صحيفة الكترونية اردنية شاملة

من الآخر.. الصوت الواحد باقٍ

0

يقال والله اعلم ان الطهاة بدأوا بطبخ قانون انتخاب جديد وعندما سألت احدهم قال انه سيكون قانون عصري لانه سيقلص عدد المجلس النيابي الى ١٠٠ نصفهم ينتخبون على القوائم والنصف الثاني دوائر منفردة !! . ومع هذه الإشاعة سمعنا تصريحات من وزير الشؤون السياسية توشي بان قدر القانون العتيد وضع على النار فيما بدأ التحضير للندوات التي تعقدها احزاب ومنتديات في الاستعداد لاستقبال المولود الجديد .

في الواقع مر ما يكفي من الزمن لكي يتعلم الصخر وليس البشر فقط بان طبخات قانون الانتخاب منذ عام ١٩٩٣ ما هي الا طبخات من الحصى ، وضحك على الذقون . وان الجدل الدائر حول القانون سيدخل ارقام غينيس لانه على حد علمي لا يوجد شعب في محيطنا وفي محيطات محيطنا أضاع ٢١ عاما في الجدل والحوارات والمسيرات للمطالبة بتغيير الصوت الواحد او الحد من سطوته وفشل فشل ذريعا .

١٤ حكومة منذ عام ٩٣ أعلنت بانها بصدد وضع قانون انتخاب عصري ، وتم حل مجلس النواب ٣ مرات من ( ورا راس ) هذا القانون وبحجة الإصرار على تغييره تم استحداث وزارة للتنمية السياسية تعاقب عليها وزراء تقدميون ويساريون قضوا عهدهم بالاتصالات مع الأحزاب وقوى المجتمع المدني الى آخر السولافه . واذكر ان الوزير محمد داوديه عندما شارف على وضع اللمسات الاخيرة على القانون العصري المنتظر أخرج من الحكومة بتعديل وزاري مفاجئ ، اما الوزير اليساري موسى المعايطة فلم يترك منبرا ولا ندوه ، خلال شغله لهذه الحقيبة في اكثر من حكومة ، مستعرضا الخيارات التي يمكن اخراج افضل قانون منها ، لكن ثبت له ولغيره ان لا خيار الا الخيار وان الفقوس بعيد المنال .

ولان الحياة السياسية للبلدان مثل الحياة البشرية ، فيها من المبكيات مثل ما فيها من المضحكات ، فان عامي ٢٠١١ و ٢٠١٢ فيهما العبرة لمن يعتبر ، لقد شكلت تحت ضغط الربيع الاردني لجنة للحوار الوطني ضمت جميع الأطياف الحزبية والسياسية والاجتماعية بقرار حكومي ، وحتى الاخوان الذين غابوا كانوا ممثلين بعناوين اخرى ، وأنهت اللجنة أعمالها بالفتح المبين معلنة ( انه تم دفن الصوت الواحد ) واحتفلت البلاد والعباد . الذي حدث ان طارت حكومة بعد اخرى والقانون ظل جاثما ، وعندما اعتقد الناس ان مراسيم دفنه قد أعدت حدث فجأة ومثل نهاية الروايات ان انقلب الوضع بمجئ حكومة الطروانه التي طبعت قبلة الحياة على فم الجثة واذا بالصوت الواحد يتضخم ليخرج مثل العنقاء من الرماد وقد عاد ب ١٢٣مقعدافي المجلس الحالي اي بزيادة عن عدد مقاعد المجلس الذي سبقه .

باختصار ومن الاخر ، وفروا الجدالات والنقاشات والندوات ، الصوت الواحد باق للأسباب التالية :١- لان حجة عدم حل القضية الفلسطينية لا تزال مطروحة باعتبار ان قانون الصوت الواحد يحمي من الوطن البديل غير ان هذه الحجة( اثبتت نجاحها ) ليس في التصدي لخطر الوطن البديل الذي يزداد خطورة بسبب اسرائيل انما في منع قيام تيارات وطنية أردنية قوية وصلبة تصل الى مجلس النواب تغير مسار السياسات الداخلية والخارجية ،

٢- لانه لا يراد رؤية مجلس نيابي يملك كامل سلطته بالمحاسبة والمراقبة . ٣- لانه منذ ان رفعت شعارات الإصلاح في البلاد لم تحدث تغييرات حقيقية في النخب السياسية صاحبة النفوذ وبالتالي لم تتغير المصالح والرؤى ٤- اما اخر المستجدات من أسباب ، انه لم يعد مسموحا للإخوان المسلمين ان يكونوا في البرلمان او في الحكومة ، ان لم يكن بذرائع داخلية فالذرائع الخارجية غير خافية ، مصر أعلنتهم جماعة ارهابية محظورة ، والسعودية والإمارات في مواجهة معلنة مع الاخوان المسلمين في كل مكان حتى مع أردو غان ، مستجدات تفرض على الأردن ( الحيطة والتحوط ) وهو الخبير في معرفة ما يرضي حلفاؤه وما يغضبهم .

لهذا كله ، لا تتعبو ولا تشقو الصوت الواحد باق .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.