صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مزيدا من القروض

0

ها هو البنك الدولي يقدم القرض الثاني للأردن هذا العام بقيمة 250 مليون دولار، وكان العام الماضي قدم قرضا تنمويا بقيمة 150 مليون دولار، والقرضان مدعومان باحتياجات الاردن لمواجهة الاضطرابات التي خلقتها الازمات السياسية والاقتصادية، والمتمثلة أساسا بالأزمة السورية وانقطاع الغاز المصري.

باب الاقتراض بات مفتوحا على مصراعيه للأردن، بعد أن كان مغلقا في نهاية 2012، ونتيجة إقدام الحكومة على إزالة دعم المحروقات وتوقيعها اتفاق تسيهلات مالية مع صندوق النقد الدولي أعاد المانحون العلاقات المالية مع المملكة، وأخذت المساعدات المالية على شكل قروض تتدفق على الحكومة من كل صوب، وكان العام الماضي استثنائا بالنسبة لتلك المساعدات الدولية التي تلقتها المملكة، إذ كانت الاعلى التي تحصل عليها حكومة في عام واحد، وقد تجاوزت المساعدات 3.4 مليار دولار، منها ما يزيد على ملياري دولار كانت قروضا والباقي جاء على شكل منح سريعة للخزينة.

عانى الاقتصاد الاردني العديد من الضغوطات في المراحل الاولى جراء الأزمات السياسية في المنطقة، لكن على أرض الواقع وبعد فترة وجيزة تحولت السلبيات إلى ايجابيات، وبدأ الاقتصاد بالاستفادة من تلك الازمات، خاصة السورية، فحالة النمو التي تحققت استطاع الاقتصاد تحقيقها العام الماضي والبالغة 3 في المئة كانت بفضل الانفاق الكبير الذي تولد من وجود ما يزيد على 1.3 مليون سوري مقيمون على أراضي المملكة، والذي يتلقى جزء كبير منهم دعما ماليا خارجيا، ناهيك عن أن الخزينة تلقت أموالا كبيرة من المانحين لمواجهة مزيد من التداعيات والاضطرابات التي قد تحصل في هذا المجال.

واضح أن وضع الاردن السياسي أهله للحصول على مزيد من القروض من المانحين والمؤسسات الدولية، وهذا ما اتضح من سندات “اليورو البوند”، التي حصلت المملكة عليها العام الماضي بقيمة 1.25 مليار دولار بكفالة أميركية، ما سيساعد على مزيد من الاقتراض، نتيجة الكفالة الأميركية لتلك القروض، والتي تعتبر رسالة للمجتع الدولي لتقديم مزيد من المساعدات المالية للممكلة.

لكن ما تزال القروض تغلب على المنح، فأكثر من 60 في المئة مما تتلقاه الخزينة قروضا بأسعار فائدة منخفضة وتتمتع بفترات سماح عالية، لكن مواصلة الاقتراض بهذا الشكل يعني أن الحكومة التي تقبع تحت دين يناهز الـ25 مليار دولار وبنسبة 79 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي يعني أن الاردن يقترب من الخطوط الحمراء غير الآمنة بالنسبة للمديونية التي تمتص لوحدها ما يزيد 1.5 مليار دينار كفوائد سنوية تدفعها الخزينة، وهو ما يتسنزف كل جهود التنمية والاصلاح.

واضح من فتح باب الاقتراض للأردن مفتوح لاعتبارات سياسية وليست اقتصادية، بدليل تراجع مؤشرات هامة في الموازنة مثل العجز والمديونية وتنامي الانفاق وغيرها من المؤشرات المقلقة والتي في حال عدم التصدي لها فإن تداعياتها السلبية ستكون كبيرة وخطيرة على الاقتصاد الوطني، خاصة إذا ما تراجعت مستويات الدعم السياسي للمنطقة، وهذا ما يتطلب استراتيجية وطنية للتعامل مع المديونية والمساعدات وكيفية توجيهها.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.