صحيفة الكترونية اردنية شاملة

بولت: ‘لقنت بلايك درساً لن ينساه’

0

إنها غزارة في الاعترافات والبوح. ففي سن الـ27، أصبح “الاعصار” يملك سيرتين. فقد أصدر الأولى قبل 3 أعوام في كتاب حمل عنوان “9,58 قصتي – أن أصبح أسرع رجل”. والثانية “اوساين بولت أسرع من البرق” يعود فيها إلى مراحل الدراسة، الكسل، لقبه العالمي للناشئين في كينغستون، حادث اصطدام سيارته ونجاته بأعجوبة عام 2009، علاقته بوالدته ومستشارية ومدربيه، وخصوصاً بمنافسيه المباشرين.

بولت حامل 6 ميداليات ذهبية أولمبية يعترف بأنه استاء من تصرفات بعضهم وتعاليهم عليه، إلا أنه حسم لاحقاً الموقف فارضاً سطوته نهائياً.

البداية كانت مع ريكاردو غيديس زميله على مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية، الذي هزمه يوما. ثم في مستهل مسيرته العالمية حين كان الأميركي تايسون غاي مهيمنا.

ويخصص بولت فصلاً كاملاً لعلاقته “على حد السيف” مع مواطنه يوهان بلايك زميله في فريق “ريسرز تراك كلوب”، إذ لم يهضم طريقة تعامله معه وتصرفاته وردود أفعاله خلال مناسبات عدة، لا سيما التأهيليات الجامايكية لدورة لندن الاولمبية عام 2012.

في سياق هذه السيرة، يكشف بولت أنه صمم أن يعيد بلايك إلى حجمه الطبيعي، خصوصاً وأن فوز الأخير باللقب العالمي لسباق الـ100م عام 2011 في دايغو، مرده إلى إقصاء بولت حامل اللقب عام 2009 في برلين، لارتكابه خطأ عند الانطلاق. وقد ادرك أن “مارد الاعتداد بالنفس والزهو بها يقتل الموهبة ويدمر الكفاءة”.

يسرد بولت وقائع وتفاصيل، مورداً أن بلايك انضم إلى فريق المدرب غلين مايلز عام 2009، و”اظهر سريعاً عن طموح كبير وسعيه الدائم لفرض ايقاعه”. ويضيف: “ما ان حط رحاله حتى بدأ يهاجمني. عشق التحدي في السباقات على أنواعها حتى الاختبارات التي كان ينظمها مايلز خلال حصص التدريب، بدءاً من سباقات قصيرة لمسافة 10 امتار. كان يريد دائماً ان يتغلب علي ويجهد لذلك”.

ويتابع بولت: “كنت أعتقد أن اجتيازه قبلي خط النهاية خلال التدريب يمنحه نوعاً من الثقة بالنفس. هذا لم يزعجني البتة، بل كنت ارد على توتره ناصحا اياه بالهدوء والاسترخاء”، جازماً أن الجميع ادرك انه “كان يطمع بلقبي وان يصبح اسرع عداء في العالم، لذا أصر دائماً ان يتدرب معي ويلازمني في معسكرات التحضير”.

تقدم بلايك بولت مرتين في التأهليات الجامايكية لأولمبياد لندن، وذلك في سباقي الـ100م والـ200م. ويبدو أن هذه الواقعة كانت “نقطة الماء التي فاض بها الاناء”.

فاز بلايك بسباق الـ200م في الاول من تموز (يوليو) 2012، فاعتبر بولت انه “أصيب بمقتل”. ويذكر: “عند خط النهاية تقدمّت منه وامسكته بعنقه واوحيت للحضور انني اهنأه. اردت تحذيره بطريقة غير مباشرة من انه لن ينال مني بعد الآن”.

للمصادفة كان بولت يشاهد بعد أسبوع شريطاً للسباق، فقد اراد التوقف عند نقاط ضعفه التي مكنت بلايك من التغلب عليه. وفوجىء بمشهد يظهر ردة فعل بلايك بعد الفوز، “تصرف جعلني أفقد صوابي. فحين اجتاز خط النهاية توجه نحو المدرجات ليحتفل واضعاً اصبعه على شفتيه تعبيراً عن كلمة اخرسوا. وكأنه يأمر من في الملعب وأنا منهم بذلك! في البداية لم اصدق عيني. أساساً لم اهضم خسارتي. وهو اعتمد التفاخر والتباهي والتبجح من خلال ما قام به وهذا أمر مرفوض قطعاً. نسي انه لم يبلغ المستوى العالمي إلا قبل عامين، وكنت دائماً مشجعاً له. لقد مس بلايك كرامتي فصممت أن أفوز عليه مهما كان الثمن وارد له الصفعة صفعتين، وأنا أصفي حساباتي معه في لندن لأثبت انني البطل الحقيقي”.

في الدورة الأولمبية، احتفظ بولت بلقبي الـ100م والـ200م. خاض نهائي سباق “نصف المضمار” في 9 آب (اغسطس) 2012، ولما تأكد من فوزه تباطأ ثم تطلع صوب بلايك “كان خلفي، نظرت إلى وجهه ووضعت اصبعي على شفتي بما يعني أن يخرس. ساعتئذ أوصلت له رسالة واضحة مفادها لا تقلل ابداً من احترامي. وأعتقد أن تعابير وجهه أظهرت أنه فهم فحوى الموضوع جيداً، ولن يكرر فعلته السخيفة. كان درساً لن ينساه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.