صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حديث المكاشفة في خطاب الملك

0

في الحديث الصريح لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين إلى الشعب الأردني، من خلال كبار رجال الدولة يوم الأحد 23 / 2 / 2014، تطرق جلالته إلى الإشاعات التي يتناقلها بعض الناس حول موضوع التوطين والمحادثات الفلسطينية الإسرائيلية الحالية، وهو الموضوع الذي يشغل بال الأردنيين والفلسطينيين على السواء. وقد أجاب الحديث على العديد من الأسئلة الهامة، التي يتداولها الأفراد والجماعات بين المواطنين في مختلف مواقعهم. وليسمح لي جلالته بإثارة بعض الملاحظات حول ما ورد في معرض حديثه سالف الذكر بكل صراحة ووضوح.

إن السبب الرئيسي لانتشار الإشاعات بين المواطنين حول خطة كيري محور حديث جلالته، هو غياب المعلومات الحقيقية عما يجري في محادثات الغرف المغلقة بين الأطراف الثلاثة، بعيدا عن الإعلان وكشف مجرياتها بصورة رسمية، هذا بالإضافة إلى عدم الثقة بنزاهة من يجرون تلك المحادثات. وبما أن الناس قلقون على مصيرهم ومستقبل وطنهم ، فمن حقهم أن يتوجسوا خيفة مما يحدث بعيدا عن أعينهم وأسماعهم، لاسيما وأن المسؤولين الأردنيين أعلنوا صراحة بأنهم لا يجلسون على طاولة المفاوضات، بل يجلسون في الغرفة المجاورة. وعليه سيكون اعتمادنا على ما ينقله الينا المفاوضون من معلومات بصورة فردية ، قد تكون صحيحة أو محرّفة.

فتجارب الماضي ابتداء من معاهدة سايكس بيكو في أوائل القرن الماضي، التي تنكّرت لما تم الاتفاق عليه مع الشريف حسين بن علي، إلى مفاجأة اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين في بداية التسعينات من القرن الماضي ، والتي جرت من وراء ظهورنا، في الوقت الذي كان به وفد منظمة التحرير الفلسطينية، يشارك في محادثات السلام الأردنية الإسرائيلية تحت مظلة الوفد الأردني بواشنطن ، خُدعنا وأُصبنا بالارتباك، ما أجبرنا على التوجه لعقد اتفاقية وادي عربة مع الإسرائيليين العام 1994.

وفي زيارة الطلاب الإسرائيليين إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقر قيادته برام الله قبل أسبوعين، أبدى سيادته استعداده للتنازل عن حق العودة، كما تعهد قبل ذلك بعدم قيام انتفاضة جديدة ضد الإسرائيليين. وهذا ما جعل الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس يثمن تصريحاته ويقدم له الشكر، لما أبداه من تعاطف ونوايا طيبة تخدم المشروع الصهيوني الكبير. وهذه التنازلات الخطيرة تجعلنا نخشى أن نُلدغ من الجحر مرة أخرى وتدفعنا للقيام بإجراءات وقائية، تحذر المفاوضين وغيرهم من تجاوز الثوابت الأردنية والفلسطينية على حد سواء.

سيدي جلالة الملك،

تفضلتم بالقول إن الحديث عن الوطن البديل هو “وهم وتشويش”، داعيا المواطنين إلى التصدي لمن يروج له. ونحن نؤيد هذا الكلام لأن من يفعل ذلك هو خائن للوطن. ولكن تجنبا للالتباس أقول بأن هناك طرف آخر لهذه المعادلة. فمن يحارب مروجي الوطن البديل ويقف سدا في وجوههم، هم أبناء الأردن وفلسطين الشرفاء الذين يقدسون أوطانهم ويحرصون على سلامتها. وهناك فرق كبير بين اولئك وهؤلاء.

أشرتم جلالتكم بأن هناك قضايا أهم من تلك التي يتداولها الناس حول مشروع كيري يجب التركيز عليها، خصوصا ما يتعلق منها بالإصلاح السياسي والاقتصادي، ونحن نوافقكم على أهمية الإصلاح الداخلي. ولكن وجهة نظري التي يشاركني بها الكثيرون من أبناء الوطن، تؤكد بأن الحفاظ على كيان الأردن وهويته ، تأخذ الأولوية الأولى على غيرها من قضايا الساعة. وهنا أرجو أن تسمحوا لي بتذكيركم بأن أهم ركيزة للإصلاح الداخلي والتي تحقق العدالة والتلاحم المجتمعي ولم تُشر إليها في حديثكم، هي مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين، الذين يعملون هدما وتخريبا في بنية الدولة وبشتى المجالات.

جلالة الملك،

في ختام هذه العجالة، أرجو أن أؤكد لكم بعبارة مختصرة، بأننا إذا كنا في هذه الدولة متفقين على حماية الوطن والحفاظ على هويته، فلن يكون هناك خلاف بيننا قيادة وشعبا، لأننا نبحر جميعا في مركب واحد نحو شاطئ الأمن والسلامة الذي نتمناه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.