الأزمة المالية أضرت بالاستثمارات الخليجية أكثر من ثورات الربيع العربي
قال الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ورئيس غرفة قطر للتجارة، إن الأزمة المالية العالمية أضرت الاستثمارات الخليجية أكثر مما أحدثته الثورات العربية، لافتا إلى أن تطورات وعوامل استنزفت كثيرا من الموارد الخليجية وانعكست على ترتيب أولوياتها. وإن رؤوس الأموال العائدة من دول «الربيع العربي» وجدت طريقها للبورصات والعقارات وودائع في المصارف الخليجية، مشيراً إلى أن الدول الخليجية الست تولي اهتماماً لقطاع السياحة الذي لا تتجاوز نسبة مساهمته في الناتج المحلي 5 ـــ 15 في المائة، وهو ما شجعها على التخطيط لإنفاق نحو 380 مليار دولار على المشروعات السياحية حتى 2018، إضافة إلى اهتمامها بالمراكز التجارية والأسواق العالمية الأكثر قدرة على جذب السياحة.
كما كشف في حواره الأول مع «الاقتصادية» قبل توليه رئاسة «الاتحاد» اليوم، التوجه إلى ربط ودمج لجان الاتحاد في الأمانة العامة لمجلس التعاون، للتسريع من المشاريع المشتركة التي تسبب تعثرها في الإبطاء من نمو التجارة والاستثمارات البينية.. فإلى التفاصيل:
مع تسلمكم رئاسة الدورة الجديدة لاتحاد الغرف الخليجية .. هناك ملفات اقتصادية ما زالت معلقة وأخرى عُلقت .. فما أبرز التحديات التي تقف أمامكم اليوم؟
نتمنى أن تتواصل مسيرة الاتحاد، خاصة أن خطوات التكامل الرئيسية مثل الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية خضعت للمراجعة أكثر من مرة، وذلك لأسباب ذاتية وموضوعية. فمن الأسباب الذاتية مقدرة ودرجة استعداد كل دولة خليجية على تكييف اقتصادها الوطني مع متطلبات خطوات التكامل، ولا غرابة أن هناك تفاوتا بين كل دولة خليجية في هذا المجال استنادا إلى الإمكانات والموارد الاقتصادية المتوافرة والتطورات الاجتماعية والبشرية وغيرها من العوامل. بينما تتمثل الظروف الموضوعية في التطورات الاقتصادية العالمية وبالذات بعد نشوب الأزمة العالمية عام 2008 وما خلفته من انعكاسات كبيرة، وبالذات على تجربة الاتحاد الأوروبي، حيث سلطت الضوء على عديد من نقاط الضعف التي يجب على دول المجلس الاستفادة منها.
ونحن في القطاع الخاص الخليجي مؤمنين بأن تكامل الاقتصاد الخليجي لن يكون له انعكاس إيجابي على مواطني دول المجلس فحسب، بل على القطاع الخاص أيضا، كونه سيفتح المجال أمام توافر فرص كثيرة للمشاريع المشتركة في المجالات كافة.
لذلك نحن في اتحاد غرف دول المجلس ما زلنا ندعو إلى تسريع خطوات الوحدة الاقتصادية الخليجية وإزالة المعوقات التي تحول حتى الآن دون تفعيل الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة بصورة كاملة، لأن ذلك يبطئ نمو التجارة والاستثمارات البينية.
الاتحاد يواجه تحديات كبيرة في الفترة المقبلة، فما خطة وسياسات وأنشطة الاتحاد التي يعتزم تنفيذها؟
فيما يخص خطة الاتحاد، فقد أقر مجلس الاتحاد في اجتماعه الـ 38 في 2011، الاستراتيجية الجديدة للاتحاد التي تقوم أساساً على تحقيق عدة أهداف محورية، مثل تفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس للوصول للوحدة الاقتصادية الكاملة، والتنسيق بين الغرف واتحاداتها في دول المجلس ودعمها كممثل للقطاع الخاص في بلادها، وتمثيل القطاع الخاص أمام الجهات الرسمية الخليجية، وتعزيز دور الاتحاد في صياغة السياسات والتوجهات الاقتصادية، بما يؤدي لإحداث توافق بين هذه السياسات والتوجهات والمتطلبات الفعلية للقطاع الخاص في ضوء المستجدات الاقتصادية العالمية الحالية والمستقبلية، علاوة على تعميق درجة اندماج القطاع الخاص الخليجي في الاقتصاد العالمي والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الخليجي وتمثيله عربيا وإقليما ودوليا. وكما تلاحظون فإن هذه الأهداف تواكب متطلبات واحتياجات القطاع الخاص في مثل هذه المرحلة من التنمية والتكامل الاقتصاديين.
ولكننا فيما يخص أنشطتنا وبرامجنا فإننا نسعى دوما للارتقاء بها لتسهم في تحقيق تلك الأهداف بصورة فاعلة، حيث تحركنا على أكثر من صعيد مثل توسيع دائرة مشاركة الاتحاد في لجان الأمانة العامة لمجلس التعاون، وتبني عدد من الدراسات الميدانية التي تهم القطاع الخاص، مثل دراسة معوقات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة ودراسة دور القطاع الخاص في التنمية، كما سعينا لتطوير خدمات الاتحاد كما وكيفا لتقدم قيمة مضافة ملموسة للقطاع الخاص الخليجي.
وبناء على ذلك فقد توصلنا في الاجتماع الأخير لمجلس الاتحاد المنعقد في مدينة أبها في ديسمبر الماضي إلى تطوير عمل اللجان القطاعية، من خلال ربطها باللجان القائمة والفعلية في الأمانة العامة لمجلس التعاون، وتم إقرار تشكيل ثلاث لجان وهي: لجنة السوق الخليجية المشتركة، ولجنة هيئة الاتحاد الجمركي، ولجنة السياحة الخليجية، ناهيك عن إقرار مبدأ تشكيل لجان متخصصة بناء على توافق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، إلى جانب تشكيل فرق عمل لمناقشة مواضيع معينة تنتهي بانتهاء الموضوع، وقد أثبتت نجاحها على المستوى الخليجي، ويمكننا على أثر ذلك إعادة النظر فيها بعد مرور فتره زمنية.
ما أبرز التحديات التي واكبت سير أعمال الاتحاد خلال الفترة الماضية؟
بادر الاتحاد إلى توقيع اتفاقيات تعاون ومذكرات تعاون مع عديد من الغرف والاتحادات في أوروبا وإفريقيا وآسيا. ولكننا لا نسعى لأن نكون بديلين عن أطر عمل الغرف والاتحادات الوطنية في الأقطار الخليجية. لذلك ركزنا بصورة عامة على الغرف والاتحادات الأجنبية الإقليمية والدولية. كما لا يخفى عليكم أيضا أن بناء شراكات اقتصادية قوية في عالم اليوم بحاجة إلى أجهزة متكاملة من الباحثين والمتخصصين الذين يرسمون البرامج التنفيذية لتقوية وتجسيد تلك الشراكات، وهو ما يفتقر إليه الاتحاد في الوقت الحاضر بسبب محدودية الموارد المالية والبشرية. وفي هذا الصدد نحن ندعو الأمانة العامة لمجلس التعاون والحكومات الخليجية إلى دعم الاتحاد لتمكينه من النهوض بذلك الدور، أو في الحد الأدنى مشاركة ممثلين من القطاع الخاص ممثلا في الأمانة العامة للاتحاد في رسم برامج وأنشطة الأجهزة القائمة على رسم استراتيجيات الشراكات الاقتصادية، خصوصا أن القطاع الخاص هو المعني الأول بتنفيذ كثير من المجالات التي تقوم عليها تلك الشراكات، مثل المبادلات التجارية والاستثمارات والمشاريع المشتركة. والقطاع الخاص هو على اطلاع أوسع بالمعوقات التي واجهها في هذه المجالات.
السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة .. فما أبرز السلبيات التي انعكست على الاقتصاد ومدى تأثيرها؟
لا شك أن تجربة التعاون الخليجي مرت بعديد من المنعطفات التاريخية المهمة التي أثرت في اقتصاديات دول المجلس وخطوات التكامل الاقتصادي. فقد تزامن تأسيس المجلس مع نشوب الحرب العراقية ـــ الإيرانية، ثم تلاها بسنوات قليلة غزو الكويت، ثم الحرب على العراق، والموجهات السياسية المفتوحة بين الغرب وإيران، والأزمة العالمية عام 2008، وصولا لنشوب ما سمي بثورات الربيع العربي، والحرب على الإرهاب، وهي جميعها تطورات وعوامل استنزفت كثيرا من الموارد الخليجية وانعكست على ترتيب الأولويات الخليجية.
كما أن مجلس التعاون ما زال يحتاج إلى وضع استراتيجية اقتصادية تؤمِّن مستقبلا آمنا لمواطنيها، يقوم أساسا على العلم والمعرفة من خلال الاستثمار في العنصر البشري والأخذ بمصالح شعوب المنطقة، وبالتالي هناك حاجة ماسة إلى بناء منتدى فكري think tank يعمل على رسم السياسة المستقبلية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي مدعومة بالجوانب الأمنية.
ما أهم السياسات والفرص التي يمكن أن تتجه بالاقتصاد الخليجي للخروج من الاعتماد على النفط كعائد وحيد للمنطقة؟
في اعتقادنا أن الاقتصاد الخليجي يجب أن يسير في خطين متوازيين في سبيل تقليل اعتماده على النفط. المسار الأول هو تنويع مصادر الدخل من خلال إدخال مزيد من الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات المتقدمة القائمة على المعرفة وحماية البيئة والخدمات مثل السياحة وحاضنات المعرفة والصناعات التكنولوجية، علاوة على دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الفردية لرواد الأعمال وسيدات الأعمال، بحيث يتخلل جميع هذه الجهود تركيز واضح ومكثف على العنصر البشري الخليجي من خلال التعليم والتدريب وتمليك القدرات. أما المسار الثاني، فهو تسريع برامج التكامل الاقتصادي والتعامل مع التحديات القائمة، مثل الأمن الغذائي والتطور المعرفي والتنمية البشرية وتنويع الاقتصاد، على أساس البعد الخليجي المتكامل القائم على المزايا النسبية التي يتمتع بها كل بلد خليجي. فلا يمكن تصور نهوض الاقتصاد الخليجي دون توحد واندماج في عالم يعج بالتكتلات الاقتصادية الكبيرة والمنافسة الشرسة والعولمة وتحرير الأسواق.
ماذا غيرت الأزمات العالمية من ملامح الاقتصاد الخليجي، وهل منحته فرصا جديدة أم أصبحت تهديدا لاستمرارية بعض الشركات؟
لقد أثبت الاقتصاد الخليجي أنه يمتلك عديدا من الأساسيات القوية التي خففت من حجم التأثيرات السلبية فيه، وفي مقدمتها الاحتياطيات المالية الكبيرة التي مكنت حكوماته من مواصلة الإنفاق على كافة المشاريع، مما يؤدي بدوره إلى مواصلة نشاط القطاع الخاص وتوليد الوظائف، مع توافر شبكة قوية من الحماية الاجتماعية لذوي الدخل المحدود والأسر الخليجية. مع ذلك لا ننفي تأثر كثير من الشركات وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالأزمات الاقتصادية نتيجة لشح السيولة والتشدد في منح التمويل، مع تقلص فرص التصدير إلى الخارج وتقلبات أسعار المواد الخام، تتزامن معها منافسة شديدة قادمة بالذات من الأسواق الآسيوية التي تعتمد على رخص العمالة لديها وسعة التصدير. وهناك فرص تولدت أمام دول الخليج، حيث نلاحظ توجهاتها الواضحة نحو تنويع أسواق استثماراتها وصادراتها ووارداتها بالتوجه نحو آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وهذا بدوره ولد شراكات جديدة من شأنها تقلل ارتباط الدورة الاقتصادية للاقتصاد الخليجي بعدد محدود من البلدان مما يقلل من تأثره بالأزمات التي قد تحدث هنا أو هناك.
ثلاثة أعوام منذ اندلاع الثورات العربية .. كيف يمكن أن تقرأ واقع أعمال وأنشطة الاقتصاد الخليجي واستثماراته وسط هذه الظروف؟
نحن نعلم أن معظم دول الربيع العربي مثل تونس ومصر واليمن وحتى سورية كانت محط أنظار الاستثمارات الخليجية سواء الحكومية أو الخاصة. والجانب الجيد أن معظم هذه الاستثمارات تركزت في مشاريع حقيقية مثل الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات إلى جانب العقار. واللافت للنظر أنه على الرغم من الأضرار التي لحقت بهذه الاستثمارات بصورة مؤقتة على الأقل، إلا أنها تقل بكثير عن الأضرار التي لحقت بالاستثمارات الخليجية في الدول المتقدمة من جراء الأزمة العالمية، حيث باتت اقتصادات عديد من الدول العربية أكثر أمنا من الاقتصادات المتقدمة التي شهدت انهيار المئات من الشركات والمؤسسات المالية. والجانب الإيجابي الآخر أننا نفترض أن التحولات السياسية التي تشهدها دول الربيع العربي لا بد أن يتزامن معها تطور في تشريعات الشفافية والحوكمة ومحاربة الفساد والروتين وسلاسة ووضوح تشريعات الاستثمار، كما سيتولد عنها احتياجات ضخة لإعادة البناء تولد بدورها فرصا كبيرة للاستثمار. لذلك، نحن ندعو الحكومات الخليجية إلى تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص الخليجي لاستثمار تلك الفرص من خلال فتح الحوارات والتعاون مع الدول العربية لضمان وجود ضمانات وحماية واضحة لاستثمارات القطاع الخاص الخليجي، علاوة على دخولها من خلال الصناديق السيادية كشريك للقطاع الخاص في تلك الاستثمارات.
الاتحاد مظلة لبحث أهم القضايا الاقتصادية.. ماذا يمكن أن يقدمه بعد قرارات قادة الدول الخليجية الأخيرة؟
جاءت مقررات القمة لتستجيب لتطلعات القطاع الخاص، حيث منحته دفعة قوية لمواصلة مسيرته في دعم المواطنة الاقتصادية بين دول المجلس وجاءت متوافقة مع مرئيات وتوجهات الاتحاد الممثل الشرعي للقطاع الخاص الخليجي، التي ظل ينادي بها ودعم فكرة تطبيقها وتطبيقها على أرض الواقع لتحقيق الاستقرار الاقتصادي لمواطني دول المجلس.
كما تجسد قرارات القمة حرص ومتابعة قادة دول مجلس لكل ما من شأنه دعم الاقتصاد الخليجي من خلال الأخذ بمرئيات القطاع الخاص حول كل ما يتعلق بالشأن الاقتصادي سواء تفعيل السوق الخليجية المشتركة وتذليل العقبات الجمركية بين دول المجلس. ونحن نعتبر أنفسنا شركاء كاملين مع الحكومات الخليجية في تنفيذ هذه المقررات، لذلك دعونا في أكثر من مناسبة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في لجان الأمانة العامة لمجلس التعاون كي يتسنى لنا تعزيز وتقوية جهودنا في تنفيذ تلك المقررات.
بات الخليجيون يبحثون عن أسواق جديدة.. كان القطريون في مقدمتهم فهل نجحوا في تحقيق ذلك؟
الاستثمارات القطرية شأنها شأن الاستثمارات الخليجية في الخارج تبحث عن التنوع. لذلك قامت بتوزيع هذه الاستثمارات على نخبة من المشاريع الناجحة والقوية، حيث انتهجت الدولة تنويع استثماراتها محلياً وخارجياً عن طريق اقتناص الفرص المتاحة للاستحواذ على عقارات ومؤسسات ومصارف لها ثقلها ووزنها الإقليمي وتاريخها كنوع من الاستثمار في المستقبل، وتشير التقارير إلى أنّ استثمارات قطر مع أمريكا ومنطقة اليورو تقدر بـ 170 مليار دولار، وهناك استثمارات نوعية في قطاعات البنية التحتية والطرق تجهيزاً لمونديال 2022، وتعزيز شراكاتها مع شركات بريطانية وفرنسية وألمانية وتركية وعالمية في مجالات الطاقة النظيفة والاتصالات والخدمات وغيرها، كما يشير المؤشر الاقتصادي القطري إلى استحواذ قطر على 12 في المائة من الناتج المحلي الاقتصادي والخليجي، وأنّ تدفق عائدات الطاقة ونمو القطاعات غير النفطية سيحقق مزيدا من النمو بمعدل 17 في المائة في 2014. من خلال هذه المؤشرات ترسم الدولة منهجاً للاستثمارات البناءة الطموحة التي تقوم على تحقيق الربحية على المدى البعيد والحفاظ على أصول العقارات والمؤسسات والمشروعات التي تدخل فيها، وإمكانية تنميتها بشكل يتناغم مع حراك السوق العالمي.
هل ما زالت الفرص مواتية في ظل استمرار الأزمة المالية العالمية؟
أظهر الاقتصاد الأوروبي واقتصادات الدولة المتقدمة عموما أنها تمر بدورات اقتصادية ما بين الازدهار والركود في فترات زمنية متقاربة. وبطبيعة الحال وعلى الرغم من الكثير من المخاطر التي تتزامن مع هذه الدورات، فإن الاستثمارات الخليجية لا غنى لها عن أسواق الدول المتقدمة. ولكن هناك كثير من الدروس التي تعلمتها من تجربتها مع هذه الاستثمارات، وفي مقدمتها الابتعاد عن الاستثمار في أنشطة المضاربة والمشتقات المالية والرهونات وغيرها، والتوجه قدر الإمكان للاستثمار في مشاريع إنتاجية أو خدمية حقيقية مع التنويع في هذه الاستثمارات، حيث إن بعض الأنشطة تظهر مرونة أكبر في التكيف مع دورات الهبوط والصعود، وبعض الأنشطة تزدهر في فترات الهبوط بينما أخرى العكس. كما أن توافر السيولة يمكن الحكومات الخليجية من استثمار فترات الهبوط لشراء أو الاستثمار في مشاريع عادة ما تكون بأسعار مغرية.
ويرى اتحاد الغرف أنه يجب على القطاع الخاص الخليجي وقبله الصناديق السيادية أن تركز على الاستثمار في المنطقة، حيث أظهرت هذه الاستثمارات أنها في مأمن من أي مخاطر، ولذلك اتخذ مجلس إدارة الاتحاد في اجتماعه الأخير أهمية تركيز الاتحاد في الفترة المقبلة على تنظيم الفعاليات الداخلية التي تدعو إلى الاستفادة من الفرص المتاحة بدلا من الخارج.
ادت الظروف السياسية والاضطرابات الأمنية في بعض دول العربية إلى عودة رؤوس أموال إلى الخليج .. حدثنا عن مصيرها؟
لا تتوافر ـــ مع الأسف ـــ إحصائيات محددة عن حجم الاستثمارات الخليجية العائدة لأسواقها، ولكن الأزمة العالمية أثبتت بالتأكيد أن الاقتصادات الخليجية أكثر أمنا من أسواق الدول المتقدمة. رؤوس الأموال العائدة وجدت طريقها لقطاعات عديدة، منها البورصات المالية والتطوير العقاري إلى جانب ودائع المصارف، حيث نلاحظ مواصلة البورصات والعقارات تحسنها في الوقت الحاضر. ونحن نستثمر هذه المناسبة لدعوة الحكومات الخليجية إلى مواصلة جهودها القيمة في مجال تحسين بيئة الاستثمار سواء من حيث التشريعات أو البنية التحتية والخدمات أو الدعم المالي والفني والموارد البشرية. كما أن إعادة استثمار جزء من أموال الصناديق الخليجية في أسواق الخليج سيشجع بصورة أكبر القطاع الخاص على الدخول أيضا في مشاريع ضخمة سواء جديدة أو الخاضعة لبرامج التخصيص.
ومن هذا الجانب تلاحظون أن اتحاد الغرف الخليجية دعم وشجع الفعاليات الاستثمارية في دول مجلس التعاون وقام بالترويج للاستثمار خليجيا، حيث تم في العام الماضي والأعوام السابقة في صلالة والبحرين والفجيرة ومدينة أبها ونجران، وسيستمر الاتحاد في هذا النهج وفي نقل عدد من الفعاليات الخليجية الدولية.
منذ أعوام ومجلس التعاون ينادي بإصلاحات في القطاع الخاص .. كيف ترى تحرك دول المنطقة تجاهها؟
إصلاح أسواق العمل الخليجية لا يرتبط بالقطاع الخاص وحده بل يطول إصلاح جانبي العرض والطلب في هذه السوق. ففي جانب الطلب، مطلوب مواصلة الجهود المكثفة لدعم القطاع الخاص للتحول نحو أنشطة مولدة للوظائف ذات الدخل الجيد والمغري للمواطنين، مثل صناعات المعرفة والحاضنات الصناعية والمعرفية والسياحة والخدمات وغيرها، واختيار مرحلة انتقالية لدعم الرواتب والأجور وتقليل الفوارق بين مزايا القطاع العام والقطاع الخاص. أما في جانب العرض، فإن المطلوب تحسين مخرجات التعليم الثانوي والجامعي ومؤسسات ومعاهد التدريب الفني والمهني.
ارتفع عدد سكان قطر بشكل سريع مع بدء الثورات العربية لتحتضن أعدادا كبيرة من العرب، فهل ذلك يمكن أن تنافس العمالة الوطنية وتزاحم الخليجين في فرصهم؟
تعتبر قطر من الدول الخليجية التي بدأت دورة الازدهار الاقتصادي الراهنة بصورة حديثة نسبيا وبالذات بعد تدفق إيرادات صادرات الغاز. لذلك، فإن احتياجاتها من الموارد البشرية نمت بصورة سريعة مقارنة بدول الخليج الأخرى. إن قطر ملتزمة بصورة تامة بتوفير وظائف للمواطنين القطريين، لذلك يلاحظ أن نسبة البطالة في قطر قريبة من الصفر تقريبا. أيضا قطر التزمت بإعطاء الأولوية للمواطنين الخليجيين وبعدهم العرب للحصول على الوظائف الفائضة أو تلك التي لا تتوافر لها خبرات محلية، وسعت في سبيل ذلك لاتخاذ عديد من الخطوات التي تقلل الفروقات بين مزايا القطريين ونظرائهم من الخليجيين والعرب فيما يخص التوظيف، لذا، لا يمكن الحديث عن مزاحمة الخليجيين والعرب للقطريين أو مزاحمة العرب للخليجيين، لأن الطفرة الراهنة استطاعت أن تستوعب هذا العدد الكبير من العمالة المستوردة، ولكن وفقا لأولويات تنسجم مع نظرة الدولة القطرية لأشقائها الخليجيين والعرب.
ما حجم فرص دول المنطقة كالسعودية والإمارات ونصيبها من توجه رؤوس الأموال الخليجية أو جذب الأجنبية إليها؟
لعل دولة الإمارات اعتبرت من الدول الخليجية التي استطاعت الاستفادة من هروب رؤوس الأموال من بلدان الربيع العربي واعتبرت بمثابة ملاذ آمن لهذه الأموال. ويظهر تقرير الاستثمار لعام 2013 الصادر عن “أونكتاد” أنه على الرغم من التراجع الكبير لحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المسجل في السعودية لعام 2013، إلا أن حجم الاستثمارات الموجهة إلى دول الخليج بلغ 26 مليار دولار عند معدلات عام 2012 نفسها، وذلك بسبب الزيادة الكبيرة التي حدثت في حجم هذه التدفقات في دول الخليج الخمس الأخرى. وقد ارتفع حجم الاستثمار الموجه إلى دولة الإمارات بنسبة 25 في المائة إلى 9.6 مليار دولار، فيما استقطبت كل من الإمارات والسعودية وقطر نسبة 85 في المائة من إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول المنظومة الخليجية.
* القطاع السياحي.. كيف ترون حركته في منطقة الخليج؟
تشير الإحصائيات المتوافرة إلى أن مساهمة السياحة الخليجية في الناتج المحلي الإجمالي تراوح بين 5 و15 في المائة في دول مجلس التعاون الخليجي أي ما يراوح بين 70 و200 مليار دولار، كما توضح أن دول المجلس تخصص نحو 380 مليار دولار للمشاريع السياحية حتى عام 2018. وينفق الخليجيون نحو 27 مليار دولار سنويا في الخارج. وبحسب تلك المصادر، فإن السعوديين يحتلون المرتبة الأولى في الإنفاق على إجازاتهم السنوية بواقع 12 مليار دولار، يليهم الكويتيون والإماراتيون بواقع 6.8 مليار دولار لكل منهما، ثم القطريون بقيمة 600 مليون دولار، ثم المواطنون العمانيون بمقدار 400 مليون دولار، بينما يحتل البحرينيون المرتبة الأخيرة بواقع 300 مليون دولار. ويشير تقرير المجلس العالمي لمراكز التسوق إلى أن دول الخليج الست ستنفق أكثر من 18 مليار دولار حتى عام 2015 على بناء مراكز تجارية وأسواق متخصصة لجذب السياح من جميع أنحاء العالم.
* هنالك مشاريع ضخمة تدرس تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون… إلى أين وصلت؟
لعل جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون في هذا الصدد كبيرة وتتماشى مع قرارات قمم مجلس التعاون المتعاقبة، خاصة تلك المتعلقة بمشروعات مثل مشروع الربط الكهربائي الذي بدأ العمل فيه، ومشروع ربط السكك الحديدية بين دول مجلس التعاون، ومشروع توفير الأمن الغذائي والمادي.

