هيومن رايتس: محاكمات امنية على انتقادات سلمية

قالت هيومن رايتس ووتش ان الضمانات الدستورية تصبح حبر على ورق اذا لم تتخلص السلطات من المواد المقوضة لها في قانون العقوبات، مشيرة الى ان السلطات اخفقت في توفيق قانون العقوبات لعام 1960 مع الضمانات الدستورية لحرية التعبير التي دعمتها التعديلات الدستورية لسنة 2011م.
وقال نديم خوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في هيومن رايتس ووتش في مؤتمر صحافي عقدته المنظمة العالمية صباح اليوم في فندق القدس لاطلاق التقرير العالمي 2014 – الطبعة الرابعة والعشرون: “من المخجل ان يظل بوسع الادعاء الاردني الزج باشخاص في السجن لمجرد ترديد هتاف في مظاهرة او التعبير عن رأي في أحد القادة”.
ودعا التقرير “المشرعين الاردنيين اجراء اصلاحات اساسية في 2014 لالغاء او تعديل القوانين التي تفرض قيودا غير مقبوله على حرية التعبير”.
وأشار الى ان “المسؤولين الاردنييبن لاحقوا اشخاصا خلال عام 2013 بتهم فضفاضة الصياغة من قبيل إهانة هيئة رسمية وتقويض نظام الحكم السياسي وتعكير صفو العلاقات مع دولة اجنية لخنق التعبير السلمي عن الرأي.
وقيّم تقرير هيومن رايتس ووتش السنوي الذي جاء في 667 صفحة مارسات واحوال حقوق الانسان في اكثر من 90 بلد.
واستعرض التقرير العديد من الشواهد التي اعتبرها مخالفة حقوقية ومنها اعتقال ناشر ورئيس تحرير موقع جفرا نيوز الالكتروني واتهامه بتهمة تعكير صفو العلاقات مع دولة عربية شقيقة بعد ان نشر الموقع مقطع فيديو من موقع يوتيوب، اضافة الى امر مدير دائرة المطبوعات والنشر بحجب اكثر من 260 موقعا الكترونيا اخباريا كانت قد رفضت التسجيل كما يشترط تعيل تم ادخاله عل قانون الصحافة في 2012
كما تطرق الباحث في قسم الشرق الاوسط بالمنظمة ادم كوجل عن ابرز تطورات حقوق الانسان في الاردن وأهمها ملاحقة ثلاثة شبان بسبب رفعهم شعار رابعة.
وقال ان الاردن وقع على العهد الدولي للحقوق الدولية وايضا لحماية الطفل وكثير من المعاهدات وهو ما يعني السماح بحرية التعبير.
واضاف هناك نقص في التشريعات في الاردن لكن هناك تقدم في الوفاء بالتزامات الاردن بالنسبة للتعذيب وغيرها لكن يجب ان تتم المسائلة عن الجرائم وعملية تحقيق موثوقة لكل المتورطين في مختلف القضايا.
وحوى التقرير اعلان رئيس الوزراء عبد الله النسور في ايلول ان الحكومة تنوي تعديل قانون محكمة امن الدولة بحيث ينهي محاكمة المدنيين امام المحكمة الا في تهم الارهاب او التجسس او الخيانة او تزييف العملة او المخدرات. وقال: مع ذلك فان تعريف قانون العقوبات الفضفاض للارهاب يشتمل على اجراءات مبهمة الصياغة من قبيل “تقويض نظام الحكم السياسي” ويواجه عشرات المتظاهرين تهما متعلقة بالارهاب امام محكمة امن الدولة لمجرد ترديد هتافات او حمل لافتات في مظاهراتا تنتقد الملك وغيره من المسؤولين.
وحول القانون الجنائي والمدنيين الذي ما زالوا تحت هذا القانون تساءل لماذا ما زال يحاكمون في محكمة امن الدولة، مستدركا بالقول: هناك مجموعة من القضاة المدنيين وهناك قضاة عسكريين كما ان المحاكمات التي تتم في محكمة امن الدولة ظهر فيها تحسن من حيث الشفافية.
واشار الى ان المنظمة حضرت جلسات محكامة لابو قتادة معلقا على ذلك بالقول: “هناك تحسن”.
كما تطرق التقرير الى ما وصفها بمخالفة للقانون الدولي عندما رفض المسؤولون السماح بدخول مجموعات معينة من الاشخاص الفارين من النزاع السوري بينهم اللاجئون الفلسطيينون والعراقيون والتفت التقرير الى المقيمين “في سوريا ومصر والرجال غير المتزوجين في سن التجنيد الذين لا يحملون اوراق ثبوتية”.
وقالت هيومن رايتس ووتش ان اعمال قتل المدنيين واسعة النظاق في سوريا اصابت العالم بالرعب لكن لم يتخذ القادة العالميون خطوات تذكر لوقفها ويبدو ان مبدأ “مسؤولية الحماية” الذي عادت اليه الحياة قد حال دون وقوع بعض الفظائع الجماعية في افريقيا، وقامت قوى الاغلبية التي تتبوأ السلطة في مصر وفي دول اخرى بقمع المعارضة وحقوق الاقليات وتردد صدرى ما كشف عنه ادوارد سنودن حول برامج التصنت الامريكية في شتى ارجاء العالم.
الاحوال الشخصية وابناء الاردنيات
وتطرقت المنظمة الى قانون الاحوال الشخصية الاردني وقال ان فيه تمييزيا رغم تعديل طرأ عليه من تعديلات عام 2010 ليس معترفا بزواج المسلمات الى غير المسلمين، وأن المرأة المنفصلة عن زوج المسلم تخسر حقوق الوصاية على طفلها بعد بلوغه سبعة اعوام.
وفي رده على اسئلة الصحافيين دعا خوري الى ان يكون هناك قانون يمنح أبناء الاردنيات الحقوق المدنية.
واشارت المنظمة الى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة والاردن تمنح بموجبها للاردن ما لا يقل عن 360 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية وتمويل عسكري اجنبي بقيمة 300 دولار كل عام. وقالت: قدمت الولايات المتحدة 200 مليون دولار اضافية في عام 2013 لمساعدة الاردن على التعامل مع ازمة اللاجئين واعلنت عن خطط لزيادة الدعم بواقع 40 مليون دولار اضافية عام 2014.
واشارت المنظمة الى ان الولايات المتحدة لم تنتقد علنا انتهاكات حقوق الانسان في الاردن خلال عام 2013 الا في تقاريرها السنوية.
واشار التقرير الى تلقى الاردن منحة من السعودية بمائتي مليون دولار في شباط واتم صفقة بمنحة بمبلغ 667 مليون دولار في نيسان في سياق حزمة المساعدات بمبلغ 5 مليار دولار التي تعهدت بها دول مجلس التعاون الخليجي للاردن في ديسمبر كانون اول 2011
وفي نيسان نشر الجيش الامريكي نحو 1000 جندي في شمال الاردن والعديد من طائرات الاف-16 وصورايخ باترويت لتخفيف احتمالات دخول الحرب الاهلية السورية الى الاراضي الاردنية
كما تطرقت المنظمة الى المملكة المتحدة بترحيل رجل الدين الاسلامي ابو قتادة الى الاردن بعد ان وقعت الدولتان معاهدة مساعدة قانونية ثنائية من أجل تيسير التعاون في الشؤون الجنائية.
رد الحكومة على الملاحظات
وحول رد الحكومة على ملاحظات المنظمة قال نديم خوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة: يقولون لنا ان لديهم رغبة في التغيير والاصلاح، مشيرا الى ان المنظمة اجرت عدت لقاءات مع مسؤولين في الديوان والحكومة وان كلهم اعترفوا بان هناك قضايا بحاجة الى تصويب وان على النواب اجراء تعديلات عليها، وأن المسالة مسألة وقت فقط، لافت الى الوعود بان تكون التشريعات المحلية متوافقة مع الاتفاقيات الدولية.
واشار الى وجود تقدم بطيء واصفا العملية بالصعبة خاصة مع دفع بعض المسؤولين لعجلة الاصلاح واعاقة اخرين لها.

شؤون دولية
وحول الاوضاع المأساوية لمخيم اليرموك قال خوري ان المنظمة ارسلت عدة رسائل للمبعوث الأممي والعربي الاخضر الابراهيي للسماح بددول مساعدات لاهالي اليرموك ومحاسبة الذين يرتكبون الجرائم، لكن هناك اخفاق من المجتمع الدولي حيال ما يجري في سوريا.
واشار الى مبادرة جنيف 2 وقال نريد ان تكون تحول جذري في سوريا وليس فقط في موضوع ادخال بعض المساعدات للمحتاجين.
كما تطرق التقرير وفق خوري الى حالة القمع الذي تعرض له عدد من المعارضين السياسيين في دول الخليج، اضافة الى انتهاكات اسرائيل خاصة فيما تعلق بالمستوطنات في الضفة والقدس.
وتناول التقرير انتهاكات في الولايات المتحدة ابرزها موضوع التصنت، والقتل بالطائرات من دون طيار

