إجراءات بلا جدوى
من المفترض على صانعي السياسة الاقتصادية إجراء المراجعة الدورية لقراراتهم وسياساتهم، والتأكد من مدى تحقيقها للأهداف التي تم وضعها، وفي حال عدم الوصول إلى تلك الاهداف، فإن المنطق يفرض على المعنيين تعديل تلك الاجراءات تحسبا للخسائر والتداعيات السلبية على الاقتصاد.
في حالة حكومتنا الرشيدة وقراراتها الاقتصادية، فإن حالة النسيان هي السائدة في فكر المسؤولين، فهم لا يراجعون قراراتهم ولا يدرسون تداعياتها، ويكون العناد سمة بارزة على سلوك المسؤولين.
إذا كانت الحكومة تنفق أكثر من 1.2 مليار دينار سنويا كنفقات رأسمالية، وهي غير قادرة على خلق مزيد من فرص العمل، فباستثناء قطاعي التعليم والصحة، فلا وظائف أمام الأردنيين سوى القطاع الخاص أو الهجرة للخارج، فلماذا تنفق الحكومة كل هذه الاموال دون توسيع قاعدة التشغيل لديها.
السبب معروف، والحكومة في حالة إنكار له، فمعظم المشاريع الرأسمالية ليست لها أية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وكل ما في الأمر أنها مشاريع تشغيلية لا أكثر، لذلك ليس لها أثر على الاقتصاد الوطني، وهنا يفترض من الحكومة أن تراجع بند النفقات الرأسمالية جيدا، وتتوجه نحو المشاريع الانتاجية التي توسع قاعدة التوظيف والتدريب.
الحكومة تتغنى بأن الاستثمارات السورية تجاوزت العام الماضي 150 مليون دينار، وأن نسبة الاشغال على أراضي المدن الصناعية فاقت المعروض، وهنا نسأل كم من تلك الاستثمارات السورية التي قدمت للممكلة وظفت أردنيين أو دربتهم أو استخدمت مدخلات إنتاج محلية أو ساهمت في جذب العملات الصعبة؟ للأسف مردود الاستثمارات السورية على الاقتصاد الوطني ضغيف إن لم يكن معدوما، لذلك من المفترض أن تضع الحكومة نظاما يقيد الاستثمارات السورية بتشغيل أبناء المحافظات وتدريبهم وتوليد قيمة مضافة عالية إلى الاقتصاد مقابل الكم الكبير من التسهيلات التي تحصل عليها.
الحكومة رفعت الضريبة الخاصة على الخلويات، في إطار بحثها عن إيرادات سريعة، والمحصلة أن كمية الاستيراد الرسمي تراجعت بنسبة الثلث، في المقابل نمت عمليات تهريب “الخلويات” بواقع مليون جهاز دخل إلى السوق بطرق غير شرعية، ما أفقد الخزينة إيرادات جمركية وضريبية. أليس من واجب الحكومة بحث تداعيات مثل هذا القرار؟
والأمر مشابهة بالنسبة لمواد التجميل التي رفعت الحكومة رسومها الجمركية بواقع 25 في المئة، لينخفض الاستيراد المباشر من تلك السلع بواقع 50 في المئة، مقابل زيادات كبيرة في عمليات التهريب.
القرارات الحكومية الخاصة بزيادة الضرائب على الاتصالات والملابس والتعدين وغيرها من القطاعات التي فرضتها الحكومة خلال العام الماضي، في إطار البحث عن أموال لسد تمويل نفقاتها المتزايدة، أدت في محصلة سنة 2013 إلى تراجع الايرادات الضريبية بواقع 300 مليون دينار عما هو مقدر، هذا كفيل بأي عاقل ليعيد النظر بتلك القرارات التي لم تصب في مصلحة الخزينة ولا الاقتصاد الوطني.

