صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ملتقى: جامعاتنا ‘علم’ أم استثمار مالي؟

0


حذر منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” الدكتور فاخر دعاس من تحول الجامعات الاردنية إلى هيئات استثمارية تبحث عن مصادر دخل لها بدلاً من أن تكون مراكز للأبحاث وتطوير الوطن والنهوض به.
جاء ذلك خلال ملتقى وطني نظم في مجمع النقابات المهنية مساء اليوم تحت شعار “معاً لرفض رفع الرسوم الجامعية وخصخصة التعليم”، شارك فيه أكثر من 30 هيئة تمثل النقابات المهنية والأحزاب ونواب وشخصيات وطنية وإعلامية وقيادات وقوى طلابية مجتمع مدني”.
وقال في كلمته بداية الملتقى إن هذه الحكومة ومنذ “هبة تشرين” اعتقدت أنها قادرة على التطبيق الحرفي لإملاءات صندوق النقد الدولي وتخلي الدولة عن دورها في توفير الصحة والتعليم الغذاء لمواطنيها، فاستمر مسلسل رفع الأسعار وفرض الضرائب إلى أن وصلنا إلى القضيتين الأخطر: الصحة والتعليم.
وأكد د. دعاس على أن التنوع الكبير في المشاركين في الملتقى يؤكد على أن قضية التعليم العالي تمس كل بيت وكل مواطن.
الأمن التعليمي
بدروه قال رئيس تحرير صحيفة المقر الإلكترونية الكاتب سلامة الدرعاوي إن ما يجري في ملف التعليم في المملكة يجعلنا نشك في أننا ندرك بالضبط ماذا نريد منه.
وقال إن الإجابة على السؤال التالي قد يضيء على الزوايا المعتمة لملف الامن التعليمي في البلاد.. هل نشعر بأننا آمنون تعليميا وأننا بخير وأن أجيالنا يجري إعدادها في خط إنتاج ثقافي وأكاديمي وعلمي واجتماعي واضح الخطوات مسبقا؟
وتابع، أعلم أن موضوعنا اليوم هو رفع الرسوم الجامعية، لكن هذا الرفع مجرد ورقة صغيرة في صندوق تعليمي لا نريد ان نصفه بصندوق أسود يحوي معلومات يجب ان تشعرنا بالقلق من ان إقلاع الرحلة التعليمية في المملكة ليست سالكة وترتطم بالعديد من العقبات والمآخذ والسلبيات.
وأشار الى انه من المستحيل ان ينجو التعليم في الأردن من الفوضى التي نعاني منها في الملفات كافة، فالمنطق يقول انه اذا كانت نعاني من فوضى جامعة في كثير من القضايا الاساسية في البلاد فانه من الصعب ان ينجو ملف التعليم من هذه الفوضى.
وقال: اذا أردنا ان نفهم كيف تدار الجامعات الاردنية الرسمية ماليا فما علينا إلا ان نراقب أداء الحكومة الاقتصادي.
وأضاف، يبدو ان موضة اللجوء الى المواطن عند شعور المؤسسة الرسمية بالعجز هي ظاهرة عامة، فعندما تفشل الحكومة أو تعجز في توفير السيولة، تلجأ الى المواطن، فلماذا لا تلجأ الجامعات أيضا؟
وأشار الى ان للأداء الاقتصادي للحكومة مخرجات اجتماعية وسياسية باتت تهدد البلاد فان الرؤية المالية لإدارات الجامعات الرسمية هي كذلك ستنتج مخرجات مخيفة لا ادري كم من الوقت سيصمد المجتمع أمامها.
ونوه بان الأسرة الاردنية لم تعد تعلم ما تفعل، فقد باتت تعاني المطبخ وفي ملف الطاقة وتوفيرها، وهي تعاني أيضا من توفير حق التعليم لأبنائها.
وتابع، أقول أني أشعر بالقلق من أن بعض الجامعات رفعت رسومها وأن أخرى على الطريق، وأعني بذلك أن إدارة ملف التعليم في الأردن أصبحت مصنعا لإنتاج الأزمات وليست خطوط إنتاج قوى بشرية ستنهض بالمجتمع مستقبلا.. عندما ينتقل التعليم في الأردن إلى مصاف الملفات النخبوية التي لا يستطيع فيها معظم أبناء الشعب أن يعلم أبناءه، وعندما يصبح تقييم الفرد لدخول.

المقعد الجامعي بين محفظة الوالد وشهادة الابن


وقال إن المقعد الجامعي تحكمه محفظة الوالد وليست شهادة الابن وقدراته الأكاديمية، مشيرا الى ان الأسر الاردنية العاجزة عن الدفع بأبنائها الى الجامعات، كانت تهرب الى معالجات من قبيل تعليمهم في أوروبا الشرقية وروسيا وكان هناك العراق، وسوريا أيضا.
وأضاف، اليوم لم يعد أمام الأذكياء الفقراء غير القادرين على التعليم الجامعي إلا الشارع، ما يعني مضاعفة تحدي الأمن المجتمعي.
وقال: المتوقع بعد حين أن تفرز هذه الحالة مجرمين ولصوص وخارجين عن القانون أذكياء، بل أذكى من مسؤولي الدولة أنفسهم، مشيرا الى انه لا يريد الذهاب بعيدا لكنه اعرب عن أمله ان لا نكون أمام بروز ظاهرة قد نطلق عليها لاحقا الجريمة المنظمة.
وختم بالقول: بالأداء التعليمي في الأردن نحن ليس فقط نقوم على عدم منح الفرص لمن يستحقها بل نحولها الى أعداء متوقعين للمجتمع بدلا من ان نحضنهم ونحولهم الى أدوات إنتاج فاعلة فيه.
ورقة ذبحتونا
بدوره تقدم الطالب علاء الحجة بورقة حملة “ذبحتونا” حول رفع الرسوم الجامعية أكد فيها أن على الرغم من التوسع الحكومي في بناء الجامعات وافتتاح كليات ومباني جديدة إلا أن الدعم الحكومي للجامعات الرسمية تقلص بدلاً من أن يزداد، حيث كان الدعم الحكومي يشكل 33% من مجمووع إيرادات الجامعات في العام 2002 لينخفض هذا الدعم إلى أقل من 13% من مجموع إيرادات الجامعات في العام 2012.
وقال إن الرسوم الجامعية هي المصدر الرئيسي لإيرادات الجامعات الرسمية، وتمثل هذه الرسوم 70.6% من إجمالي إيرادات الجامعات في عام 2011 فيما لم تكن تتجاوز النسبة ال56% في العام 2002. مع ملاحظة أن بعض الجامعات الرسمية تغطي الرسوم الجامعية فيها أكثر من 90% من إيراداتها.

ونوه أنه أمام هذا الواقع الذي تعاني منه الجامعات الرسمية وبدلاً من قيام الحكومات المتعاقبة بوضع حلول جذرية تتمثل بزيادة الدعم الحكومي وتفعيل الرقابة على الأداء الإداري والمالي لإدارات الجامعات الرسمية، كان خيار حكوماتنا المتعاقبة هو التوجه نحو خصخصة الجامعات من خلال فتح باب الموازي والدولي على مصراعيه دون الأخذ بعين الاعتبار النتائج السلبية لهذا القرار على مخرجات التعليم العالي وسمعة الجامعات الأردنية.
وتابع، جاء قرار رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بتكليف الدكتور عدنان بدران بترؤس لجنة للإعداد لاستراتيجية للتعليم العالي للأعوام القادمة.
وسجل الحجة عدة ملاحظات منها كيفية سد عجز الجامعات الرسمية من جيوب المواطنين، وأن الاستراتيجية أقرت بشكل واضح وصريح رفع رسوم البرنامج العادي حيث تنص الاستراتيجية حرفياً على “التدرج في تقليص البرنامج العادي والتوسع في البرنامج الموازي لرفد الجامعة بموارد مالية إضافية حتى يدمجان معاً وتلغى التسمية تبعاً لذلك”.
الحكومة ترفع يدها
وأشارت إلى رفع يد الدولة نهائياً عن الجامعات الرسمية وعدم دعمها بالمطلق حيث تذكر في محور تنمية الموارد المالية أن “يقوم مجلس أمناء الجامعة بتدبير الأمور المالية للجامعة وأن يدفع الطالب كلفته الدراسية وبذلك يتوحد البرنامجان العادي والموازي.
وقال: إن الحكومة ستعطي الضوء الأخضر لمجالس الأمناء للرفع التدريجي للرسوم الجامعية للتنافس (البرنامج العادي) إلى أن يصل إلى رسوم البرنامج الموازي وذلك في خلال ثلاثة – خمسة أعوام. وبهذا تتراوح نسبة الرفع ما بين ال100% وال220% وفقاً للكلية والتخصص.
وحول رؤية الحملة اشار إلى إن أي إستراتيجية أو خطط أو حلول للمشاكل والمعيقات التي تواجه التعليم العالي، يجب أن تنطلق من نقطتين أساسيتين: الأولى: أن التعليم الجامعي هو استثمار وطني في الإنسان والثانية: ان الهدف من أي خطة أو إستراتيجية يجب أن يكون رفع مستوى التعليم العالـي، والنهوض بجودته في جامعاتنا الرسمية، وهو أمر لا بديل عنه تحت أي ذريعة.

عقليات فاسدة
بدوره قال النائب احمد القطاطشة رئيس لجنة التعليم في مجلس النواب إن هناك بدائل فعلية للحكومة توفير الحكومة المال اللازمة سواء للتعليم أو غيره.
وأضاف ان ملف التعليم من ضمن الملفات التي إدارتها العقليات الفاسدة
واوضح ان الحكومات الفاسدة في 2010 أوجدت قانون مؤقت للتعليم عمل على إلغاء توزيع الدعم الحكومي والرسوم الإضافية أي ان 257 مليون حول منها للموازنة العامة.
تحذيرات الأمية
أما نقيب المهندسين الزراعيين محمود ابو غنيمة فقال: إن هناك تراجع واضح في منظومة التعليم.
وأشار إلى الشرارة التي أطلقها وزير التربية والتعليم حول الامية التي يعاني من طلبتنا.
وأضاف ما يجري الآن ان الذي يملك المال هو الذي يتمكن من الدراسة.
وتابع، نحن لا نلوم الجامعات أو رؤسائها فهم كذلك ضحايا لسياسات خاطئة.
وقال: نحن معنيون لرفع صوتنا بان التعليم حق طبيعي والدولة متكفلة فيه ولا تمايز فيه، وأنه من مسؤولية الدولة.
العجز عن رسوم المدارس الخاصة وليس الجامعات فقط
بدوره قال نقيب أطباء الأسنان الدكتور إبراهيم الطراونة: إن التعليم والصحة من مسؤولية الدولة وعلى الحكومة توفير التعليم للمواطن.
وأضاف لا نريد توفير تعليم مجانا لكن على الأقل ان يكون المواطن باستطاعته تعليم اطفاله.
وأشار الى رسوم المدارس الخاصة فقال: وصلنا إلى ان الأسر الاردنية باتت تعجز عن تعليم أطفالها حتى قبل الوصول الى الجامعة.
أما الأخطر بحسب الطراونة فان الأسر تدفع هذه المبالغ من دون مبرر فهناك سوء في مخرجات التعليم.
وقال: نحن بحاجة الى سياسة وطنية للتعليم ابتداءا بالرسوم ثم مخرجات التعليم، داعيا إلى التفكير في بدائل ومخرجات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.