أبناء الأردنيات.. تجنيس أم حقوق؟
يجري إشغال القوى السياسية الاردنية المحافظة في ملفات تبدو سمينة لكنها – كما يقول البعض – مجرد ملفات منتفخة لا تقدم ولا تؤخر في المسارات السياسية التي يجري العمل عليها. ومن هذه الملفات الجدل الدائر حول تجنيس ابناء الاردنيات المتزوجات من غير الاردنيين.
على حد قول مصادر من القوى الاردنية المحافظة نفسها فانها تخشى ان “لا تكون ما تنشغل فيه هذه القوى ساحة عمليات حقيقية وان المعركة الرئيسية في مكان آخر”، وأن “كل ما يجري هو مجرد اشغل هذه القوى في “قصف وهمي تظن فيه انها تفعل شيئا ذا بال”.
لنعود الى اساس المسألة: ألا يحق لمن لا يعرف له وطنا سوى الاردن، أمه اردنية، وولد في الاردن ولا يرى انه سيموت الا فيه ان يكون كمن حوله أردنيا؟
يجيب البعض على هذا السؤال بالنفي. لا.. لا يحق لهؤلاء ان يكونوا اردنيين. فالاردن له طبيعة سياسية واجتماعية مختلفة، وحتى يعود الفلسطيني الى فلسطين ويستقر الاردني في الاردن. سندفع بقوانين وانظمة تحد المسألة من ألفها الى يائها. أما الان فمن المبكر فعل ذلك، طالما هناك عدو يتربص بنا يريد أن يلقي باحماله علينا.
المريب. أو انه فعل مقصود، أن تصريحات المسؤولين حول منح ابناء الاردنيات حقوقا مدنية تزامنت مع “تسريبات اسرائيلية حول خطة كيري الذي يريد فيها كما تقول الصحف العبرية الغاء حق العودة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الاردن.
سألنا الأمين العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد” عبلة ابو علبة عن سر التخوف من منح ابناء الاردنيات حقوقا مدنية، وهل توجد طريقة ما آمنة لتخفيف معاناة هذه الفئة من دون أن يعني ذلك تجنيسا؟ فقالت: القضية حملت أكثر مما تحتمل، بحيث جرى تسييس هذه الحقوق وإقحامها في موضوع احتمالات نتائج المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية”.
بالنسبة الى القيادية في حشد فان ما يجري “إقحام غير مشروع”، فهذه الحقوق كما تقول ابو علبة ذات طابع انساني لا تقدم ولا تؤخر في النتائج السياسية”.
وتضيف، “لا أحد من الشعبين الاردني والفلسطيني يقبل التنازل عن حق العودة لكن من الطبيعي في المقابل ان ينال الاشخاص الذين يعشيون في الاردن – ولدوا فيه وشابو فيه – حقوقا حتى حين التئام الظرف التاريخي المناسب ليعود اللاجئين لوطنهم.
تعيد ابو علبة التأكيد على ما تريد قوله: “منح ابناء الاردنيات هذه الحقوق قصة انسانية محضة وليست سياسية”.
وتسأل، “هل من المعقول ان يعيش هؤلاء الناس من دون ان يمنحوا حقوقهم الانسانية”.
في كثير من الدول يمنح المقيم فيها من غير الحامل لجنسيتها حق المشاركة في الانتخابات البلدية، للمدينة التي يعيش فيها، وذلك كونه معني بالأمر. لكن المطالبين بمنح ابناء الاردنيات حقوقا مدنية لا يطالبون حتى بهذا. إن المسألة عندهم تعليم، وصحة، وتسهيلات حياة، ليس اكثر من ذلك.
تقول أبو علبة: “ما المانع في منح هؤلاء جواز سفر 5 سنوات دون رقم وطني يمنحقهم حقوقهم الانسانية وفي الوقت نفسه يمنعوا من ممارسة أية حقوق سياسية”.
لا تبدو المسألة بهذا البساطة بالنسبة الى رئيس اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين علي حباشنة يقول: “من الممكن منح ابناء الاردنيات الذين يعشيون في الاردن حقوقا مدنية لكن من دون جواز سفر، بمنحهم جواز سفر لمدة 5 سنوات يعني بداية التجنيس”.
ويضيف، “لم يحدد القانون لابناء الاردنيات مدة زمنية لاقامتهم فمنحهم جواز سفر يعني ان كل الاردنيات في الاقليم العربي سيأتون الى الاردن”.
يؤكد الحباشنة، “نحن لسنا ضد منحهم حقوقا مدنية، لكن ضد منحهم جواز سفر باعتباره مقدمة للتوطين”، ويسأل، “لماذا لا يحصل الابناء جواز سفر ابائهم وليس امهاتهم؟”.
ويقترح رئيس اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين أن يمنحوا “هوية بدل الجواز” وهذه تمنحهم الحقوق المدنية التي يريدون.
مخاوف التوطين تبدو مبررة، وهي كذلك، كما ان مطالبات الحقوقيين بمنح هذه الفئة لحقوق مدنية عادلة وعاجلة هي الاخرى مبررة، لكن ماذا يفعل هؤلاء وقد وقعوا بين حبال السياسيين من جهة والقوى المحافظة من جهة أخرى.

