صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘حبيب قلبنا’

0

حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة، حسم أمره وقرر الترشح هذه المرة، وفي مواجهة من؛ “حبيب قلبنا” المشير عبد الفتاح السيسي، “الزعيم والبطل والمنقذ” الذي حولته ماكنة الإعلام المصري إلى رجل أسطوري، ونصبته رئيسا لمصر حتى قبل أن يترشح رسميا أو يستقيل من منصبه العسكري.
صاحب شعار “واحد مننا” الناصري الكلاسيكي حمدين صباحي يخوض انتخابات نتيجتها محسومة سلفا لـ”حبيب قلبنا”. فما الذي يدفع به إذا للعب دور”كومبارس المشير” كما وصف من البعض في مصر.
حمدين عارض الجيش في زمن المجلس العسكري، وأيده في عهد مرسي، ودعم قراره بالإطاحة بالرئيس المنتخب، لا بل ناشدهم التدخل مبكرا. وعاش مثل باقي المصريين “حدوتة” صناعة الزعيم الملهم في الإعلام المصري، وربما يكون وقع على وثيقة “كمل جميلك”، وعندما اكتمل “بدر” المشير الأسطوري، واستوت طبخة الرئاسة في حضنه، أعلن حمدين قراره البطولي بمنافسة السيسي.
أشد المعارضين للسيسي يؤكدون اليوم أن أحدا لايمكنه منافسة الرجل حتى لوكان مرشح الإخوان المسلمين؛ فسيناريو الأحداث في مصر كما خطه العسكر لايترك للمخرج خيارا سوى فوز البطل في النهاية. ومن يكون غيره؛ السيسي “حبيب قلبنا”.
القوى المتحالفة مع حمدين صباحي اختلفت حول قرار ترشحه “الفردي”، وكان ذلك مؤشرا على خلاف عميق بدأ يدب في صفوف التحالف، ومجمل القوى “المدنية” التي دعمت الجيش في البداية واختلفت معه على النهاية. وحمدين الذي دعم ترشيح السيسي في البداية، عاد وتراجع تحت ضغط بعض المقربين، الذين لم ترق لهم اللعبة، أو هم في تقدير محللين يبحثون عن حصة في النظام الجديد “القديم” في مصر. ومن هنا راجت معلومات عن صفقة محتملة بعد الانتخابات أو قبلها ينال حمدين بموجبها منصب نائب رئيس الجمهورية، وأي رئيس “حبيب قلبنا” السيسي.
الاحتمال الثاني أن يكون حمدين مجرد “كومبارس” فعلا، إذ لا يعقل أن تجري انتخابات بمرشح واحد. ذلك لا يليق برجل مثل السيسي. الفوز بالمنصب ينبغي أن يكون بعد منافسة شرسة مع مرشحين أقوياء. وإذا كان عبد المنعم أبو الفتوح متمنعا، وسامي عنان متنمرا، وعمرو موسى متعذرا، واحمد شفيق غير مرغوب فيه، فمن هو أفضل وأقوى من حمدين صباحي للعب دور البطولة في فيلم “حبيب قلبنا”.
لكن حمدين وحده لايكفي؛ هناك حاجة لمرشحين بأدوار ثانوية؛ نساء وشباب، ومتدينين معتدلين، ودراويش، تماما مثل كل الشخصيات التي نشاهدها في الأفلام المصرية. والمرجح أننا سنرى في قادم الأيام أسماء جديدة تلمع في سماء الانتخابات. ألم ينافس مصري بسيط “الريس” في فيلم “ظاظا”،لابل ويفوز عليه؟!
حمدين صباحي في فيلم “حبيب قلبنا” سيكون مثل هاني رمزي في الفيلم المذكور، لكن مع فارق واحد؛ هاني رمزي كان البطل في الفيلم، وحمدين صباحي سيكون “الكومبارس” في فيلم” حبيب قلبنا”.
البطل متوج منذ الآن في عرف الشعب المصري. ولو حملت الانتحابات نتيجة غير هذه، فإن الجماهير ستنزل بالملايين إلى الشوارع، وتفرض حكمها. هي مصر لم تتغير قط بالرغم من الثورة الأولى والثانية.
الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.