صحيفة الكترونية اردنية شاملة

في استشهاد زعيتر: قاطعوا اسرائيل ‎

0

في استشهاد رائد علاء الدين زعيتر اكثر من صورة ومعنى في المكان والزمان، انها صورة المواطن الاردني الفلسطيني يسقط شهيدا وهو يدافع عن كرامته بوجه غطرسة ووحشية جنود الاحتلال، لم يكن يحمل غير حقيبته عندما استقبل جسده رصاص الغدر والجبن انها صورة الكف العارية بمواجهة المخرز.
وفي استشهاد رائد زعيتر معنى وأي معنى، فالمكان هو الجسر الذي اطلق عليه بعد هزيمة حزيران اسم (جسر العودة) غير ان الهزائم والانكسارات والمعاهدات وحروب الداخل في الساحات العربية والفلسطينية حجبت هذه التسمية لتحل مكانها خرائط المفاوضات وبيانات التنازلات والتآمر على التاريخ والجغرافيا باسم العقلانية والسلام فاذا (بحق العودة) يتحول بفعل ميزان القوة الاسرائيلي والضعف العربي والفلسطيني المهين الى ( حق يهودي يطلق عليه اسرائيل دولة لليهود) في محاولة لإلغاء الزمان والمكان الفلسطيني والعربي من بداية التاريخ وحتى اليوم.
المهتمون بخطة كيري لا يريدون اي ربط بين استشهاد رائد زعيتر على جسر العودة وبين محاولات شركاء نتنياهو في الحكومة والكنيست فك ارتباط الاردن من الوصاية والإشراف على المقدسات في القدس المحتلة، ولا بينها وبين شرط اسرائيل في البقاء الدائم في الأغوار الفلسطينية في اطار اي تسوية، هذا شرط يضمن لها حدودا ممتدة على طول الحدود مع الاردن من مصب اليرموك الى العقبة وذلك لفك الارتباط بين فلسطين كلها وبين كل ما على حدودها الشرقية من روابط الارض والتاريخ والبشر وفي مقدمتها حق العودة وحق القدس كأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهو الحق المؤسس للإشراف الاردني عليها.
يفترض ان يوقظ فينا استشهاد رائد زعيتر، فلسطينيون واردنيون وعرب، وعيا نكاد ان ننساه، او لنقل باننا نتذكره بحكم طبيعة الذاكرة لكننا لا نهتم له ولا ندرجه على قائمة أولوياتنا الوطنية والقومية والدينية كمسلمين ومسيحيين، انه الوعي الذي يحفز على جمع الصفوف بمواجهة أجندة إسرائيلية يومية تعمل على الارض، بالدبابات والجرافات والجدران من اجل إلغاء هوية فلسطين وتصوير شعبها انهم قوم عابرون بزعم ان فلسطين إسرائيلية يهودية منذ الأزل والى الابد.
وعي يعيد الى أرواحنا وقلوبنا وعقولنا روح التشبث بالحق بمواجهة ظلم غشوم يريد ان يحول الاستعمار والاستيطان الى وجود وحقيقة تاريخية تقوم على إلغاء الشعب الفلسطيني وإنكار وجوده على أرضة ووطنه. تسيير مظاهرة هو اداة ضد اسرائيل وجرائمها لكن تحت أي شعار؟. ان شعار (طرد السفير) على أهميته لا يغيظها لانها تعلم بان السفير لن يطرد واذا طرد سيعود بعد حين، ما يغيظ اسرائيل إطلاق مظاهرات تطالب بحق العودة وبصوت يعلو على ما تدعو اليه وتطالب به في كل يوم وهو الاعتراف الفلسطيني بها كدولة لليهود.
وعي يعيد لأرواحنا وضمائرنا وإرادتنا استنكار هذا الذي نشاهده في بعض أسواقنا من منتجات زراعية معروضة للبيع، فواكه وخضروات، مكتوب عليها (من انتاج اسرائيل) ومع ذلك تراها تنفق من الاسواق. الم يدر في خاطر من يشتريها بانها قد تكون (وهذا هو الأرجح) من منتجات مستوطنات في الأغوار والخليل ونابلس!! مقاطعة اسرائيل ومنتجاتها هي سلاح تخشاه وقد بات يرعبها كما نشر في صحف غربية اثر الإقبال المتزايد على مقاطعة دول الاتحاد الاوروبي الغربية للمنتجات الإسرائيلية التي مصدرها المستوطنات كما ان العديد من البنوك الأوروبية بدأت برفض التعامل مع شركات المستوطنين.
هذه هي (العزلة الدولية) التي يهدد بهااوباما وكيري اسرائيل اذا ظلت على شروطها التعجيزية في المفاوضات مع عباس، (وللتوضيح فان دوافع تهديدات اوباما وكيري هو الخوف على اسرائيل من رؤية تزايد عمليات المقاطعة الزراعية والمالية والأكاديمية لمنتجاتها في أوروبا) انهما يحذرانها من العزلة ويستخدمان هذا التحذير كسلاح للضغط علىيها، ومن المحزن ان تكون الاسواق وكذلك المستهلكين في عمان ورام الله وحتى في غزة بوابة لتصريف منتجات المستوطنات.
احياء المقاطعة الشعبية لإسرائيل ومنتجاتها اصبح ضرورة وطنية وقومية بمواجهة احتلال يمعن في ازدراء العرب والفلسطينين احتلال يريد ان يمحي ما في عقولنا من وعي تاريخي بعدالة الحق الفلسطيني وزيف الادعاءات الصهيونية ، احتلال يريد ان يجعلنا في حرب على ضمائرنا وهويتنا وإنسانيتنا، ففي هذا الزمن من الحضارة الانسانية لايوجد شعب ان كان صغيرا او كبيرا يقبل بان يتنازل او يساوم على حقه في وطنه وهذا ما تريده اسرائيل من الفلسطينيين والعرب فلنحبط هذا المسعى الذي يحمل عوامل الذل والإهانة والعبودية بمقاطعة كل ماهو اسرائيلي.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.