شركات الكهرباء تتطفل على الدولة و المواطن
ذاكرة الأسماك أقوى من ذاكرة الأردنيين عندما يتعلق الموضوع بمحاسبة التغول الطارئ على أموالهم: أموال دافعي الضرائب.
أكبر دليل على هذه الذاكرة الضعيفة ما أصاب المواطنين من دهشة تجاه الأداء الرسمي أثناء العاصفة أليكسا، و ذلك على الرغم اسراف الاعلام سابقا في الحديث عن تجاوزات التعيينات و الفساد الاداري في بعض البلديات الكبرى، و أهمها أمانة عمان.
نفس الحالة تتكرر الآن بعد انتهاء العاصفة و استقرار الوضع الجوي، حيث بدأ الرأي العام ينسى ما عانته شركات الكهرباء المخصخصة من شح في الآليات و ضعف في التجهيزات أثناء العاصفة.
فلم نعد نسمع بنتائج التحقيق مع الادارات التنفيذية لهذه الشركات، و لم نسمع أيضا عن قيامها بشراء الجديد من المعدات و التجهيزات على أقل تقدير، و لم يتم تناول أي حديث عن اجراءات احترازية تتبناها ذات الشركات مغبة الوقوع في نفس المطب مستقبلا.
استهتار شركة الكهرباء لم يتوقف عند تمنعها عن الانفاق التطويري لآلياتها و تجهيزاتها، بل امتد وصولا الى تصريح مساعد مدير شركة توزيع الكهرباء عبر “وكالة عمون” بأن مدرعات القوات المسلحة ستساعد شركات الكهرباء في الظروف الجوية الصعبة.
القوات المسلحة للجميع مواطنين و شركات، و دورها الحيوي هو الأكثر تقديرا بين جميع المؤسسات الرسمية، و دورها أثناء العاصفة كان الأبرز و الأكثر تنظيما و نجاحا، و لكن الشركات المقتدرة مطالبة بدفع مقابل نقص آلياتها و تجهيزاتها، و بعدم التطفل على كرم المؤسسة العسكرية التي “طبعا” ستنقذ المواطنين في الظروف الجوية الصعبة.
اليوم، تفاوض الحكومة شركات الكهرباء من أجل منحها امتيازا جديدا في السوق الاردني، و هو ما يحتاج الاعتبار بالدروس السابقة و السعي الى ملأ الثغرات التي ظهرت نتائجها بوضوح أثناء العاصفة الثلجية الأخيرة.
من هذا المنطلق، يجب على اتفاقيات الامتياز الجديدة شمول بنود تحدد معايير الجودة المطلوب توفرها لدى الشركات و بما يسعفها ضمن أصعب الظروف الجوية و الطبيعية، بالاضافة الى محددات واضحة على انفاقها الجاري، منعا لتضخم تعيينات الواسطة و المحسوبية في ذات الشركات.
كذلك، يجدر بالحكومة التعاون مع شركات الكهرباء لتخفيض فاقد الشبكة البالغ بحسب بعض التقديرات 16% مقارنة مع معدل عالمي لا يتجاوز ال 8%.

