صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اذا فشل كيري ماذا عن نتنياهو؟

0

فجأة وجد العرب لهم موضوعا يتجادلون فيه ، يخرجهم ولو مؤقتا من انشغالاتهم في معارك السلخ والذبح على الهوية الغارقون فيها حتى رؤوسهم ، الموضوع هو خطة كيري لحل القضية الفلسطينية ، فالرجل اشبع شتماً وكيلت اليه الاتهامات من كل حدب وصوب ، من اتهامه بتصفية القضية الفلسطينية الى وصفه بانه يعمل على إقامة الوطن البديل وبالطبع لم يسلم من هذه الاتهامات كل مسؤول جلس معه .

لقد ظلم الرجل ، اي جون كيري وزير خارجية أمريكا ، فكل ما فعله ويفعله انه تقدم بنشاط غير معهود منذ توليه المنصب قبل اكثر من عام من اجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية ، زار المنطقة اكثر من عشر مرات وتنقل بين الفلسطينيين والإسرائيليين اكثر من سبع مرات في محادثات مكثفة حتى افلح في جمعهم حول موائد تفاوضية واحدة ، وعندما لم يجد تقدما عكف على وضع خطة باسمه ساعيا الى نيل قبول الطرفين عليها . لم يأتِ بحاملات الطائرات والمارينز لفرض خطته على الجانبين فلهم الحق برفضها وان فعلوا استدار الى غير رجعة .

من كان ينتظر ان يقف كيري الى جانب الفلسطينيين ويفرض حلا على اسرائيل لصالحهم فانه لا يعيش على ارض الواقع ، مثل هذا الموقف يكون ممكنا من كيري ومن بلاده لو ان موازين القوى متساوية بين العرب والفلسطينيين من جهة وبين اسرائيل ، او على الأقل يوجد شئ ما من القوة في الميزان الفلسطيني والعربي . لكن ما هو موجود حالة تمزق وانقسام وضعف فلسطينية غير مسبوقة منذ عام ١٩٤٨وحولها حالة عربية يصعب ان تجد لها مثيلا في التاريخ العربي حيث تعيش اسرائيل في واحة من الهدوء والأمان والقوة ، فيما الجيوش العربية المفترض انها أنشئت من اجل شن الحرب عليها منشغلة بحروب داخلية تقتل مواطنيها وناسها بالجملة وتدمر المدن التي يفترض بها حمايتها من اعتداءات اسرائيل !اما عن الجهاديين وغزواتهم بالسيارات المتفجرة لقتل الأطفال والنساء والرجال بالجملة فذلك فصل يندى له الجبين .

لكم ان ترفضوا خطة كيري وان تحتفلوا بفشله فماذا ستخسرون غير تغيير جلستكم بإنزال قدم ووضع اخرى في خضم الثرثرة القائمة حول الموقف الصائب من بشار وبراميله المتفجرة ومن الاختيار بين السيسي المرسل من العناية الإلهية او السجين مرسي المتخابر مع حماس !!.

لكم ان تفعلوا ذلك لكن ماذا أنتم فاعلون بعد فشل كيري ؟ أنصحكم من اجل سمعتكم وبانكم تفعلون شيئا لفلسطين ان تتشبثوا بكيري وان لا تقطعوا الحبال به ، على الأقل تحركاته تذكر العالم بان هناك قضية ، وانه يجب البحث عن حل يقيم دولة فلسطينية في وقت تعمل فيه اسرائيل على استحالة قيامها . ثم ماذا أنتم فاعلون لنتنياهو الذي لا يغادر جلسة لمجلس وزرائه قبل ان يوافق على خطة جديدة لبناء المستوطنات في الضفة والأغوار والقدس . ألا تشغلون أنفسكم ووقتكم من اجل إفشاله ؟ .

أنتم كفلسطينيين لا تحققون ابسط الشروط التي تمنحكم بعض من قوة بمواجهة نتنياهو واحتلاله واستيطانه انه شرط وحدة الضفة وغزة ، وحدة نهجي المقاومة والمفاوضات ، وحدة نضالكم من اجل مواجهة عدو يكبر على انقساماتكم . وأنتم كعرب لا يمر يوم بدون ان تهدروا فيه أسباب قوتكم لتضيفوا فيه من أسباب القوة لإسرائيل .

كثر الله خير كيري لانه منشغل بالبحث عن حل لقضية لسان حال أهلها من فلسطينيين وعرب يقول اذهب يا كيري فقاتل عنا إننا هنا لقاعدون ،هذا فيما تهود القدس وتنتشر المستوطنات في كل موقع .

وأخيرا لا كيري ولا مجلس الامن ولا الاتحاد الاوروبي قادرون على وضع حل عادل او متوازن للقضية الفلسطينية اذا لم يتغير العرب والفلسطينيين اولا ويتحولون من حالة الشجب والاعتراض القائمة على قلاع من الرمال ، الى حالة من يحترم نفسه وقضيته بأشعار العدو بان الأموال والأرواح تهون من اجل تحرير الوطن بل من اجل متر منه .

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.