صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘بت كوينز’ العملة الافتراضية الجديدة

0

ياباني مجهول الهوية يخترع عملة الكترونية تدخل عالم التداول من أوسع أبوابه، و تسبب صداعا للمشرعين و السلطات المالية و النقدية عبر مختلف أنحاء العالم.

العملة الجديدة بدت و كأنها مزحة في بداية الأمر، لتأخذ منحا أكثر جدية في 2013، حيث تجاوزت قيمة تداولاتها ال 15 مليار دولار، و ارتفعت قيمة ال “بت كوين” الواحدة بأكثر من 1000 دولار خلال أقل من 12 شهرا.

هذه العملة الافتراضية باتت مقبولة أيضا لبيع و شراء كثير من السلع و الخدمات عبر الانترنت و حتى في أشهر مواقع بيع التجزئة في الولايات المتحدة و الصين و العالم.

صاحب اختراع ال “بت كوينز” المذهل، اتفقنا معه ام لم نتفق، اعتمد على فكرة عدم استناد العملات الورقية مثل الدولار و اليورو و الين الى الذهب في قيمتها، بل الى قوى العرض و الطلب في الأسواق: و هو ما تستند اليه العملة الالكترونية الجديدة أيضا !.

في ذات الوقت، أراح صاحب الاختراع مالكي العملة الالكترونية الجديدة من عوائق كثيرة يواجهونها لدى استخدامهم العملات الورقية المعروفة، مثل رسوم الحوالات، تذبذب أسعار الفوائد، و تعليمات “اعرف عميلك” التي تفرضها تعليمات مكافحة غسل الأموال على معظم بنوك العالم.

تخيلوا أن مالك ال “بت كوينز” اليوم يستطيع شراء السلع و الخدمات و اجراء الحوالات من دون دفع أية رسوم، و من دون الحاجة الى ابراز هويته الحقيقية و المرور في اجراءات البنوك البيروقراطية.

فكل ذلك يتم عبر تطبيق الكتروني على جهاز الكمبيوتر أو الهاتف المحمول “طبعا” بالاتصال الدائم مع شبكة الانترنت.

و لمن يريد المضاربة بالعملة الجديدة، تقدم مجموعة من البورصات العالمية فرصة تداول العملة الالكترونية مقابل الدولار و اليورو و الين تماما كما تتم المضاربات على الأسهم و المعادن الثمينة و العملات الرئيسية.

ماذا بعد ؟؟؟

استمرار هذه العملة مستحيل، و المضاربة فيها مخاطرة ضخمة لا يمكن تقبلها من قبل المستثمر العاقل و حتى المغامر.

فلا غطاء تشريعي للعملة و لا سلطة نقدية تتحكم بقيمتها من حيث أسعار الفائدة و عرض النقد، و مسألة ايقافها مسألة وقت في ظل عالم يرغب بتتبع كل دولار و كل سنت تجنبا لعمليات غسل الأموال و تمويل التنظيمات الارهابية.

كما أن التذبذب الذي تعاني منه العملة في قيمتها لا يمكنها من أداء دور رئيسي للعملة ممثلا بالحفاظ على القيمة و الادخار قصير و طويل الأجل.

ما سبق لا يمنعنا من استخلاص درس شديد الأهمية مفاده أن التكنولوجيا تخلق فرصا ضخمة و ابداعا قل نظيره، و لكنها مع ذلك شديدة الضرر اذا اختفت المظلة التشريعية.

مع مزيد من التشريعات التي تحكم التطور الالكتروني و العالم الافتراضي، بشرط التوازن و عدم تقييد الحريات،،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.