الفوسفات و البحث عن شريك آخر
بعد أن كان الحديث عن الفوسفات مرتبطا بقضايا الفساد و الشبهات، أضحى اليوم متمحورا حول الأداء الاقتصادي المتراجع للقطاع منذ العام 2012.
تحديدا في العام 2013، شهدت صادرات الفوسفات تراجعا حادا بحوالي 35% مقارنة بعام 2012 و الذي شهد هو الآخر تراجعا في انتاجية و ربحية المعدن الأحمر مقارنة بالأعوام السابقة.
اليوم نحن أمام مساهمة سلبية للفوسفات في نسب النمو الاقتصادي بحوالي 25 نقطة أساس، و أيضا أمام تراجع في الصادرات المدرة للعملة الأجنبية بحوالي 500 مليون دولار، و أمام تراجع في ايرادات الخزينة المتوقعة من رسوم التعدين و حصة أرباح شركة الفوسفات و ضريبة الدخل و المبيعات.
أسباب التراجع كثيرة أبرزها تراجع الاقتصاديات الناشئة المستوردة و في مقدمتها الهند، بينما تشتد المنافسة على الاسواق التصديرية الأخرى من خلال استثمارات كبرى عالميا و عربيا بهدف اكتشاف الفوسفات و تصنيع منتجاته.
المشكلة أن أسباب التراجع تبدوا مستمرة دونما توقف.
فالهند المستوردة لنصف الفوسفات الاردني أمام مزيد من التراجع في اقتصادها و عملتها أمام الدولار، فيما باقي الأسواق الناشئة تتحضر لصدمات ناتجة عن تدفق العملة الصعبة خارجها بسبب بدء الولايات المتحدة بسحب حزمتها النقدية و ما يرافق ذلك من ارتفاع في فوائد الدولار بشكل عام.
أما المنافسة فليس من دليل أقوى على تسارعها من قيام الأردن ببيع الفوسفات لأثيوبيا بخسارة مقابل محاولة اعادة فتح الأسواق الافريقية أمام المنتج الاردني في الاعوام القادمة.
في العراق يتم اكتشاف كميات هائلة من الفوسفات، فيما السعودية تستثمر مليارات الدولارات في القطاع، و فيما تشهد المغرب و روسيا توسعا مرعبا في الانتاج يرافقه في بعض الاحيان سياسة تنافسية قائمة على حرق الأسعار.
في مواجهة المعطيات السابقة، تتبنى شركة الفوسفات خطة طموحة لتطوير منتجاتها التصديرية، و ذلك بغية انتاج “اسيد الفوسفات” و غيره من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
بيد أن التقدم على هذا الصعيد يحتاج الى تمويل بأكثر من أربعة مليارات دينار خلال الأعوام الثلاث القادمة، بالإضافة الى خطة تسويقية محكمة تسمح للمنتج الأردني بالعودة الى الأسواق العالمية المختلفة.
الاحتياجات السابقة يصعب تحقيقها بعيدا عن شريك استراتيجي يرتبط بصناعة التعدين و أسواقها العالمية، و ذلك لكونه الأقدر على توفير التمويل المطلوب و توجيه استثمار الشركة نحو المشاريع الأكثر كفاءة و ملاءمة لكمية و نوعية الطلب في الأسواق العالمية، و من ثم تطبيق الخطة اللازمة للنمو و فتح القنوات التسويقية.
و لنتذكر بأن شركة الفوسفات بهيكل ملكيتها الحالي لم تتمكن في أكثر السنوات ازدهارا من المساهمة بأكثر من 5% من الناتج المحلي الاجمالي رغم أن الاردن يمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي من الفوسفات !
البحث عن شريك استراتيجي أو استبدال سلطنة بروناي بشريك استراتيجي ذي قيمة مضافة مرتفعة هو المطلوب.
شريك على نسق شراكة Orange مع الاتصالات الاردنية، و ليس على نسق خصخصة شركات الكهرباء !

