صحيفة الكترونية اردنية شاملة

استشهاد القاضي .. كشف المستور

0

حادثة استشهاد القاضي رائد زعيتر على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي، ألقت بطلال قاتمة على الحراك الداخلي في المملكة، وكشفت عورات العلاقات الثنائية التي تجمع بين مؤسسات الدولة، وأظهرت فجوة عدم الثقة بينها، وأنه في حالة الازمات سرعان ما تتحول تلك المؤسسات الى قطع متناحرة ومتخاصمة بدلا من ان تتوحد في مواجهة التحديات التي تعصف بالاردن.

فالحكومة ومن خلال تصرفها مع حيثيات عملية الاستشهاد، وضعت نفسها بموضع محرج، وهي تتحدث عن الامر باستحياء، وكان ما حدث لا يخصها، ولا يخص احد ابناء الاردن، لا بل أن غياب الرئيس عن الاعلام جعل البعض يعتقد ان الجحكومة محرجة من العدو الاسرائيلي ولا ترغب في اغضابه، فالرئيس عبدالله النسور اخفى نفسه عن المشهد، واختبأ وراء تصريحات بعض الوزراء، وهذا امر غريب على شخصية الرئيس التي تحب الكلام في كل شيء والظهور الاعلامي، والكل بدأ يتذكر كيف كان شرسا في اتخاذ قرارات الرفع على المواطنين، وظهوره الاعلامي في ذلك الوقت لدرجة ان الكثير أغلق شاشات التلفاز من كثرة ما شاهد وجه الرئيس على الشاشات والفضائيات وهو يدافع عن قراراته، فيا ليته ظهر على الاعلام للدفاع عن استشهاد القاضي كما كان الحال وقت زيادة الاسعار.

اما في مجلس النواب فقد وجد البعض من حادثة استشهاد القاضي فرصة للانقضاض على الحكومة وسلخ رئيسها ووزرائها، ومحاولة تشويش اعمالها من خلال احراجها بطلبهم بطرد سفير الاحتلال الاسرائيلي من عمان من جهة، وطرح الثقة بالحكومة من جهة اخرى، لكن هذا لا يمنع ان يكون هناك نوابا يريدون فعلا اتخاذ مواقف سياسية تعيد الكرامة للاردنيين بعد عملية استشهاد القاضي.
لكن المحصلة في النهاية كانت ان حادثة الاستشهاد اثبتت للرأي العام مدى تدهور العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وان استمراريتها باتت صعبة للغاية.
اما الاعلام فان حالته لا تسر عدوا ولا صديقا، فحالة التشتت والتمزق باتت عنوانا رئيسا لأغلب مؤسساته وفاعلياته، والفوضى تعم كافة نواحيه وبات مضمونه اقرب للحوارات البيزنطية التي تدور على صفحات التواصل الاجتماعي، فلم نشاهد هوية اعلامية وطنية للدولة، بل ضعفا في المنتج والاستقصاء في المعلومة، والبحث عن الهوامش، وبات التهجم الشخصي والتشكيك والانتقاد اللاذع واغتيال الشخصية والطعن بالولاءات والانتماء لكل من يخالف الرأي هو السمة البارزة والظاهرة في الاعلام، واستطيع القول إنه لم يعد الان في الدولة الاردنية اعلام خاص بها مثل باقي الدول.
نعم، استشهاد القاضي زعيتر رحمه الله كشف مدى حاجة المجتمع الاردني لاعادة بناء مؤسساته وخطابه الاعلامي والسياسي على كافة المستويات، وفي حال عدم الانتفاضة لحل تلك الاختلالات فان السفينة تغرق شيئا فشيئا.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.