صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

0

” نحن الآن في مرحلة طبخ القرار ، الذي يعني التشاور وإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية ، لن يفرض قرار على الأردنيين إلا إذا اقتنعوا به ، ولن يؤخذ القرار قبل 20 شهرا من الآن “.

هذا التصريح صدر عن دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور عند لقائه بمناهضي مشروع المفاعل النووي يوم 9 / 1 / 2014 بحضور رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان .

وفي يوم 24 / 1 / 2014 صرح رئيس هيئة الطاقة الذرية ” بأن الهيئة ستوقع مع موسكو منتصف الشهر المقبل ، اتفاقية تطوير مشروع المحطة النووية مع شركة ( روس آتوم ) الروسية ، التي تم اختيارها لإقامة أول محطة نووية للاستخدامات السلمية في الأردن ” . وأضاف قائلا : ” أن نسبة الإنجاز الكلية في مشروع المفاعل البحثي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بلغت 51 % ” . علما بأن الدراسات المطلوبة وموافقة المجتمع المحلي لم تكتمل .

تصريحان متناقضان تماما خلال فترة لا تزيد عن اسبوعين ، لدرجة أننا أصبحنا في تيه لا نعرف من هو صاحب الولاية ، الذي يقرر السير في مشروع بهذه الخطورة . واعتقدنا بناء على التصريح الأخير أن رئيس هيئة الطاقة الذرية يعمل في دولة أخرى ، ولا يأتمر بأوامر الدولة الأردنية من قريب أو بعيد .

ورغم كل الكتابات وارتفاع أصوات المختصين والمعارضين لهذا المشروع الكارثي إضافة لمعارضة المجتمعات المحلية ، إلا أن رئيس هيئة الطاقة الذرية راح يقود بلدوزرا يعمل بالطاقة النووية ، ويكتسح كل القرارات والمعارضات والتواصي ، منفذا ما خطط له وصمم عليه دون تلكؤ أو تردد .

هذا المشروع يذكرني بالقصة القديمة التالية : كُلّف جحا بتدريس ابن الملك القراءة والكتابة وقواعد اللغة العربية . وبعد فترة معينة أراد الملك أن يختبر ابنه إن كان قد استفاد من معلمه في تلك الدروس أم لا . فتبين له أن الابن قد ازداد غباء فوق غبائه السابق . غضب الملك من المعلم جحا وأمر بحبسه ، ولكن جحا راهن الملك بأنه لو علّم الحمار لفهم أكثر من ابنه .

ازداد غضب الملك ووجدها مناسبة للاقتصاص من جحا فأمره بتعليم الحمار كما ورد على لسانه ، واشترط عليه أن يضرب عنقه إذا فشل في مهمته الجديدة ، ولكنه سيمنحه مكافأة إذا نجح بها . وافق جحا على الشرط العسير ، وطلب من الملك إمهاله لمدة عشر سنوات لكي ينفذ المهمة ، وبعدها يمكنه اختبار الحمار . وعندما عاد جحا إلى قومه ، أبلغهم بما اتفق عليه مع الملك ، فلامه الكثيرون على توريط نفسه بهذه المهمة المستحيلة . فأجابهم المعلم جحا بقوله : بعد عشر سنوات إما أن يموت الملك ، أو يموت الحمار ، أو أموت أنا . . وعندئذ تُختم القضية بسلام .

أعتقد أن طوقان يسترشد بهذه القصة التاريخية ، فبعد العشرين سنة اللازمة لتشغيل المفاعل حسب إعلانه ، يمكن أن تكون الدولة قد أفلست نتيجة لتراكم المديونية ، أو مات الشعب الأردني من الفقر ، أو مات طوقان دون أن يكمل مشروعه ، وعندها سوف لن يكون هناك من يتلقى اللوم أو الحساب .

لقد بين العلماء والخبراء الأردنيون في محاضراتهم ولقاءاتهم وكتاباتهم العديدة ، أن سلبيات المشروع تتمثل بالنواحي التالية دون تكرار لتفصيلاتها : عدم توفر الماء والمال والخبرة الفنية والأمن ، وعدم موافقة المجتمعات المحلية ، إضافة لصعوبة التصرف بالنفايات النووية الخطرة بعد التشغيل ، إذا كُتب للمفاعل العتيد أن يرى النور .

قدّم اولئك العلماء التواصي الأمينة باعتماد البدائل النظيفة والأقل خطرا وكلفة والأقصر وقتا للإنشاء ، لكونها تؤدي الغرض المطلوب وتصب في صالح الوطن . إلا أن طوقان يصرّ على السير بهذا المشروع الكارثي دون التفات لأي شكل من أشكال المعارضة . وهنا اسأل طوقان وأرجو أن يجيبني بصراحة : هل هذا المشروع المسرّطن هدية مباركة منه لمنفعة الشعب الأردني ؟ أم أنه مفروض علينا من قبل قوة خفية لا نستطيع مقاومتها ؟ فإذا عُرف السبب بطل العجب .

ومهما يكن من أمر فكل القرارات التي تدفع نحو إقامة هذا المشروع على الساحة الأردنية ، لن تجد لها فرصة التنفيذ ، بسبب اعتمادنا في نهاية الأمر على بيضة القبان ، ألا وهي قوى المجتمع المحلي والتي ستحبط زراعة هذا الضيف الخطير بين أحضانهم وإيذائهم . فالعاقل لا ينتظر لدغة الأفعى الناعمة ليتأكد بأن سُمّها سيقضي على حياته .

وفي الختام أود أن أسأل دولة الرئيس الدكتور عبد الله النسور : أيكما ينطق بالحقيقة في الدولة الأردنية ؟ هل هو أنت بصفتك صاحب الولاية كما أعلنت سابقا ؟ أم الدكتور خالد طوقان الذي يعمل على محور معاكس لتلك الولاية ؟ واسمح لي دولتك أن أذكرك مرة أخرى بوعدك الذي لم يجف حبره حتى اللحظة ” في طبخ القضية مع المختصين ، وعدم إصدار القرار قبل عشرين شهرا من الآن وبعد اقتناع المواطنين ” . فها هو طوقان قد أنجز طبخ القضية بغيابك في أقل من اسبوعين ، ووزّع مخرجاتها على الآكلين من الروس والأردنيين . فماذا أنت فاعل يا صاحب الولاية ؟ نحن بالانتظار لعل الله يجد لكم مخرجا تنقذون به الأمة . . !

التاريخ : 27 / 1 / 2014

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.