صحيفة الكترونية اردنية شاملة

جذب الإستثمارات تحدي… هل يعالجه مشروع القانون ؟

0

إن ما يمثله الأردن من واحة أمنٍ وإستقرار في ظل محيط مضطرب ومتصارع ميزة حقيقية يتطلع لها الجميع بعين الرضا والإهتمام، هذا بالإضافة إلى المزايا الأُخرى العديدة التي يتمتع بها وبتنا جميعاً ندركها ونعلمها جيداً ولعل من أبرزها ما يقوم به جلالة الملك المعظم من ترويج وتسويق للإستثمار في الأردن. ولكن هذا يدفعنا للتساؤل عن حسن إدارتنا لتلك المزايا والمواصفات التي يتمتع بها الأردن في ظل ما تشير إليه الأرقام والوقائع على الأرض، وهنا أود التأكيد على ضرورة حسن إدارة تلك الفرص والمزايا لتحقيق ما نتأمله ويتأمله ملك البلاد حفظه الله من جعل الأردن محوراً لجذب الإستثمارات وتعزيزها وتركزها في الأردن وصولاً إلى إجابة واقعية هادفة للعلاج، ولابُد لنا كذلك من قراءة واقع الاستثمار في الاردن الذي سجل إستثمارات بالمتوسط (1,7) مليار دولار خلال الفترة من عام 2006-2013، وتركز معظمها في القطاع الصناعي لإمتلاكه مزايا عديدة لها الكثير من الإنعكاسات الإيجابية على الإقتصاد الوطني.

وفي ضوء ماهو متوفر من مزايا وحوافز للإستثمار في الأردن من جانب، وما تشهده المنطقة من عدم إستقرار دفعنا جميعاً لنتوقع أن يكون الأردن وجهة وِقبلة المستثمرين، لذلك برزت الحاجة إلى توفير المزيد من التسهيلات والحوافز وحتى لا نكرر خسارتنا لفرص وصلتنا من تلقاء نفسها وأضعفناها من تلقاء أنفسنا، وهنا كان لا بُدَ أن نعمل على حسن إدارة الأزمة بصورة تخلق من التحدي فرصة حقيقية للإقتصاد الأردني.

لكن وللأسف الشديد فإن الواقع في أغلب الأوقات شديدة المرارة ولا بُد من الوقوف عنده ملياً لمحاولة تدارك ما يمكن تداركه، فقد أشار تقرير الإستثمار العالمي للعام 2013 الصادر عن منظمة مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ( اونكتاد) والذي يقيم ويعكس واقع الاستثمار في العام 2012، مفاجئة تستدعي التوقف عندها ملياً وبصورة جدية تستدعي المراجعة والتأمل والتخطيط والاستفادة من تلك الدروس بصورة جدية. حيث تلك المفاجئة حصول الاردن على الترتيب رقم (12) من بين (22) دولة عربية في القدرة على جذب الاستثمار، وإن الدول التي جاءت متأخرة بعد الاردن هي ( البحرين، ليبيا، سوريا، اليمن، قطر) وهذه الدول كل منها يشهد ظروف خاصة باستثناء قطر، اي انه لو كانت الظروف طبيعية في تلك الدول كما هو الحال في السنوات السابقة لربما كان من الممكن تراجع الأردن بواقع (5) مراتب أَخرى بعد الترتيب (12) الذي حصلت عليه الأردن فعليا في العام 2012، مما يجعلنا في ذيل قائمة الدول العربية من حيث القدرة على جذب الاستثمار (قطر تعتمد بصورة شبه كُلية على الإستثمارات المحلية)، أما بخصوص مجموعة الدول الأَخرى التي تأتي بعد الاردن فهي (جيبوتي، الصومال، فلسطين، جزر القمر، موريتانيا) وكل من هذه الدول لديه ما يكفي من التحديات ومن العار ان نضع امكانات وقدرات الاردن في مقارنة مع تلك الدول نظراً لظروفها الصعبة، والتي قد تكون مستحيلة لجذب الاستثمار.

إن تلك الحقيقية بحلول الاردن في المركز (12) من بين (22) دولة عربية إن هو الا ناقوس خطر يجب التنبه له بصورة جدية ونحن على اعتاب قانونا استثمار و ضريبة جديدين وقوانين اقتصادية أَخرى، ولابد من دراسة ذلك بحذر وبدقة تجنباً لأية آثار قد لا نكون قادرين على تحملها مرة أًخرى، أو تؤدي بنا لا قدر الله إلى ذيل قائمة الدول العربية من حيث قدرتها على جذب الاستثمارالذي يعتبر إحدى أبرز نوافذ الأمل التي نسعى إلى تحسين مستوى معيشة المواطن وتنمية الاقتصاد الأردني من خلالها.

وهذا يستدعي الإهتمام بالإستثمار وتوفير بيئة مناسبة له خصوصاً وأننا نعمل على مشروع قانون الإستثمار الجديد الذي تشير ملامحه غير الواضحة إلى خلق مزيد من الفوضى في الإستثمار والبيئة الإستثمارية في الأردن، فلنتحمل قليلاً حتى نخرج معاً بقانون إستثمار عصري ، واضح ، تنموي شامل و متناسق. وما هذا إلا غيضٍ من فيض في دراسة كاملة تم إعدادها حول واقع الإستثمار في الأردن.

* مدير عام غرفة صناعة الاردن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.