صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الصناعة .. من ينقذها؟

0

اللقاء الأخير الذي جمع الملك بقادة الصناعة في منزل رئيس غرفة صناعة الأردن أيمن حتاحت له مدلول مهم للقطاعين العام والخاص، إذ تشهد العلاقة بينهما في هذه الفترة عدم ثقة زعزعت مفهوم الشراكة بينهما، ما أثر سلبا على العملية التنموية.
دلائل اللقاء تتمثل أولا باصطحاب الملك لكل من رئيس الوزراء ووزير الصناعة لحضور هذا اللقاء، والأهمية في هذا الموضوع تكمن في أنه لا يمكن لأي لقاء أن تكتمل عناصر نجاحه من دون متابعة من كلا الطرفين الرئيسيين، وهما في هذا المشهد: الحكومة والصناعة؛ فتأكيدات جلالة الملك على دعمه لمطالب الصناعيين التي عرضوها بشكل صريح أمام جلالته، يعني أن هناك رسالة ملكية إلى الحكومة لتنفيذ هذه المطالب ودعمها بما يحقق الاستقرار المنشود وتعزيز العملية التنموية.
القطاع الصناعي وجد فرصة كبيرة بلقاء الملك مباشرة، بعد انقطاع في عملية التواصل مع الجهات الحكومية الرسمية منذ أكثر من عامين، ليحدد الصناعيون مطالبهم بشكل صريح، دون أن يتناسوا أن لهم دورا تنمويا مسؤولا تجاه اقتصادهم الوطني ومجتمعهم.
تحدثوا بصراحة أن التوجه الحكومي الخاص بزيادة ضريبة الدخل في مشروع القانون الجديد للضريبة فيه أذى اقتصاديا كبيرا، ويحد من تنافسية القطاع الصناعي في المملكة ويؤثر على أعماله وإنتاجيتهم، ولم يكن مطلبهم حقيقة تخفيض الضريبة، لكنهم عززوا مطالبهم بضرورة التدرج في عمليات الرفع الضريبي وربطها بالحالة الاقتصادية، مع إبقاء النسب الحالية على ما هي عليه في المرحلة القصيرة.
الصناعيون وجدوا انفسهم أمام الملك ليطرحوا عليه إمكانية السماح لهم بالبحث عن سبل لتخفيف وطأة كلف الطاقة التي تشكل كابوسا حقيقيا لمشاريعهم، وهنا اقترحوا أن يتحملوا مباشرة مسؤولياتهم تجاه ذلك، من خلال السماح لهم باستيراد المشتقات النفطية، ووجه الملك الحكومة لدراسة هذا المقترح ضمن الأطر القانونية التي تسمح بذلك.
الحديث عن الفساد في القطاع الخاص شكل جانبا مهما من الجلسة الملكية مع الصناعيين، وهو أمر يستحق النقاش، بعد أن طالت سهام اغتيال الشخصية رجال أعمال، وأثرت على سمعتهم وأداء شركاتهم، لمجرد إشاعات تطلق هنا وهناك، دون أدنى حد من التدقيق، وهذا أمر تتحمل الأجهزة الرسمية جزء من مسؤوليته، لأنها تركت الحبل على الغارب، ولم تقم بحماية المجتمع من تلك الاشاعات التي هدمت كثيرا من قصص النجاح في المملكة.
مطالب الصناعيين ليست تعجيزية أو مستحيلة، كل ما يحتاجونه في المرحلة الراهنة، هو الأخذ بيدهم لتجاوز أزمة مؤقتة يمر بها الاقتصاد، وفتح باب الحوار معهم، والاستماع إليهم، والتنسيق في الامور التشريعية والقرارات الاجرائية التي تقوم بها الحكومة، للوصول إلى مفهوم الشراكة الحقيقية بين القطاعين.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.