الحكومة ورغيف الخبز
لا توجد مناسبة يشارك فيها الرئيس إلا ويثير الرعب في نفوس الحضور من أزمة دعم الخبز، وأنه لا بد من التخلص منه بأسرع وقت حتى يتسنى إصلاح الموازنة والاقتصاد الوطني من أكبر الاختلالات المالية التي يعاني منها.
في الحقيقة أن موضوع دعم الخبز وكثرة الحديث الاعلامي عنه يشكل في حد ذاته أزمة اكبر بكثير من الدعم الذي تقدمه الخزينة للقمح والبالغ قيمته حسب احصاءات الحكومة 285 مليون دينار يستفيد منه جميع من يقطن اراضي المملكة، غنيهم وفقيرهم.
الحديث المتواصل غير الرشيد عن دعم الخبز يعطي انطباعا بأن في الاردن مجاعة لا سمح الله، وأنه لا بد من إزالة هذا التشوه بسرعة واقتصاره على المواطنين دون سواهم، والباقي فليأكلوا الخبز بسعره الحقيقي، بشكل يثير السخرية تجاه هذا الخطاب العقيم.
صحيح أن هناك خلل في دعم الخبز، الذي يحصل عليه ثلاثة ملايين شخص دون وجه حق، ولكن معالجة الأمر لا يتطلب كل هذا الخطاب المرير حول دعم الخبز، كأن حله سيأتي بالخير على الاقتصاد الاردني ويعالج جميع مشاكله، علما أنه لن يغني ولن يسمن من جوع، فالاختلالات التي تعاني منها الموازنة أكبر وأعقد من قضية الخبز.
الحديث السلبي المتواصل عن رفع دعم الخبز بحق من يقطنون الاردن يجعل العديد من الدول تفكر بالمعاملة بالمثل في هذا الموضوع وغيره من المواضيع المعيشية المتعلقة بالمغتربين الذي يقترب عددهم من المليون، يعيشون ويعملون في الخارج ويتمتعون بمناخ معيشي أفضل مما هو عليه في الاردن، من حيث الدخل والتعليم والعمل.
باستطاعة الحكومة وطاقمها الوزاري معالجة موضوع دعم الخبز والتخلص منه نهائيا من دون الحاجة إلى هذه الماكينة الاعلامية، التي تثير الرعب والقلق في نفوس المواطنين والوافدين على حد سواء، ومن دون الحاجة أيضا إلى إعداد بطاقة ذكية او غبية، أو إعداد استمارات خاصة بالدعم أو تقديم طلبات خاصة بذلك، فالمسألة بسيطة ولا تحتاج الى كل هذا التعقيد والاستجداء.
الطريقة المثلى والفاعلة، هي فرض رسم مالي بقيمة الدعم الذي يحصل عليه غير الاردنيين والذي يتجاوز عددهم الآن ثلاثة ملايين وافد، وتكون القيمة الاجمالية لتلك الرسوم تعادل او تزيد عن قيمة الدعم الذي تقدمه الخزينة للخبز، وبالنسبة للاغنياء من الاردنيين فهم اصلا لا يأكلون الخبز المدعوم، وتبقى نسبة قليلة تحصل على ذلك الخبز المدعوم، فليس من المعقول ان لا تستطيع خزينة الدولة أن توفر بعض الاموال القليلة جدا لدعم هذه المادة لعدد من ابنائها.
اشعر بامتهان للكرامة من كثرة الحديث عن رفع الدعم عن الخبز، خاصة عندما أسمع نغمة إيصال الدعم الى مستحقيه، حقيقة أنه أمر معيب أن نتحدث عن الخبز ودعمه بهذا الشكل.

