التاكسي… نظموا هذه المهنة
حادثة اغتصاب فتاة في الغباوي على يد سائق تاكسي جريمة كبرى بكل مقاييس العدالة، وإذا كانت ستشغل الرأي العام لبعض الوقت فيجب أن تشغل طوال الوقت المسؤولون في إدارة السير والترخيص وفي أمانة عمان والبلديات الكبرى ، لأن ما حدث في هذه الجريمة يؤشر على مشكلة كبيرة اسمها سائق التاكسي.
لو سألت أي امرأة أو فتاة من الجامعات ممن تضطرهن الظروف إلى ركوب سيارات التاكسي عما تواجهه ستجد مسلسلا طويلا من الممارسات المستهجنة ومن غياب احترام المرأة التي يفترض أن يكون جزء من عاداتنا وتقاليدنا وديننا.
وأنا هنا لا أقصد جميع من يمارس هذه المهنة الشريفة، فهناك الآلاف منهم ممن يتمتعون بالأدب والأخلاق لكن يوجد الآلاف أيضاً ممن يستحقون أن تسحب منهم الرخص والذين لا يسيؤون إلى سمعة هذه المهنة فقط لكن أيضاً يسيؤون إلى سمعة عمان ومدن الأردن عموما.
في بلاد العالم يعتبر سائق التاكسي ممثلا للمجتمع أمام الزائر وصورة لحضارة الشعب الذي ينتمي إليه، تجده نظيف الهندام حليق الوجه بشوشا، لا يتكلم إلا إذا سألته، وإن سألته أجابك على سؤالك بأدب واحترام، بما يكشف عن ثقافة تتعلق بالمدينة التي يعمل بها، تعطيه العنوان الذي تريد الوصول إليه فيسلكه بأقصر الطرق وأفضلها وعند محاسبته تجده يحتفظ بصندوق صغير فيه الفكة من العملة الورقية إلى المعدنية.
في عمان تسمع من زوار عرب قصصا عجيبة غريبة عن الاستغلال بطلب أجرة مضاعفة، وعن سائق لا يعرف الجبهيِة من ضاحية الرشيد، ولا يعرف الشوارع ولا حتى معالم المدينة، يتحدث بلغة شوارعية وكأنه بالحارة أو على القهوة. وتسمع أيضاً من طالبات ونساء قصصا وحكايات، فما إن توقف إحداهن سيارة تاكسي وقبل أن تفتح الباب حتى تنهال عليها الأسئلة: وين رايحه؟ وين هاي المنطقة؟ وإذا كان عدد النساء أكثر من واحده يقول: “ما في عداد، إنتو ٣ الأجرة كذا وكذا”! وما إن تجلس المرأة في السيارة حتى تبدأ جلسات التعذيب، الراديو “يلعلع” بأغان مبتذلة وبصوت عال، وسجائره لا تنطفئ، هذا غير الأسئلة والتعليقات التي من خلالها يحرص على فتح حديث لا معنى له معها. وإذا نظرت إليه تجد رجلا غاب عنه الهندام النظيف وفتحت من سيارته ما يدل على أنها لم تنظف منذ أن تم شراؤها!
بالطبع أنا لا أتخيل أن يصبح سائق التاكسي في عمان مثله في لندن، لكن على الأقل مثل ما هو في بيروت واسطنبول. وقد يكون عمدة عمان عقل بلتاجي قادرا على البدء بمبادرة مع الجهات المسؤولة في السير والتراخيص من أجل تنظيم مهنة سائق التاكسي بجملة من القرارات والإجراءات التي تشمل أصحاب مكاتب التاكسي والسائقين، مثل التركيز على نظافة هندام السائق والتاكسي من الداخل، ومثل إجبار السائقين على حمل خرائط ومعرفة كل حي وشارع في المنطقة التي يعمل بها وأن يعرف عمان كلها وخاصة معالمها الرئيسية، وربط عدم تحقيق هذه المتطلبات بسحب الرخص والحرمان من المهنة.
والأهم من ذلك إيجاد مكاتب شكوى على الهاتف يمكن من خلالها للمواطن أن يبلغ عن أي سائق، بعد أخذ رقم سيارته، أساء إلى ركابه، خاصة النساء، وأن يتم متابعة السائق ومراقبته إن تكررت الشكاوى عليه.
هذه المهنة تحتاج إلى تنظيم مثل أي مهنة أخرى، وتحتاج إلى حد من المؤهلات والصفات مثل أي مهنة أخرى، ومن الواجب إبعاد من لا يستحقها إكراما للآلاف من سائقي التاكسي، المحترمين والمهنيين، الذين يعيلون أسرهم لكنهم يجدون من المسيئين للمهنة ما يسيئ لسمعتهم وسمعة مهنتهم، ولولا هولاء المسيئون لارتفعت مداخيلهم وتزايد الطلب على سيارات التاكسي، وبالتالي ستزدهر المهنة عندما يأمن الآباء إذا ما أرسلوا بناتهم إلى المدارس والجامعات بسيارات التاكسي لأن معظم الآباء الآن يجبرون على الاستيقاظ مبكرا والخروج من أماكن عملهم لإرسال بناتهم الى الجامعات والمدارس وجلبهم منها.

