خبراء: أعباء تدفق اللاجئين أنهكت الاقتصاد
أجمع خبراء اقتصاديون وأكاديميون على أن تدفق اللاجئين من الشعب السوري والاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة أنهكت الاقتصاد الأردني.
كان ذلك خلال الملتقى الاقتصادي الثاني الذي ينظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بعنوان “تعظيم فرص النمو الاقتصادي المتوازن في الأردن”، بحضور وزير المياه والري حازم الناصر مندوبا عن رئيس الوزراء وعدد من الخبراء الاقتصاديين والأساتذة الأكاديميين.
وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى شتيوي خلال افتتاحه جلسة الملتقى إن ما يعانيه اقتصادنا الوطني من تحديات قديمة وجديدة تفرزها الظروف الإقليمية المحيطة بالأردن والتي أثرت ولا زالت تؤثر في جميع جوانب حياة المواطن الأردني، وفي القرارات الاقتصادية المتعلقة ببيئة العمل والتي تساهم في المزيد من الإنفاق لمواجهة أعباء تدفق اللاجئين السوريين.
وأكد شتيوي على أن سياسة الانفتاح الاقتصادي والتركيز على القطاع الخارجي المتمثل بتنشيط التجارة الخارجية حققت معدلات نمو حقيقية وأظهرت مؤشرات عامة مثل زيادة الثقة بالدينار الأردني واستقرار سعر صرفه وزيادة الاحتياطجات من العملة الصعبة، إلا أن التركيز على النمو والكفاءة الاقتصادية كان على حساب الأهداف التنموية والاجتماعية المتعلقة بعدالة توزيع الموارد والتوظيف.
من جانبه بدأ رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة في كلمته متسائلا عن كيفية تحقيق فرص النمو للاقتصاد الوطني في ظل الاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن الاقتصاد الوطني لم يهنأ برغد العيش أو ترف التخطيط أو الإنفاق في ظل عالم متغير بشكل مضطرد وواقع إقليمي يحتدم بالتوتر والحروب والتطرف وانعدام الاستقرار.
كما كشف الطراونة عن قيام الجامعة برصد مبلغ 100 ألف دينار لمشروع “سيناريوهات الأردن 2020-2030” والذي يهدف لإيجاد خطة وطنية شاملة وكاملة للإجابة على أسئلة السياسة والاقتصاد والاجتماع التي يتعلق بها مصير الوطن والمواطن، لافتا إلى أن هذا المشروع مساهمة من الجامعة في تحمل مسؤوليتها بالبحث عن حلول وبدائل للتحديات التي تواجه الأردن.
بدوره قال وزير المياه والري حازم الناصر إن أجواء عدم الاستقرار في العديد من دول الجوار أثرت على تعظيم فرص النمو الاقتصادي المتوازن ما ألقى بظلاله على الاقتصاد الأردني في العديد من المجالات وأهمها الطاقة والمياه والتي أثرت سلبا في الإنتاج والاستثمار والتجارة وزيادة المشكلات الاقتصادية التي يمر بها الأردن.
وقال وزير المياه والري حازم الناصر ان الاجواء غير المستقرة التي تحدث في العديد من دول الجوار تؤثر على الاقتصاد الاردني في العديد من المجالات على راسها الطاقة، بالاضافة الى الاعباء المالية التي يتحملها الاردن جراء استضافة الاشقاء السوريين والضغط الذي تشكله على الموارد المالية.
واشار الناصر الذي حضر مندوبا عن رئيس الوزراء الى ان الحكومة تسعى لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرارات التنموية بما يمكن المواطنين وهيئات المجتمع المحلي من تحديد احتياجاتهم لتطوير اقتصاداتهم المحلية, لافتا الى انتها الحكومة من اعداد البرامج التنموية للمحافظات للاعوام 2013- 2016 .
واضاف ان البرنامج يعالج التفاوت التنموي بين المحافظات من خلال تطبيق مشروع اللامنهجة، بما يمكن الاجهزة الرسمية والاهلية من تحديد الاولويات التنموية ذات القيمة المضافة التي تساعد صاحب القرار في تقديم الدعم المناسب وخاصة فيما يتعلق بمجالات البنية التحتية .
وتحدث الناصر عن مجموعة اخرى من الاجراءات تعكف الحكومة على اقرارها لمعالجة مشاكل الفقر والبطالة وتطوير البنى التحتية للاعوام المقبلة من ضمنها برنامج الاصلاح المالي وتقليص الدعم الحكومي والاستغلال الامثل للمنحة الخليجية التي تعد رافدا تنمويا مهما في المملكة.
وتناولت الجلسة الأولى التي ترأسها الخبير الدكتور يوسف منصور محور “المجالات أو القطاعات الاستثمارية المتاحة التي تعطي أفضل مردود للاقتصاد الوطني من ناحيتي النمو والتوظيف.
وتحدث منصور بايجاز عن النمو الاقتصادي في العقد الاخير وتأثيرات الأزمة المالية على الاقتصاد الأردني والتراجع الذي طرأ على النمو الاقتصادي كنتيجة لهذه الأزمة . وأوضح أيضاً أن نمو مرتفع لعدد السكان لأسباب غير طبيعية و هناك عمال وافدين بأعداد كبيرة . وأن التوجه نحو الاستثمارات التي لا تحقق نمو مرتفع في عدد الوظائف تؤدي إلى كساد اقتصادي.
وأضاف أن لدينا في الأردن حالة غريبة وهي متناقضة ففي كل دول العالم حيث يكون هناك نمو مرتفع للاقتصاد ويقابله نمو مرتفع للوظائف . لكن الحالة مختلفة إذ لدينا نمو اقتصادي لكن ليس لدينا نمو في الوظائف. مؤكداً على أن الاقتصاد الاردني يجب أن يكون من الاردن وينبع من الاردنيين، وليس من صندوق النقد الدولي و المؤسسات الدولية المانحة.
وقدّم الدكتور معن النسور مداخلة تمحورت بايجاز عن ما شهده الاردن في 20 عاماً الماضية، مشيراً إلى أن الاسثمار أحد أهم الركائز التي قوم عليها الاقتصاد، وأن قانون تشجيع الاستثمار المطروح حالياً من قبل الحكومة قانون ظالم بحق الاستثمار والمستثمرين. حيث احتوت التقارير الدولية على معلومات طاردة للاستثمار، منها على سبيل الذكر لا الحصر ضعف البنية التحتية، والفساد، وتعدد الجهات الضريبية، وعدم توافر الكوادر المؤهلة.
وأوصى الدكتور النسور بتبسيط النظام الحالي للحوافز المالية، واتخاذ اجراءات و تدابير اصلاحية على مستوى الاختلالات الهيكلية، وزيادة درجة المنافسة بالسوق، والاستقرار في القوانين والتشريعات، وازالة التشوهات في المناطق التنموية.
من جانبه، عرض المدير التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار، الدكتور عوني الشديفات، عددا من التحديات التي تواجه العملية الاستثمارية، من ضمنها ظروف عدم الاستقرار في المنطقة العربية، مشيرا الى عوامل الجذب في الاقتصاد الاردني التي تُسهم في جذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية منها سيادة القانون والتشريعات المناسبة ووجود قوى عاملة مؤهلة ومدربة، وتوفر بيئة مشجعة وجاذبة للأعمال، واتفاقيات التجارة الحرة مع مجموعة من دول العالم.
وأوضح دور مؤسسة تشجيع الاستثمار في طرح العديد من الفرص الاستثمارية المتنوعة ذات العائد الاستثماري المرتفع في قطاع السياحة والسياحة العلاجية وقطاع الصناعات الدوائية والتجارب المخبرية والسريرية، والتعدين والطاقة والمياه والطاقة المتجددة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
أما الجلسة الثانية، التي ترأسها الدكتور خالد الوزني، فكانت بعنوان السياسات والإجراءات الأكثر فعالية لعلاج الاختلالات الهيكلية الكلية، وتحدث فيها كل من الدكتور عدلي قندح مدير عام جمعية البنوك الأردنية، والدكتور زعبي الزعبي عميد كلية الأعمال.
وقال الدكتور الوزني إن فضاء الاقتصاد الأردني تأثر بعدد من الفجوات كعجز الموازنة بين الايرادات والنفقات، ما أدى إلى مديونية يتمثل خطرها بالنفقات الجارية وهيكلها؛ إذ بلغ العجز في العام 2013 (13.7%).
أما هذا العام فبلغ مليارين و200 مليون: نصفها بسبب الحكومة المركزية والنصف الآخر من بسبب المؤسسات المستقلة.
وتساءل الوزني كيف يستطيع الاصلاح تصحيح الاختلال ويتعامل مع عجز الفحوة الخارجية؟ إذ كان العجز قبل الاصلاح (80%) وأصبح بعد الإصلاح (85%)؟
من جهته دعا الدكتور عدلي قندح إلى الوقوف عند ثلاثة محاور هي عجز الموازنة وعجز الميزانية والميزان التجاري.
فالاقتصاد الأردني لا ينتج ما يحتاجه ولا يلبي الطلب الداخلي وتسائل هل نستورد السلع والمواد الاساسية التي يحتاجها الاقتصاد الاردني للتنمية؟
وقال بأن كل الدراسات تشير إلى أن سياسات سعر الصرف الحالية خدمت الاقتصاد الاردني فلماذا نغيرها؟
ونوه قندح بأنه لا بد من التركيز على الاستثمار من قبل القطاع الخاص لحل المشاكل الثلاث وأضاف بأن سبب عجز الموازنة في الاردن أن النفقات أكبر من الايرادات، فلو كان هناك استثمارات كبيرة من القطاع الخاص لقل عبء التشغيل على الحكومة وبالتالي تم التخفيف على الموازنة.
من جهته قال الدكتور زعبي الزعبي، عميد كلية الأعمال، إن نسبة الفائدة على الدين الداخلي عالية مقارنة مع الخارجي، كما أن زيادة نسبته عن حد معين يؤثر على الاحتياطي من العملات الاجنبية.
وقال الزعبي إن الجانب التحصيلي يؤثر على الدين؛ اذ إن ضريبة المبيعات 70% وضريبة الأرباح 19% أي أن المواطن هو من يساهم في دفع عجلة تقدم الاقتصاد الأردني وهذا عكس دول العالم.
وناقشت الجلسة الثالثة، التي ترأسها الدكتور هشام غرايبة، آفاق تكامل الاقتصاد الأردني على المستويين العربي والدولي وشارك بها كل من الدكتور غازي شبيكات وزير العمل الأسبق، ورئيس المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي، والأستاذ الدكتور طالب عوض، نائب عميد كلية الأعمال في الجامعة الأردنية.
واستهل الدكتور هشام غرايبة الجلسة مؤكداً أن موضوع التكامل الاقتصادي الأردني على المستويين العربي والدولي، يعد من أهم المواضيع التي يجب أن تؤخذ بالحسبان، متسائلاً ما هو الضروري لهذا الاقتصاد، هل نصنع ما نبيع؟ أم نبيع ما نصنع؟ مشيراً إلى التجربة الامريكية في استخدام استراتيجية إحلال المستوردات على أساس دفاعي، بحيث يتم تصنيع ما تستورده الدولة، وهو ما ينطبق على الولايات المتحدة الأمريكية، والاستراتيجية التي انتهجتها اليابان في تصنيع من تبيعه بشكل ناجح، كما هو الحال أيضاً في كوريا والصين، ودول شرق آسيا.
وقدم الدكتور غازي شبيكات الورقة الأولى في الجلسة، إذ قام بعرض تقرير لصندوق النقد الدولي، بعنوان: آفاق الاقتصاد الإقليمي في المنطقة 2013؛ ويعطي هذا التقرير خلفية عن اقتصاد الأردن وعلاقاته التجارية مع العالم العربي والغربي.
وفي ختام عرضه للتقرير، أشار شبيكات إلى ان الاقتصاد الأردني يمر بمشكلات كبيرة، ناتجة عن التحولات السياسية في المنطقة، أبرزها الأزمة السورية التي أحدثت تراجعا في الاستثمار والتجارة والسياحة، إضافة إلى الأثر الناتج على الاقتصاد الأردني بسبب استقبال الأردن للاجئين السوريين، وتأخر المسير في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وارتفاع نسب البطالة ومعدلات الفقر، والعجز الكبير في الميزان التجاري وحجم الديونية التي تعاني منها الموازنة العامة في الأردن.
وقدم الدكتور طالب عوض الورقة الثانية في هذه الجلسة، بعنوان: التكامل الاقتصادي والفرص المتاحة للاقتصاد الأردني. وتطرق فيها إلى إلى مزايا التكامل الاقتصادي، وتجارب عربية لهذا التكامل، معظمها لم تحقق نتائج كبيرة، ثم تحدث عن حجم التجارة العربية البينية، وهي محدودة مقارنة بالتجارب العالمية، وتصل إلى أقل من 10%، حيث السبب في ذلك يعود لتركز الصادرات العربية، والضعف في تجارة الخدمات وتجارة السلع.
وتطرق عوض إلى مؤشرات الاقتصاد الأردني، واتجاهات التجارة الخارجية وأهم الشركاء التجاريين، والتركيبة السلعية للخدمات والمستوردات، ومعيقات التكامل الاقتصادي العربي.
ونوقشت آفاق مستقبل المياه والطاقة في الجلسة الرابعة التي ترأسها الدكتور خالد الشريدة، وتحدث فيها كل من الدكتور أحمد السلايمة مدير مركز الطاقة، وخبير المياه الدكتور دريد محاسنة.
وقال الدكتور الشريدة إن أمن الطاقة والمياه يشكل تحدٍ كبير للأردن خاصة وأنه رابع أفقر دولة في العالم ويستورد 96% من احتياجاته من الطاقة، والبالغة 4,6 مليار دينار وبما يشكل 20% من الناتج المحلي.
كما بلغ معدل استهلاك الفرد الأردني من المياه 150 م3، علماً بأن المعدل العالمي يبلغ 1000 م3، ويبلغ العجز المائي حاليا 450 مليون م3 ومتوقع أن يرتفع قريبا إلى 550 مليون م3؛ حيث يذهب 580 مليون م3 من المياه للزراعة وحدها.
أما على صعيد الطاقة، فقال الشريدة أن لدى الأردن صخر زيتي ما بين 50 – 100 مليون طن وبنسبة زيت تصل إلى 10%، وهناك شركات صينية وأستونية سيتقدموا بعروض مالية قريبا، بالإضافة إلى شركة شل الهولندية التي تنقب عن الصخر الزيتي في الأعماق، وبما يتيح التصدير عند التثبت من الكميات.
وتسائل الشريدة فيما إذا كانت الطاقة النووية خيار حقيقي للأردن، حيث هدفت استراتيجية الطاقة المُقرة في العام 2007 إلى أن يكون 10% من مزيج الطاقة من مصدر متجدد، فهل من الممكن الوفاء بهدف تحقيق وفر في الاستهلاك بنسبة 20% بحسب نفس الاستراتيجية. كما تساءل رئيس الجلسة إذا كان ممكنا تحقيق ربط مياه إقليمي كما الربط الكهربي؟ وهل سيحل الديسي مشكلة المياه؟ وهل من الممكن رفع كفاءة استخدام المياه في المرافق العامة؟ وهل هناك حزمة إجراءات ممكن اتخاذها كما تقول الحكومة؟
من جهته قال الدكتور أحمد السلايمة إن مشكلة الطاقة في الأردن ظهرت في العقد الأخير مع حرب العراق في العام 2003 حيث قطعت مصادر النفط الرخيص، فاقم المشكلة انقطاع الغاز المصري، مع العلم أن 42% من مصادر الطاقة يتم استخدامها لتوليد الكهرباء، ويرتفع سعر الكهرباء بسبب استخدام المادة الخاطئة في التوليد (الوقود الثقيل) وبتكلفة 17 قرش للكيلوواط/الساعة، بينما الطاقة الشمسية بنصف السعر.
وأضاف أنه بعد سبع سنوات من استراتيجية الطاقة، لا يزال الإنجاز ضعيفاً؛ حيث إن أقل من 1% من الطاقة من مصادر متجددة حتى الآن، ونلحظ أيضا انخفاض الاستخدام المنزلي للسخانات الشمسية من 25% إلى 10% لأسباب مختلفة أهمها نوع العمران والتطورات التكنولوجية في أنواع استهلاك الطاقة المختلفة وأسعارها في السوق.
ونوه السلايمة إلى أن هناك إمكانية لتوليد الطاقة الشمسية على المستوى المنزلي، بالذات أن أسعار الكهرباء لدينا مرتفعة جدا على الصعيد العالمي.
من جانبه قال الدكتور دريد محاسنة إن الأردن يستطيع تقديم مصادر مياه لحوالي 1,7 مليون شخص بينما يقارب عدد سكانه 7 مليون بنسبة كبيرة من اللاجئين.
يضاف إلى ذلك الاعتداءات المائية وسوء الإدارة، فمخيم الزعتري قائم الآن فوق أهم حوض مائي، وبحدود 60 – 70% من المياه تذهب للزراعة والتي يتم تصديرها، ودون احتساب الأهمية النسبية القليلة لهذا القطاع، ثم مشروع الديسي والذي يستهلك طاقة بنسبة مرتفعة لتغطية الارتفاع والمسافة حتى عمان، ذات نسبة الفاقد في شبكتها بحدود 50%، أي بتكلفة فعلية تصل إلى دينارين وليس دينار واحد للمتر المكعب، وليباع بالتالي بسعر 8 قروش للمتر المكعب المستخدم في الزراعة!
ونوه محاسنة إلى أنه لا يمكن التفاوض مع إسرائيل مائيا بشكل منعزل عن باقي الأطراف الفلسطينية واللبنانية والسورية لتداخل المصادر، سوريا مثلا لديها الآن 42 سد على امتداد اليرموك، بينما تنص الاتفاقية بين الأردن وسوريا على 28 سد، وبلغت السدود في وقت توقيع الاتفاقية 34 سدا! وبالتالي، سد الوحدة المشترك المتوقع منه أن يجمع 250-300 مليون متر مكعب، جمع في 3 سنوات 9 ملايين متر مكعب فقط!
وقال إن معالجة المياه عندنا لا تستطيع التعامل مع العناصر الثقيلة، وهذا ما يؤدي إلى رفض فكرة المشروع النووي لمعرفتنا بعدم المقدرة حاليا على التعامل مع آثارها.
واختتمت أعمال المؤتمر بالجلسة الخامسة حول السياسات والاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق توزيع أكثر عدالة ترأستها هالة لطوف وزيرة التنمية السابقة، وشارك فيها الدكتور موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية ومحمد الخصاونة الأمين العام لوزارة التنمية الاجتماعية الأسبق
وقالت لطوف أنه لابد أن يكون هناك تكامل ما بين السياسات والاستراتيجيات لتحقيق أكبر قدر ممكن من المساواة بين الأفراد، سيما وأن الدستور الأردني كفل المساواة ما بين الأردنيين حيث نصت المادة (6)، من الدستور على أن الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات.
وأضافت لطوف أنه بالرغم من وجود العديد من المؤسسات المعنية بدعم الطبقات الفقيرة والمعوزة، إلا أن هذا الأمر يشر إلى أننا بحاجة إلى استراتيجية تكاملية لتحقيق تكافؤ الفرص، كما أن هناك تفاوت في أداء تلك المؤسسات، لذا فلا بد من وجود آليات رقابية، وتشجيع وتيرة النمو الاقتصادي. بحيث يكون هناك تكامل شمولي، فيجب أن تكون أهداف الدولة متكاملة، وتحقق توزيع عادل للدخل وفرص العمل.
وقال الدكتور موسى شتيوي إنه لايمكن أن تتحقق العدالة إلا إذا كان هناك رؤية متكاملة تجمع بين الاقتصادي والاجتماعي، ولابد من سياسات اجتماعية متكاملة.
وأضاف بأن هناك جملة من السياسات والاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق توزيع اكثر عدالة ونوه بأنه وفي آخر 20 عاما أصبح هناك تفاقم وتراكم للمشكلات الأساسية في المجتمع الأردني، (كالفقر، والبطالة التي لم يحدث اي اختراق لها.
وأضاف بأن هناك عدم مساواة في الدخل، إذ إن الفجوة تزيد ما بين المناطق والمحافظات وهذه المشكلة ناتجة عن السياسات غير المتكاملة، وعدم أخذ السياسات الاقتصادية من منظور اجتماعي، فالتفكير التنموي الحديث يبدأ في الإنفاق على التعليم والصحة.
وشدد شتيوي أنه لا بد من انضاج سياسات غير مجتزءة، إذ لا يوجد سياسات شاملة، وهذه مشكلة أساسية، فسياساتنا الاجتماعية اختزلت في رعاية الفقراء والمحتاجين.
وأشار شتيوي أن الحكومات انسحبت من صلب السياسات الاجتماعية وتركت هذا المجال للمؤسسات الدولية ، فقد تركت البرامج لتعتمد على المساعدات الخارجية مع استثناء بعضها.
من جانبه قال محمد الخصاونة إنه لابد من التطرق لمدى انعكاس النمو على الاوضاع الاجتماعية. فعلى سبيل المثال هناك معدلات نمو متساوية في المكسيك والنيجر ، الا انة انعكس ايجاباً في المكسيك وسلباً في النيجر.
وأضاف أن هناك العديد من السياسات في الأردن وهناك مؤشرات مثل الفقر والبطالة ما زالت ثابتة، وإن الانجاز الذي حققناه هو الحفاظ على معدلات البطالة والفقر ومنعها من التفاقم.
وقال إن السياسات الاقتصادية لم تؤد الى عدالة في التوزيع ما جعل المكاسب تتمركز بما يخدم مصلحة عدد قليل، وعدم رضا من البقية عن هذه السياسات، وبالتالي تفسخ النسيج الاجتماعي.
وأشار إلى أن هناك عدد من القضايا التي يمكن أن تساعد في إعادة توزيع مكاسب التنمية منها التركيز على التعليم النوعي، وليس الكمي، وأن يكون الهدف من قانون ضريبة الدخل تنموي وليس قانون جباية ، وإنه يجب النظر إلى شبكة الحماية الاجتماعية كاستثمار والإشارة إلى دور المجتمع المحلي (البلديات) والعمل على زيادة استغلال البلديات لموارد دخلها وتوزيع مكاسب التنمية، واستخدام البحث العلمي للارتقاء بالقطاعات الانتاجية ولا أن يكون لغايات الترقية فقط.

