صحيفة الكترونية اردنية شاملة

فشل النواب في طرد السفير : عاصفة خماسينية

0

قلة هم الذين راهنو على قدرة مجلس النواب اتخاذ موقف حاسم خلف مطلبهم بطرد السفير الاسرائيلي (في جلسة الثلاثاء ) ، وقد يصف البعض النتيجة الفاشلة لتلك الجلسة بانها ( زوبعة في فنجان ) لكن اي مراقب للنتيجة التي آلت اليها الأمور سيجد انها ليست مجرد زوبعة عابرة انما عاصفة خماسينية تعبئ الوجوه والأفواه بالغبار وذلك امام ما كشفته من أمور منها :
١- ان العلاقة الاردنية – الإسرائيلية ليست ندية ولا متوازنة وهذه حقيقة ممزوجة بالألم كشفتها بوضوح جريمة اغتيال الشهيد رائد زعيتر وكانت اقل وضوحا في قضية المطالب الشعبية بالعفو عن الجندي احمد الدقامسه . ان اللاءات الرسمية التي تحصن هذه العلاقة وتجعلها مميزة حتى على العلاقات العربية تثير عدة أسئلة مشروعة مثل : لو ان حادثة قتل زعيتر، المدني الأعزل ، قد وقعت على معبر حدودي عراقي او سوري هل سيكون رد الفعل الرسمي بمثل ما كان مع اسرائيل من لهجة خافته ومواقف يغيب عنها الحزم والإرادة القوية ؟ .
٢- لماذا يتم تعطيل قرار سيادي اردني بطرد السفير وعدم رفع اللهجة الرسمية ضدها بما يظهر تضامن الدولة مع شعبها في كل مرة تعتدي فيه على ما يناقض معاهدة السلام ، مثل الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى والأماكن المقدسة التي أعطت المعاهدة للأردن الوصاية عليها . ومثل عملية قتل زعيتر وكذلك التهجير الصامت لعشرات الآلاف من الفلسطينيين الى الاردن خلال الانتفاضة الثانية ، التي قدرها وزير اسرائيلي انذاك بمئة الف تم طردهم عندما تم منع عشرات الآلاف من العودة من الذين وصلوا الاردن للزيارة او الذين أرادوا دخول الضفة لتجديد الإقامة و التصاريح . أليس هذا انتهاكا للمعاهدة التي نصت على عدم التهجير من طرف الى اخر؟ .
٣- لقد ظهر الاردن كدولة ومؤسسات وشعب في هذه الأزمة بانه في موقف الضعيف الذي ليس له باليد حيلة عندما يتعلق الامر بالرد على إجراءات اسرائيل ضد المصالح الوطنية الاردنية ، والأخطر من ذلك ما ظهر من مواقف وآراء في الوسط السياسي عند بعض الرسميين والكتاب والنواب ، تروج للعجز والتخاذل والاستسلام امام اعتداءات اسرائيل ، بحجة ضعف الاردن وعجزه ، واعادة انتاج مقولات بائسة مثل هل تريدون محاربة اسرائيل ؟ وكأن مفهوم السلام في المعاهدة يعني الاستسلام !!.
والحقيقة الممزوجة بالألم ان هذه المقولات تسعى الى زرع وعي بالعجز وتوجيه رسائل خاطئة الى اسرائيل عن حقيقة ما يؤمن به الأردنيون وعن قدرتهم في امتلاك إرادة وطنية صلبة للتصدي للمخططات الائتلاف الحاكم في تل أبيب الرامية الى تصدير الحلول وتحويل الاردن الى مكب لركام التسويات المهينة ونسأل الذين يروجون للعجز والخضوع كيف ستواجهون اسرائيل ومخططاتها بهذه الروح المنكسرة ؟ .
كيف ستواجهون دولة قامت على الاغتصاب والقتل والحروب وهدر كرامة الشعب الفلسطيني وسلب ارضه وحتى هويته ؟ دولة استراتيجيتها المعلنة والعملية هي تغيير الحدود في فلسطين والأغوار وتهجير الشعب الفلسطيني ؟ أليس رفض اسرائيل للسلام الشامل ( الذي تقبل به الأجيال ) السلام الذي لا مستقبل له بدون حل القضية المركزية فلسطين امر يناقض معاهدة السلام التي نصت على ان وادي عربة جزء من عملية سلام شاملة .
الدول لا تدافع عن شعوبها بالسلاح فقط انما بتصليب الارادة الوطنية ، وإظهار الحزم والعزيمة على الرد المناسب في الزمان والمكان المناسب عندما تنتهك مصالحها وتعرض حياة ابنائها للموت والخطر ، وهذا للأسف لم يظهر في مواجهة جريمة اغتيال زعيتر ، كما لم يظر بمواجهة السعي الرسمي الاسرائيلي لنزع وصاية الاردن على المقدسات .
في بداية التسعينات ، عندما كان الحصار الامريكي قائما على الاردن بسبب موقفه من حرب الخليج الاولى تصاعدت نبرة التهديدات الإسرائيلية فرد المغفور له الملك الراحل الحسين عليها بإعلان استعداده ارسال مليون شخص بمسيرة شعبية الى الجسر للمطالبة بحق العودة ، وبالفعل توجه مئات الآلاف من الاردنيين الى الجسر بمسيرة أرهبت اسرائيل . لان حق العودة سلاح يرعب اسرائيل وهو أقوى من كل ما تملكه من أسلحة هذا ما يعرفه قادتها الذين يتحركون اليوم باتجاهين يقودان الى هدف واحد .
الاتجاه الاول – محاولة فرض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية على الفلسطينيين والعرب . والاتجاه الثاني – إنهاء وصاية الاردن على المقدسات والبقاء الدائم في الأغوار الفلسطينية . اما الهدف هو فك الارتباط الديني والديموغرافي بين فلسطين وجوارها العربي وفي المقدمة الاردن لدفن حق العودة وقطع الروابط الروحية والجغرافية بين القدس وبين العرب مسلمين ومسيحيين .
اذا لم يحدث انقلاب شامل في النظرة الاردنية للعلاقة مع اسرائيل من واقع المصالح الوطنية وما يرتبط بها من مصالح اخرى في صلب القصية الفلسطينية بما يحقق الندية والتوازن . فسيكون الاردن وطنا وشعبا في دائرة الاستهداف الصهيوني الدائم ، خاصة في ظل شعارات الضعف وتبريرات التهاون وإلغاء الاعتماد على تمتين الارادة الوطنية الصلبة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.