صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لهذه الاسباب نجا النسور

0

هي المرة الرابعة التي ينجو فيها النسور من السقوط في مجلس النواب، بعد ان كان الاخير قد حاول قبل المرة الاخيرة اسقاطه في جلسات الثقة والموازنة والكهرباء على التوالي دون فائدة.

هذه المرة تختلف عن سابقاتها الثلاث، لان جهات عليا ومؤسسات رسمية ضغطت على النواب في المرات الماضية لحمايته من السقوط والمحافظة على حكومته، لكن في المرة الاخيرة نجا النسور بفضل عوامل عدة بعيدة عن التدخلات السريعة التي وان كانت لم تخل لكنها كانت اقل فاعلية من سابقاتها بكثير.

حالة الفوضى والانفعالية سادت على سلوك النواب، وحاول البعض منهم توظيف استشهاد القاضي الزعيتر للاطاحة برأس النسور في الحكومة، لكن هذا سبب لا يجعل بقية النواب يسيرون خلف النواب “المشاغبين”، لان تداعياته السياسية كبيرة لا يقوى الاردن على تبعاتها في ظل الظروف الاقليمية الراهنة.

البعض يرى ان سلوك النواب وانفعالاتهم الاخيرة وخطاباتهم الحماسية الناقدة كانت بغرض توجيه الرأي العام عن الشروع في استكمال تحقيق بيع اراضي البحر الميت الاخيرة والمتورط فيها رئيس الوزراء مع نائب فاعل في مجلس الامة.

الحكومة لم تفعل كثيرا تجاه النواب ومساءلتهم لها، ولم تكن مرعوبة من جلسة الثلاثاء، وجميع التحليلات كنت تقلل من اهمية الجلسة على صعيد الاطاحة بالحكومة، لا بل ان معظمها كان يرى ان سلوك النواب المتهور في كثير من القضايا يساهم في تعزيز قوتها واستدامتها لاطول فترة ممكنة.

مجلس النواب ما يزال غير ناضج سياسيا في التعاطي مع ملف ادارته لعلاقته مع الحكومة، وكثير من تصرفات النواب هي انفعالية بالدرجة الاولى ولا تستند الى فهم حقيقي لواقع المعطيات السياسية للقضايا التي يطرحونها وينتقدون الحكومة عليها.

حتى الشارع لم يعد يؤمن بسلوكيات النواب وتصريحاتهم وانفعالاتهم، فالمواطنون يرون النواب عبارة عن ظاهرة صوتية لا اكثر، ففجوة عدم الثقة تزداد اتساعا بين السطة التشريعية والشارع، وحالة نكران تسيطر على المشهد العام، لذلك ليس كل ما يدعيه النواب هو امر صحيح، وهذا ما تبين وثبت من خلال اقاويل وافعال بعضهم.

حتى طبيعة الكتل البرلمانية التي تشكلت وحالة الانفلات منها من قبل معظم النواب والانتقال من كتلة لاخرى مؤشر هام على هلامية الاداء النيابي من خلال تلك الكتل التي لم تفرز لغاية الان اي مواقف واضحة من الحكومة او السياسات العامة، ولا حتى نوابا نجوما في الاداء، بل النجومية الاعلامية “الزائفة” ذهبت لنواب مستقلين بالدرجة الاولى.

هذه الحكومة محظوظة من كل الجوانب، فلا حراكات فاعلة ضدها، ولا اعلام استقصائي حقيقي يسلط الضوء على ادائها، ولا مجلس نواب فاعل في الاداء والرقابة ومتجانس في العمل النيابي التقييمي تجاه الحكومة، وقد ثبت ان عدد150 نائبا في المجلس يعني ان الحكومة اكثر سيطرة واختراقا للمجلس مما لو كان عددهم 80 نائبا.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.