صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الحكومة وقضية زعيتر

0

سواء اسفت اسرائيل أو اعتذرت عن قتل المواطن الاردني رائد زعيتر على جسر الملك حسين فإن الجريمة أزمت الوضع الاردني الداخلي دون أن تؤثر فعلا على العلاقات بين البلدين. من ناحية فإن قتل القاضي الاردني الجنسية رائد زعيتر اثناء عبوره الجسر الفاصل بين الاردن والضفة الغربية أثار حفيظة وغضب الاردنيين وانتهى بأن أزم العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب الى درجة أن الأخير وجه انذارا الى الحكومة بسحب الثقة، بينما بدت العلاقات بيننا وبين اسرائيل عادية من ناحية اخرى.

الأولى ان يكون العكس: ان تعبر الحكومة الاردنية عن سخطها تجاه اسرائيل وتهدد باتخاذ اجراءات تصعيدية الى حين الاعتراف بالمسؤولية القانونية عن قتل مواطن اردني اعزل كان يعبر الجسر تحت سلطة الاحتلال الاسرائيلي. هذا لم يحدث، وتأخرت الحكومة الاردنية في اتخاذ موقف ما، ما دفع بالنواب الى التهديد بسحب الثقة من الحكومة ان هي لم تلتزم بطرد السفير الاسرائيلي واستدعاء السفير الاردني في تل أبيب واخلاء سبيل الجندي الاردني أحمد الدقامسة.

كان من الأحرى ان تبادر الحكومة الاردنية الى اتخاذ موقف حازم والى قطع الطريق على النواب. نحن اليوم أمام أزمة داخلية كبيرة، فان التزمت الحكومة بمطالب النواب فانها تصعد مع اسرائيل في وقت شديد الحساسية، وقد يدفع ذلك الكنيست الاسرائيلي الى الرد والتصعيد ايضا. اما اذا لم تلتزم الحكومة وفشلت في احتواء غضب النواب فانها معرضة للسقوط، لأول مرة منذ عقود، على خلفية فشلها في التعامل مع الأزمة.

هناك من يراهن على تدخل مؤسسات أمنية لاحباط تحرك النواب يوم الثلاثاء القادم. وهناك من يقول إن الحكومة ستشدد من لهجتها تجاه اسرائيل وستحتوي الغضب النيابي وتتجنب مواجهة لا يحمد عقباها.

اعتقد بأن التصعيد مع اسرائيل كان يمكن ان يتم لو أن الحكومة طالبت منذ البداية بتحقيق مشترك ينتهي بتحميل المسؤولية للجندي الاسرائيلي، تماما كما تحمل الاردن الرسمي مسؤوليته بعد قتل الطالبات وحاكمت الجندي الدقامسة.

في كل الحالات لا يمكن قبول اعتذار أو أسف اسرائيل كحل نهائي يطوي ملف الجريمة البشعة. هناك من يقول ان القضية تؤكد قوة اسرائيل مقابل ضعف الأردن في هذه اللحظة السياسية بالذات. هنا تتفتح القرائح على حلول اما تدفع بالقبول بالأمر الواقع أو التصعيد الذي قد يؤدي الى فسخ معاهدة السلام وقطع العلاقات.

الأردن قادر على اجتراح عدة حلول تضغط على اسرائيل للقبول بمسؤوليتها عن قتل مواطن اردني اعزل كان يعبر الجسر الى منطقة تسيطر عليها قوة احتلال. كان بامكان الحكومة وبعقلانية الدفع باتجاه هذه الحلول دون تأزيم الوضع الداخلي. اما الآن فعلى صانع القرار اما التضحية بالحكومة أو الضغط على النواب للتراجع عن شروطهم، وفي الحالتين فإن الاردن يكون قد خسر ادارة المواجهة السياسية مع اسرائيل.

سابقتان تصرف فيهما الاردن بحسب اللحظة السياسية دون ان يفقد ماء الوجه: الأولى عندما تعرض خالد مشعل لمحاولة اغتيال في وسط عمان والثانية عندما اقدم جندي اردني على قتل اسرائيليين مدنيين في منطقة محايدة. المطلوب واقعية سياسية تتجنب التأزيم الداخلي من جهة وتضع اسرائيل امام التزاماتها القانونية من جهة اخرى. اما القبول بالاعتذار او الأسف الاسرائيلي فلا يكفي والشعب يريد اكثر من ذلك!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.