مواجهة الوطن البديل بسيوف خشبية
مرة اخرى فتحت دوامة الوطن البديل في الجدل الصامت والمعلن بين الاردنيين ومعها تدفقت رسائل التطمينات من السلطة في رام الله ، وكالعادة ينقسم اصحاب الراي في البلاد بين من ينذر ويحذر من خطره القادم ومن يهون الامر ويستغرب الخوض فيه لانه غير ممكن ومستحيل .
سبب هذا الجدل هذه المرة ، خطة كيري التي طرحها كإطار للمفاوضات العبثية المستمرة بين الطرفين منذ عدة اشهر ، ومن المفارقات المحزنة ان الجميع لا يثيرون مسألة خطر الوطن البديل على الاردن وفلسطين الا عندما يحصل تحرك أمريكي ودولي لحل القضية ، دون ذلك تستمر حالة التجاهل لما يجري على الارض من عمليات تهويد واستيطان شاملة .
الجميع يتجاهلون مهمة مواجهة عمليات الاستيطان المتواصلة ليلا ونهارا مع انها تضع ( مع الجدار وتهويد القدس ) مداميك قيام الوطن البديل الذي هو خطر على الاردن لكنه اشد خطرا على الفلسطينيين لانه يعني تصفية قضيتهم .
لا قيمة لرسائل التطمينات التي ترسلها سلطة رام الله للأردنيين بان لا يخشوا من الوطن البديل . فهي لم تعد تملك من امر فلسطين شيئا بالتالي لا تملك ما يحبط احلام اسرائيل بترحيل حل القضية الى الاردن . من يحتاج الى التطمينات هم الفلسطينيون الذين يشاهدون بأم أعينهم كيف ان السيوف الخشبية لقياداتهم تشجع حكومة تل أبيب وقطعان المستوطنين على الاستمرار في مشاريع تدمير مقومات قيام دولة فلسطينية كما تنسف أحلام العودة .
حتى يقيم الفلسطينيون دولتهم عليهم ان يجترحوا اولا تفاهما استراتيجيا بين فتح وحماس يضع المقاومة في غزة في خدمة الموقف التفاوضي ولا يجعل المفاوضات تخاض بتصريحات إعلامية لا وزن لها ، استمرار الانقسام الفلسطيني يوفر حاضنة مثالية للتهويد والاستيطان كما انه حاضنة لحلول الأوطان البديلة بالتهجير وبالهجرات المفتوحة الى البرازيل وكندا وأستراليا كما حصل لفلسطينيي العراق ولبنان وربما غداً لمخيم اليرموك في سوريا .
.
مقاومة الوطن البديل مكانها فلسطين وضد الاحتلال باعادة الالتحام بين فتح وحماس ، اي بين خطي المقاومة والمفاوضات ، و اطارها مواجهة أردنية فلسطينية ، رسمية وشعبية ، ضد الاحتلال تعتمد على استراتيجية الحشد السياسي والاقتصادي والاعلامي والجماهيري لغلق الأبواب امام مخططاته وتطبيعه ومنتجاته وحتى الحديث معه ، فهذا العدو يفهم السلام بانه استسلام لأحلامه المجنونة انه لا يفهم غير لغة الصراع والمواجهة .
اذا لم يحدث هذا بمواجهة سياسة فرض الواقع الإسرائيلية في القدس والضفة فان الوطن البديل سيظل خطرا كامنا وورقة بيد اسرائيل للخراب والتخريب وقد تصدق نبوءة سياسي اردني قالها عام ٢٠٠٤ (نخشى ان يأتي يوم تفاوضنا فيه اسرائيل على الاردن>

