صحيفة الكترونية اردنية شاملة

النواب والفساد

0

ما تزال أذهان المواطنين مليئة بالذكريات السوداوية حول أداء مجالس النواب في مكافحة الفساد، لا بل أن هناك اعتقاد لدى البعض بأن السلطة التشريعية لم تقم بدورها المطلوب في هذا الجانب وأخفقت إخفاقا كبيرا، ساهم في زيادة فجوة الثقة بين مؤسسات الدولة ومواطنيها.

ذاكرة المواطنين ما تزال تتحسر على تلك الايام التي قرر فيها النواب طي ملفات “الكازينو” و”شاهين” و”أمنية” و”الفوسفات”، وغيرها من القضايا التي شغلت الرأي العام، ولم تساهم نقاشات النواب في إغلاقها، بل في تأجيج الشارع من جديد، وهو ما دفع بالجهات المسؤولة إلى التعاطي مع هذه الملفات تحت مظلة القضاء.

اليوم مجلس النواب يمر بامتحان صعب، وهو في كيفية مناقشة قضية أراضي البحر الميت التي دفع رئيس الوزراء باتجاه بيعها لنائب بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، فالسادة النواب يشعرون بحرج شديد في هذا الامر من زميلهم من جهة، وغموض في الاستمرار بالقضية التي بات اسم الرئيس فيها اساسيا من جهة اخرى.

طبعا بالنسبة للحكومة فإن افضل حل لهذه القضية هو عدم التعاطي معها او الحديث بها بأي شكل من الاشكال، اي نسيانها، وبالتالي اغلاق الملف دون الانخراط ببيع الارض الى النائب.

اما النواب فقد احالوا القضية الى اللجنة القانونية التي اجتمعت سرا قبل يومين لبحث ترتيب اطار النقاش والتحقيق في الامر.

في كلا الحالتين الحكومية والنيابية، فان ما يهم المواطن في هذه القضية امور رئيسية هي:

اولا: ايقاف عملية البيع لاراضي شاطئ البحر الميت لسعادة النائب تحت اي ظرف من الظروف في الوقت الراهن، خاصة وان هناك مخالفة دستورية صريحة، فعضوية النائب تسقط تلقائيا إن تمت عملية البيع.

ثانيا: ان تعود الحكومة الى اصل القانون، وتنفذ بنوده دون محاباة، وتطرح اراضي البحر الميت وغيرها من الاراضي وفق الآلية والانظمة التي اقرها مجلس الوزراء.

ثالثا: أن يعاد النظر في مساحات الاراضي الممنوحة للمستثمرين، والتأكد من ملائمة المساحات الممنوحة مع حجم المشروع، حتى يتم وقف عمليات البيع لأراضي من قبل المستثمرين باسعار عالية، وأكثر مما اشتروا به من الجهات الرسمية، اي ان تكون الاراضي المباعة فقط لغايات المشروع الاستثماري وليس لبيع الاراضي.

في النهاية هناك دور اخلاقي عالي المستوى يقع على عاتق اللجنة القانونية في مجلس النواب، وهو كشف الحقيقة في قضية اراضي شاطئ البحر الميت ليس من باب مناكفة الحكومة او النائب، بل من باب حماية الحكومة والنائب من الوقوع في خطأ جسيم، وذلك يكون بتبيان المخالفات الدستورية والشبهات القانونية التي كادت الحكومة والنائب ان يقعا فيها.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.