تقارب سعودي اسرائيلي .. العدو شريك
“تكاد السعودية أن تكون في نظر إسرائيل مساوية لمصر في أهمية موقعها الإقليمي فتتجنب في الفترة الأخيرة توجيه أي نقد أو لوم للسعودية.
من أجل ذلك فانها – إسرائيل – تتجنب مهاجمة السعودية، بل تتجنب حتى انتقاد مواقف السعودية بشأن أي من القضايا العربية والإقليمية والدولية”.
هذا ما ذهب اليه تقدير استراتيجي موقف لمعهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية.
يقول التقرير: في الفترة الأخيرة اقتربت مواقف السعودية وإسرائيل حول مصالح مشتركة بين البلدين، وقد فسر المحللون هذا التقارب ما هو إلا تقارب تشترك فيه كلا البلدين اتجاه ملفات وقضايا هامة واستراتيجية أبرزها الملف الايراني، وإن التقارب غايته الأساسية الحفاظ على الوضع القائم في مواجهة الاضطرابات العاتية التي تواجه المنطقة، وجوهره هو رفض هيمنة طهران والجماعات التي تعمل لحسابها في المنطقة.
وكان المعهد ناقش التقارب السعودي الإسرائيلي مع الدكتور رائد نعيرات أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح ورصد مواقف المحللين من التقارب وخرج بالتحليل السياسي الذي يوضح التقارب بين البلدين ويوضح محددات التقارب.
ايران نقطة التقاء
وخلصت المناقشات الى ان كلا من الدولتين ترفضان التسوية مع إيران، لأن لكل منهما مخاوفها الخاصة، وكلتاهما لا تثقان في القيادة الإيرانية، كما أن حصول طهران على السلاح النووي هو سيناريو يستحيل القبول به، والدولتان تشككان في جدوى الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الغرب مؤخراً مع طهران.
ولاحظ التقرير “الخلاف بين السعودية والولايات المتحدة، كما هو الحال في الوقت الحاضر نتيجة للتطورات التي تظهر الآن في السياسة الاميركية تجاه إيران وما تخشاه السعودية من تحول العلاقات بين أميركا وإيران من السلبية إلى الإيجابية”.
لكنه قال ان فريقا آخر من المحللين فسّر المساعي التي تسعى لها المملكة السعودية في الوقت الحالي هي زعامة المنطقة، وقال: بإمكان السعودية أن تتزعم الوطن العربي بفعل المتغيرات العربية التي تسود العواصم العربية من سقوط للأنظمة، إضافة إلى ذلك تشير الدلائل إلى أن تزعم السعودية للوطن العربي هو هدف إسرائيلي يكاد يكون صريحاً.
واجاب التقرير حول: لماذا تهتز السعودية إلى الحد الذي يبدو واضحاً الآن من احتمال قيام علاقات أفضل بين أميركا وإيران والكابوس الذي يؤرقها من قيام إيران بمنافستها في المنطقة حول الزعامة، بالقول: أن حجم إيران الجغرافي والسكاني دخلاً كبيراً بالأمر، فإيران تشكل أكبر قوة سكانية واستراتيجية في المنطقة، الأمر الذي يؤهلها لدور يتناسب مع هذا الحجم بوجهيه، ويكشف في الوقت نفسه عن صغر حجم السعودية جغرافياً وسياسياً وسكانياً، وعدم ملاءمتها لدور استراتيجي في المنطقة. ولا بد من الإشارة هنا غلى أن هذه الصفات تمثل ثوابت لا علاقة لها بالدور الديني الذي تمثله السعودية في المنطقة والعالم.
محددات التقارب النووي الايراني اولا
وحول محددات التقارب السعودي الإسرائيلي برز المحدد الأول الذي فسره الدكتور رائد نعيرات بالقول: محدد الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس مؤخرا حيث يعتبر اتفاق استفزازي يستفز كل من المملكة السعودية وإسرائيل، لأن الاتفاق يؤدي إلى إعادة تموضع للقوى الاستراتيجية في المنطقة وبالتالي يمنح الاتفاق إيران دواً كبيراً يؤهلها لقيادة المنطقة في ظل وجود السعودية وإسرائيل الرافضتين للاتفاق بشكل كامل ووجود عدو مشترك لهما، وترى كل من ” السعودية _ وإسرائيل” أنه لابد من الضغط على الحليف الأمريكي لكلا الدولتين من أجل عدم منح إيران دور كبير في المنطقة وعدم تشكل قوة استراتيجية جديدة تهدد كلا الدولتين.
القضية الفلسطينية
اما المحدد الثاني وفق نعيرات فاشار إلى القضية الفلسطينية واعتبر أنه قد يكون لها دور في التقارب بين السعودية وإسرائيل، ويتمثل ذلك من خلال محاولة الولايات المتحدة الأميركية إيجاد حلولاً للقضية الفلسطينية عبر وزير الخارجية الأمريكية الذي يقوم بطرح اتفاق إطار جديد لعملية التسوية بين الجانبين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث تعتقد الولايات المتحدة أنه من أجل التوصل لحلول للقضية الفلسطينية لابد من طرح الحلول على السعودية التي تعتبر شريكاً عربياً أساسياً للولايات المتحدة في المنطقة من أجل دعمه والضغط على الفلسطينيين والإسرائيليين لقبول الحلول المقترحة من الإدارة الأمريكية .
الاطاحة باخوان مصر
بينما يظهر محدد ثالث هو علاقة الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر والتقارب بين السعودية وإسرائيل حيث أوضح النعيرات أنه قد يكون له علاقة ولكن بنسبة قليلة، وأشار إلى دور مصر في الوقت الحالي بعد الانقلاب العسكري والتي تحولت من دولة فعالة ورئيسية في المنطقة إلى نظام يحاول البحث عن شرعيته في الوسط الإقليمي والدولي أيضاً، والتخلص من الأزمات والمشاكل الداخلية بعد أن كانت مصر لها دورها في السياسة الدولية، لكن النظام المصري الحالي لا يقوى على حل مشاكله وبالتالي الورقة المصرية في الوقت الحالي ضعيفة.

