صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘دجاجيون’ ولكن!

0

يعزو رئيس جمعية حماية المستهلك العين محمد عبيدات أسباب الإقبال على الدواجن إلى الوعي بالنمط الغذائي الصحي، وقد لفتت تفسيراته المخففة “الدايت” انتباه القراء، فانهالت التعليقات المتهكمة لتوضح أفكاره حول “دجاجية” الأردنيين.

ربما لم تُدرك الدجاجة الأولى حين جاءت من الهند، وفق المصادر التاريخية، إلى العراق ومصر القديمة، أن كل شعب سيرحب بها على طريقته، فحظيت بعناية ملكية لدى الفراعنة وزيّن بيضها سقوف معابدهم مستبشرين به لضمان فيضان النيل وخصوبة أراضيهم، كما نال الديك رمزية خاصة لدى أتباع الديانة الزرداشتية في فارس لأنه الصوت الفاصل بين بزوغ النور وجلاء الظلمة.

لم يبتغ الرومان من دجاجهم ازدهار الزراعة أو دلالة لإيمانهم بالوجود، إنما أرسلوه مع جيوشهم الغازية، إذ لاحظوا أن انفتاح شهية الدجاج على الأكل قبل المعركة كان كفيلاً بهزيمة أعدائهم، فالصيصان تعاف طعامها إذا أحست بقدوم الشر.

ثم جاء الأردنيون، بعد آلاف السنين، ليبرروا دجاجيتهم بالتزام الحمية، زاهدين باللحوم الحمراء التي ارتبطت – تاريخياً- بفترات البحبوحة لديهم، ولا تزال المرويات الشعبية ترى في كثرة تناول لحم الضأن إشارة إلى عزّ أصحابه، الذي يكتمل بتقديمه للضيوف.

ولن يُغيّر إدعاء الرشاقة ثقافتنا، التي لم تجد في فترة وثنيتنا أو إتباعنا الديانات السماوية، غير الخراف والعجول للنذور والأضاحي، ناهيك عن اقتران الدجاج بالغباء والجبن وخضوعه للسلطة، على أن الأمر ذاته ينطبق على الأغنام التي تسير قطعاناً إلى ذبحها، مع فارق بسيط أن استسلامها منظّماً وليس فوضوياً مثل حال الدجاج.

“استسلام” لم يغب عن بال كاتبنا الراحل محمد طمليه عبر رصده العلاقة بين المواطن والفروجة التي تدار في “الشواية”، وظلت تلك الصورة تلازمه حتى آخر مقالاته عن ارتمائنا أمام الشاشة حتى نغط بنوم عميق، ولا نتذكر في اليوم التالي أن المذيع قال كلاماً خطيراً عن السرطان، مستشهداً ببحث علمي يؤكد أن مشاهدة التلفزيون تساعد على تهدئة الدجاج.

مقارنات لا تنتهي مع مخيلة “الجاجة” الفقيرة وذاكرتها قصيرة الأمد، ما دفع سينمائيين إلى الانتصار لهذا الكائن المستضعف في فيلم كرتوني بعنوان “هروب الدجاج Chicken Run” ليقوم بأول ثورة له في التاريخ، ويخرج عن وصاية أسياده الذين يريدون له العيش في “الخم” إلى الأبد.

الأردنيون، في مرحلتهم الدجاجية، معنيون بمتابعة مواطنتهم الفنانة جوليا صوالحة التي شاركت النجم ميل جيبسون في تأدية صوت بطلي الفيلم، وسيكونون سعداء وهم يسمعون صوتها عندما يفرّ الدجاج متخلصاً من أيام “النتف” و”المكاكاة” و”التبييض” أمام ديك عاجز!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.