لا أموال ساخنة في الأردن
نتج عن هروب كم كبير من الاموال الساخنة خارج تركيا والبرازيل والهند تراجع كبير في أسعار عملات هذا الاقتصاديات الناشئة وتهديد حقيقي للاستقرار النقدي في ذات الدول.
موجة هروب الأموال تشكلت في أعقاب بدء البنك الفيدرالي الامريكي باتخاذ تدابير يتوقع أن ترفع من أسعار فائدة الدولار الأمريكي، و تعزز بالتالي من جاذبيته أمام عملات مثل الليرة التركية و الريال البرازيلي.
مما سبق، يمكن الخلوص الى تعريف الأموال الساخنة بأنها تلك التي تبحث عن فائدة أفضل عن طريق الاستثمار بأدوات ذات سيولة مرتفعة تمكنها من الهرب و اعادة التموضع متى حدث أي اختلاف على فرق أسعار الفوائد بين مختلف العملات المتداولة.
الأموال الساخنة هي من سببت الأزمة المالية لدى نمور آسيا في تسعينيات القرن الماضي، و هي أيضا من وقفت وراء الأزمة المالية الطاحنة التي ألمت بدبي في 2009 و 2010، و هي نفسها التي بدأت الان بتدمير السمعة الاقتصادية لدول تسعى الى التقدم مثل تركيا و البرازيل.
على ما سبق، يصبح التساؤل مشروعا عن وجود مثل هذه الأموال في الأردن، و اذا ما كان ممكنا حدوث مثل السيناريو التركي و البرازيلي و الهندي على مستوى الاقتصاد الاردني.
الاجابة على التساؤلات السابقة مفادها عدم وجود أموال ساخنة في الاقتصاد الاردني و البنوك الاردنية، و ان وجدت فبمستويات ضئيلة جدا لا يمكن أن تهدد الاستقرار النقدي للاقتصاد.
أما الوصول الى الاجابة السابقة فلا يحتاج أكثر من معاينة العام 2012 بكل تحدياته، لنجد أن ما غادر الاردن من دولارات قليل جدا مقارنة بما تم تحويله الى دولارات بقيت على شكل ودائع في البنوك المحلية.
كما يثبت عدم وجود الأموال الساخنة قيام البنك المركزي الاردني بتخفيض فائدة الدينار فيما ترتفع فائدة سندات الخزينة الامريكية بالدولار، من دون ان يتسبب ذلك بهروب لرؤؤس الاموال أو انخفاض في احتياطيات العملة الأجنبية.
التساؤل الأصعب يدور حول سبب عدم وجود الأموال الساخنة في اقتصادنا رغم انفتاح نظامنا المصرفي و رغم ارتفاع فائدة الدينار الاردني مقابل مختلف العملات الرئيسية في العالم.
و المفارقة أن يكون ما يراه أصحاب الأموال الساخنة من مخاطرة مرتفعة في الأردن، و تخلف في أسواقه المالية، و تشدد في عمل البنك المركزي، هو نفسه ما حمى اقتصادنا في السنوات الماضية من وباء و أعراض هذه الأموال.
رب ضارة نافعة ،،،،،

