صحيفة الكترونية اردنية شاملة

55 مليار دولار رؤوس الأمول الهاربة من روسيا بنهاية الربع الأول

0

يتوقع محللون اقتصاديون أن يصل هروب رؤوس الأموال من روسيا من 50-55 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 63 مليار دولار في عام 2013 بأكمله.

تأتي هذه التوقعات في وقت تستعد فيه جزيرة القرم الواقعة في البحر الأسود من أوكرانيا للانضمام اليوم فعلياً إلى روسيا عبر استفتاء مشكوك فيه، تقول القوى الغربية: إنه غير قانوني وسط تهديد بفرض عقوبات اقتصادية وإدانة من جانب الأمريكيين والأوروبيين.

ومن المتوقع أن يختار أغلب الناخبين في القرم وعددهم 1.5 مليون الانضمام إلى روسيا في الاستفتاء، ما يعكس وجود أغلبية منحدرة من أصل روسي هناك، وبالنسبة إلى العديد من السكان المحليين يعد الخيار اقتصاديا بقدر ما هو سياسي، وقد تفرض الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات على عشرات الروس في وقت قريب ربما يوم غد حتى قبل نشر النتائج النهائية للاستفتاء.

وقالت سفيتلانا دزوبينكو الموظفة في شبكة السكك الحديدية الأوكرانية في القرم، وهي في العشرينات من العمر، “في روسيا أستطيع أن أكسب ما يزيد على ثلاث مرات ما أكسبه في أوكرانيا. راتبي الآن ثلاثة آلاف هريفنيا (300 دولار) شهريا لكن في روسيا سأكسب 45 ألف روبل أو نحو 12 ألف هريفنيا. لا يتبقى لي شيء بعد دفع نفقات السكن والتدفئة والطعام. ماذا لو أردت الادخار؟ ماذا لو مرضت؟”.

ووفقاً لـ “رويترز”، أعلن التتار وهم مسلمون سنة يشكلون نحو 12 في المائة من سكان القرم أنهم سيقاطعون الاستفتاء على الرغم من تعهد السلطات بإعطائهم مساعدات مالية وحقوقا مناسبة في تملك الأراضي. وأبقى البنك المركزي الروسي أمس أسعار الفائدة الرئيسة للإقراض بلا تغيير بعد أن رفعها قبل أسبوعين، مشيراً إلى أنه سيسعى بكل قوة لحماية الاستقرار المالي بعد المواجهة مع الغرب بشأن منطقة القرم الأوكرانية التي دفعت الروبل والأسهم الروسية إلى هبوط حاد.

وكان المركزي الروسي قد اتخذ خطوة طارئة في الثالث من آذار (مارس) برفع سعر الفائدة الرئيس للإقراض 150 نقطة أساس إلى 7 في المائة لمنع هروب رؤوس الأموال، بعد أن قال الرئيس فلاديمير بوتين إن روسيا لها الحق في غزو أوكرانيا.

وذكر البنك المركزي أنه لن يكون هناك أي خفض لأسعار الفائدة في الأشهر المقبلة في إشارة إلى أنه يتوقع المزيد من الأوقات الصعبة للروبل والأسهم الروسية التي خسرت نحو ربع قيمتها منذ منتصف الشهر الماضي.

وانخفض الروبل 11 في المائة أمام الدولار عن مستواه في بداية العام مما يزيد الضغوط على تضخم أسعار المستهلكين، وقد أنفق البنك المركزي ما لا يقل عن 16 مليار دولار هذا الشهر لمنع العملة الروسية من هبوط حاد سريع.

من جهة أخرى، يطرح الاستفتاء بشأن انضمام القرم إلى روسيا سؤالاً رئيسياً حول الأضرار الاقتصادية التي ستتحملها شبه الجزيرة في حال قررت الانفصال عن أوكرانيا، ففيما أفاد نائب روسي بأن بلاده مستعدة لتوفير أكثر من مليار دولار للمنطقة الاستراتيجية على البحر الأسود التي تخضع حاليا لسيطرة روسية بحكم الأمر الواقع، فإن أولكسندر شلاباك وزير مالية أوكرانيا تعهد باستمرار كييف في تغطية جميع نفقات الميزانية في القرم التي ستمول كالعادة، ويعكس كل هذا الحديث عن التمويل اعتماد الجمهورية التي تتمتع بحكم ذاتي على الخارج للبقاء.

وشبه الجزيرة التي يقطنها نحو مليوني شخص في جنوب أوكرانيا على مساحة أصغر من بلجيكا، وتحصل القرم على 82 في المائة من كهربائها من كييف بحسب ميهايلو جونشار خبير الطاقة في مركز نوموس في العاصمة الأوكرانية.

وتستخرج شركة شورنومورنفتوغاز 1.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من البحر الأسود سنويا، لكن هذا يغطي بالكاد حاجات القرم، وهذا سيطرح مشكلة كبرى في حال سيطرت روسيا على المنطقة الاستراتيجية بحسب تحذير المحلل.

وأضاف أن روسيا لن تكون قادرة على توفير تعويض في مهلة قصيرة للقرم عن الموارد الأوكرانية، لأن الاتصال بالبنى التحتية ليس متوافرا بين روسيا والقرم، محذرا من أنه ستكون هناك عواقب وخيمة لسكان القرم في جميع الأحوال في حال ضم روسيا لشبه الجزيرة.

وعلى ساحل البحر الأسود الذي شكل وجهة رئيسة للسياحة في فترة الاتحاد السوفيتي، ما زال اقتصاد القرم يعتمد بشكل كبير على السياحة، عبر منتجعات على غرار يالطا وافباتوريا تجذب الحشود صيفا، لكن ومع وجود الجنود الروس وسفنهم مكان السياح وسفن الرحلات بدأت المنتجعات ترتقب موسما سيشهد خسائر فادحة.

وصرحت سفجيل موساييفا الصحافية الاقتصادية الأوكرانية الشهيرة بأن الكثيرين قرروا عدم التوجه إلى القرم في عطلهم لأن المنطقة خطيرة، وهي ليست منطقة آمنة، ولذلك سيتجه الكثيرون إلى تركيا أو سوتشي ذلك المنتجع الروسي الذي يستضيف حاليا الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة فيما يحدق خطر الحرب على منطقة البحر الأسود برمتها.

وتساءلت موساييفا “في العام الماضي أتى أكثر من مليوني سائح إلى القرم، كم سيكونون هذا العام؟ هذا أمر لا يمكن أن أقدره”، لكنها اعتبرت في الوقت نفسه أن الشركات التي قد تخسر زبائنها إن لم يكن عملها برمته، ما زالت لا تشعر بالذعر.

وعبرت الصحافية الأوكرانية عن صدمتها من الوضع برمته، إذ لا يمكنها تصديقه، فبالأمس كانت المنطقة أرضا أوكرانية، واليوم هناك الكثير من الجنود قرب المكاتب والكثير من الأعلام الروسية على جدران المدن وفوق المدارس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.