صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ليلة ‘ أليانز أرينا’.. بين الطموح والجموح

0

دقت ساعة الحقيقة، ليحين معها موعد حلول البت في المصائر في مشوار الصراع نحو اللقب الأوروبي الأسمى، والذي يصعد على ركحه المميز في اقتراحات ربع النهائي، البطل بايرن ميونيخ المتأهب لاستضافة أرسنال سهرة الثلاثاء ضمن إياب يعد بالكثير، عطفاً على وعود أرشيف قديم وجديد لطالما استفرد بعناوين التشويق والإثارة.

ليس من باب الإسقاط التذكير بأن مهمة أرسنال تكاد تكون مستحيلة مع الإبقاء على تحفظ حدوثها لا سيما أن نسخة المواجهة ذاتها من العام الماضي تدل جيداً على هذا الاستنتاج، بالمقابل لا مؤشرات على اهتزاز للبطل البافاري، تجعلنا نفكر ولو من باب التكهن بأن حامل اللقب في 5 مناسبات، سينهار أمام جماهيره وعلى معقله المرعب “أليانتس أرينا”.

لا مستحيل في عالم الكرة، بيد أن زمن المعجزات على ورود استحضاره سيبقى صعب الحضور في موقعة “أليانتس أرينا” بعاصمة الجنوب ميونيخ، إذ أن مجرد الحديث عن سقوط بالثلاثة ووسط الديار، والكلام موجه إلى الزعيم البافاري الذي سيكون معززاً بدفع جماهيره الغفيرة، يعد أمراً بعيداً عن أسس المنطق والعقلانية، خاصة وأننا بصدد التطرق لفريق بلغ المباراة الختامية للمسابقة الأعرق في أوروبا في ثلاث مناسبات من جملة المواسم الأربع الأخيرة.

من جهة أخرى، سيلعب “المدفعجية” على عامل آخر، متمثل قطعاً في سفرتهم الموفّقة في الموسم الماضي إلى ميدان البافاريين حين فازوا بثنائية لا رد عليها، بيد أنهم تكبدوا عناء الانسحاب من البطولة من الدور ذاته الذي يتوقفون عنده حتى الآن، بعد أن خسروا معركة الذهاب في لندن بنتيجة (3-1)، كما أن الـ”غانرز” لم يخفقوا في التسجيل لثلاث مباريات متتالية في تاريخهم الطويل بالبطولة، وسيكونون مهددين بتحطيم هذا الاستثناء في حال انحنوا للمشيئة الألمانية في لقاء اليوم.

في صدام شرس كهذا وعلى سطح قاري ساخن، لن يكون للتهاون مكان، حيث سيوظّف كلا الفريقين كافة قدراتهما وأوراقهما الرابحة لبلوغ الهدف المرسوم مسبقاً، ولعل هذا السياق، يجبرنا على التعريج على اللاعبين المميزين وأصحاب التجربة في كل فريق أو ما يسمى بلغة الرسم التكتيكي لدى المدربين “اللاعب المفتاح”.

جيش من النجوم المرصفة في نظام ملفت ومثير للإعجاب يسير وفقه بايرن بشكل ملتزم، ويحصد من خلفه نجاحات لا تحصى ولا تعد ولعل من بين أبرزها أنه يتصدر على بعد “20 سنة ضوئية” من أشباه الملاحقين ويسير بخطى متزنة نحو لقبه الرابع والعشرين في البوندسليغا ومع رقمين قياسيين على مستوى الدوري المحلي (تحقيقه الفوز في 16 مباراة متتالية ووصوله إلى 49 مباراة متتالية بلا خسارة)، كما سيهدف إلى توظيف هذه النهضة الكروية بقيادة غوارديولا عبر الوصول إلى حلم تحطيم الرقم الأوروبي الصامد حتى هذه اللحظة، ألا وهو الاحتفاظ بلقب دوري الأبطال بالحصول عليه للمرة الثانية توالياً كأول فريق بعد ميلان الإيطالي الذي نجح في تحقيق هذا الكسب عام 1990 وكان تلك المرة الأخيرة، علماً بأن النسخة الجديدة من دوري أبطال أوروبا، الذي بدأت منذ عام 1993 (رابطة الأبطال الأوروبية سابقاً)، كانت عصية عن الاحتكار من قبل كافة الأندية بلا استثناء، فهل ينجح البايرن في تحطيم ذلك؟

أما عن أرسنال، فتبدو لبنة التحدي ورفع الرهان إلى أقصى مدى له، موجوداً لدى لاعبيه ومدربه التاريخي رغم تعقد المهمة بسقوط الذهاب، ولعل ما يحفز فينغر، ثقته الكاملة في عناصره وفي مخزونهم الكروي الذي قد يسعفهم في دحض كافة الأحكام المسبقة والرمي بها في سلة التكهنات إذا ما قلبوا الطاولة على مستضيفهم، وتبقى الإمكانية واردة طالما أن “قلعة المدافع” تختزن في صفوفها جملة من الاسماء القادرة على صنع الفارق وإحداث التغيير على خارطة أي مواجهة، وعلى رأسهم النجم الأول مسعود أوزيل الذي سيسعى إلى جانب القناص أوليفييه جيرو ومحركي خط الوسط، توماس روزيسكي و سانتي كاثورلا وميكاييل أرتيتا، إلى إسقاط حسابات أهل الدار في الماء ونزع التاج الأوروبي عنهم مبكراً.

فينغر “يغازل” التاريخ و”بيب” يلتزم بالواقعية

لا يقل تأثير التصريحات التي تسبق القمم الكروية عن قيمة المواجهة على الميدان في حد ذاتها، وضمن نفس التوظيف حاول أرسين فينغر تحفيز لاعبيه، حيث دعاهم لتكرار مشاهدة فيديو مباراة العام الماضي التي حسمها فريقه في ألمانيا بالذات وكاد يقتطع إثرها تذكرة التأهل لولا الحظ، كما ذكرنا آنفاً.

وأراد فينغر من هذه اللفتة زرع الإحساس بالثقة في عناصره وهو ما ثبت في تصريحه، حيث ذكر: “يتعين علينا أن نذهب إلى ميونيخ والانجراف نحو الهجوم. أنا واثق بقدرتنا على تحقيق نتيجة تشكل صدمة. تسجيل الهدف الأول في غاية الأهمية بالنسبة إلينا، وإذا نجحنا في ذلك فكل السيناريوهات ستكون واردة”.

وأضاف: “الموسم الماضي فزنا بهدفين، وهذا الأمر يجعلنا نخوض المباراة بثقة عالية. الأمور لم تنته بعد، سنذهب إلى هناك وكلنا ثقة بقدرتنا على تحقيق نتيجة إيجابية”.

وأضاف المدرب (64 عاماً) :”إنهم (بايرن) في هذه اللحظة المرشح الأقوى للقب في أوروبا، لكننا غداً يمكننا إثبات العكس”.

وذكّر المدرب الفرنسي ببعض النجاحات التاريخية الذي حققها فريقه في أوروبا سابقاً، مستحضراً ما حدث عام 2003 أمام إنتر ميلان الإيطالي، حيث خسر أرسنال على أرض “الهايبري” وقتها بثلاثية نظيفة، قبل أن يقلب الأمور رأساً على عقب ويفوز بنتيجة (5-1) إياباً على ميدان “جيوسيبي مياتسا” بالذات.

وختم فينغر قوله: “الإحصاءات كانت ضدنا عام 2003 ولكننا فزنا 5-1 على أرض إنتر ميلان. لقد استمتعنا ببعض الأمسيات الجيدة في أوروبا، وسيكون من الرائع أن تنضم أمسية الليلة إليها”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.