حصة الحكومة من عوائد شركات الخلوي بنسبة 5 في المئة مقارنة عما كانت عليه في العام الماضي.
المعلوم أن الحكومة تجني من شركات الاتصالات 10 في المئة من إجمالي إيراداتها السنوية بحسب اتفاقيات أبرمتها الحكومة مع كل شركة اتصالات عاملة في السوق المحلية، علما بأن الخزينة تستوفي 25 في المئة ضريبة دخل على صافي أرباح هذه الشركات، كما أنها تستوفي رسوم ترخيص ترددات سنوية تختلف من شركة لأخرى ورسوم مصاريف الهيئة بنسبة 1 في المئة.
مجمل الإيرادات التي تتحصل عليها الخزينة من قطاع الاتصالات تناهز الـ320 مليون دينار، وهي نسب كبيرة تدفع أي عاقل في الحكومة للتوقف عند أسباب التراجع والبحث عن كل السبل لإزالة هذه المعيقات ليس فقط من اجل مصلحة القطاع وانما من أجل مصلحة الخزينة العامة التي تعاني من اختلالات عميقة ابرزها العجز المزمن.
الحكومة ادارت ظهرها لهذا القطاع بهدف جني اموال سريعة لتمويل نفقاتها المتزايدة، لكن للأسف كل قراراتها كانت غير مدروسة في هذا الشأن وانعكست سلبا على الخزينة وتراجعت الايرادات.
بصراحة على الحكومة ان تعيد النظر فورا في تداعيات قراراتها الاخيرة على قطاع الاتصالات التي ساهمت جليا في تراجع تنافسيته وايراداته، وبالتالي هبوط ايرادات الحكومة، ومنها قرار مضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية (الفواتير، والخطوط المدفوعة مسبقا) من 12 إلى 24 في المئة، وهو القرار الذي بدأ تطبيقه في الأسبوع الثاني من شهر تموز الماضي، وأسهم خلال فترة الربع الثالث من العام الحالي فقط بتراجع إيرادات الشركات بنسبة بلغت 8.4 في المئة، في الوقت الذي تشهد فيه سوق الاتصالات المحلية منافسة شديدة أسهمت في تراجع أسعار الخدمة الى مستويات غير مسبوقة، وبالتالي زيادة انتشار الخدمة الخلوية بين الأردنيين، لتدخل الخدمة بيوت 98 في المئة من الأسر الأردنية، ولترتفع نسبة انتشار الخلوي بين السكان الى أكثر من 155 في المئة، بأعداد اشتراكات سجلت قرابة 10.3 مليون اشتراك خلوي.

