صحيفة الكترونية اردنية شاملة

البحث عن صالح عبد الحي

0

في المرحلة الفاصلة بين قرني (التاسع عشر والعشرين) انتشرت في مصر فرق غنائية شعبية كان تتكون من بين اصحاب المهن من المكوجية والنجارين والحلونجية ومن شابههم. كان هؤلاء يتمازون بنقاء الصوت وقوته، لكنهم كانوا يفتقرون للثقافة الموسيقية ، فهم اقرب الى الأمية ، كما كانوا يفتقرون الى الكلمات ، فكانوا يغنون بكلمات فوضوية ، وأحيانا تكون بلا معنى مثل:»يا طالع الشجرة، هات لي معك بقرة، تحلب وتسقيني، بالمعلقة الصيني».
هذه الفرق كانت تسمى بالصهبجية ، وهم من لحن وغنى عنهم الفنان الكبير سيد درويش أغنية (يا صهبجية)، وهم ايضا من تأثر بهم االفنان الكبيرصالح عبد الحي في بداية تجربته الغنائية وتعلم منهم الكثير ونقله الى الأجيال القادمة، وحول اقاويلهم العفوية الى اغنيات خالدة.
تقول كلمات اغنية سيد درويش حول الصهبجية ، وهي الأغنية التي تفتتح فيها صديقتنا رشا حدادين شهيتنا للغناء خلال جلساتنا العائلية:
« أنا وحبيبي روحين في زكيبه، يتعلموا منا الحبّيبة،كدنا العوزل جتها زرية، يا صهبجية ، عايزين شوية، حاجة م الهيّه، حبة آهات على عيني اه ياليلي على اللالي )…. الى آخره.
كانت فرق الصهبجية تشارك في الحفلات ، والفرقة التي تحوز على اعجاب الجمهور كانت تشتم وتضرب من قبل الفرق الأخرى الحاسدة أو الحاقدة، ونادرا ما كانت تنتهي الحفلات بدون خناقة كبرى شرطة ومخافر، والكثير من المصابين.
انتهت وزالت فرق الصهبجية في عقر دارها منذ قرن تقريبا، لكن التاريخ يكرر نفسه تارة على شكل مأساة وطورا على شكل ملهاة، وقد تكررت تجربة الصهبجية بشكل تراجيوكوميدي عندنا في الأردن وما تزال.
بعض قوى المعارضة الأردنية تشبه الصهبجية في عفويتها وقدريتها وفوضاها، وقد تمتاز بعضها بنقاءالصوت والسريرة، وهي تتصارع فيما بينها لأسباب ومبررات لا تبتعد كثيرا عن اسباب خناقات الصهبيجة القدامى. وهذا ما يضعفها ويفككها ويهدد بزوالها كما زالت الفرق المصرية.
مراكز القوى داخل الحكومات بأجهزتها المتعددة، ايضا تشبه الصهبجية في عفويتها وقدريتها وفوضاها ، وقد يمتاز بعضها بنقاء الصوت والسريرة، وهي تتصارع فيما بينها لأسباب ومبررات لا تبتعد كثيرا عن اسباب خناقات الصهبيجة القدامى. وهذا ما يضعفها ويفككها ويهدد بزوالها كما زالت الفرق المصرية. وهي ايضا تتخانق مع قوى المعارضة الصهبجية وتدميها وتؤذيها بحكم انها من يمتلك السلطة والقوة والقناوي.
هل يحق لنا أن نحلم بصالح عبد الحي اردني يستطيع ان ينظم عمل الصهبجية في الاتجاهين ، او على الأقل نحلم بصالح عبد الحي للمعارضة لتنسيق قواها بعيدا عن الصراع ،وصالح عبد الحي للحكومات لتنسيق قوى الدولة من أجل تفاعل اكثر جدوى مع صهبجية المعارضة؟؟؟
انه مجرد حلم ، وكم نتمنى أن لا يفسر بعكسه ، كما يحصل في الكثير من الأحلام.
وتلولحي يا دالية
الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.