جنيف 2 .. ‘اوسلو السورية’
سينشغل المبعوث الأممي والعربي الأخضر الابراهيمي طوال هذا اليوم في مونترو السويسرية، حيث بدأ مؤتمر جنييف٢ باقناع الوفدين السوريين “المعارضة والنظام” بأن يجلسان معا على طاولة واحدة لبدء مفاوضات، وصفت بأنها ستكون طويلة لإنهاء الحرب الأهلية الشاملة في بلدهما.
إن نجح فستحتفل الكاميرات يوم الجمعة بالتقاط الصور لأعضاء الوفدين وهما يجلسان متجهمين ومتقابلين على طاولة، أما إذا فشل فسيحاول الكرة مجددا، أو سينتهي به المطاف بأن يقتنع هو ومن خلفه أن لا سبيل إلى إعلان بدء المفاوضات بين الطرفين سوى بأن تكون غير مباشرة. لكن هذا لن يكون جوهريا، وفي كلتا الحالتين، تدرك امريكا، وتدرك معها روسيا، والغائبة الحاضرة ايران أن شيئا من التغير لن يحدث في الميدان. فالائتلاف السوري المعارض المشارك في جنييف٢ لا يمثل قطاعات واسعة من الشعب السوري، والأهم انه لا يمثل جل الكتائب المقاتلة في المدن السورية. أما النظام السوري فقد خبر طويلا، كيف يمكن أن يجعل من المفاوضات ممتدة الى ما لا نهاية من دون أن يحقق فيها أي تقدم.
أوسلو لكن سورية
من أجل ذلك، وصف محمد إقبال بللو عضو المكتب السياسي بالكتلة الوطنية الجامعة في سورية، ورئيس اتحاد الكتاب والادباء السوريين الأحرار مؤتمر جنيف٢ في تصريح لـ”المقر” بـ”اوسلو السورية”، تلك الصورة طبق الاصل لما حدث في اوسلو الفلسطينية.
يقول بللو: الائتلاف هي منظمة التحرير حيث اعترف به المجتمع الدولي من دون ان يكون له فعل وطني جامع في الداخل، “لكن الفرق سورياً أن اوسلو التي عندنا لن يكون لها سلطة حقيقية على الارض”. يقول بللو.
اما وجه الشبه بين اوسلو الفلسطينية وتلك السورين ففي أن مهندسي الاتفاقيتين يريدان للحالة التفاوضية بين الاطراف المتنازعة ان تطول الى ما لا نهاية إن أمكن ذلك.
هكذا اذاً يرى السياسي السوري ما سيجري “ما نحن قادمون عليه هو استمرار لما حدث ويحدث في العامين الماضين ولن يكون هناك أي تغييرات سياسية، بل سيكون حالة من اليأس الشعبي الذي سيؤدي الى التصعيد”.
لكن هل سيؤثر “اوسلو السورية” على الثورة يسأل عضو المكتب السياسي بالكتلة الوطنية الجامعة في سورية ويجب ايضا: ستستمر الثورة حتى النصر، فليس أمامنا غير هذا بعد كل ما خسرناه.
ويؤكد بللو أن استمرار الاحباطات لن يكون الا بمثابة قوة دافعة للشعب بمجمله الذي اعتاد الموت كل يوم ولم يتبق لديه اصلا اي شيء ليخسره”.
لا ينتظر بللو ما سيصدر عن جنيف2 من قرارات “لن يكون لها اية قيمة، خاصة لنظام مجرم كالنظام السوري ووحدها القوة العسكرية القادرة على إحداث الفرق.
وما يزيد من العبث، القوى الدولية الناظمة لمؤتمر جنييف٢ فتلك وفق بللو “لا يهمها كثيرا امر استقرار سورية كون حالة عدم الاستقرار هذه تخدم اسرائيل”.
يقول: “فقط عندما ستكون اسرائيل في خطر سيتحرك المجتمع الدولي ليوقف العنف في يوم واحد”.
اما استاذ العلوم السياسية الدكتور احمد سعيد نوفل فلا يبتعد في تقدير موقفه عن مضمون ما ذهب اليه بللو. يقول د. نوفل: “قبل انعقاد المؤتمر كان لدي بعض التفاول أو التمني ان ينجح المؤتمر لكن بعد الذي رأيناه في اليوم الاول من المؤتمر من تفاوت شديد في المواقف من قبل كل طرف ومحاولة كل منهما اعطاء موقف متقدمة على حساب الاخر فان الوصول الى حل اصبح صعبا”.
ويضيف، “من خلال الكلمات التي القيت من قبل الاطراف في المؤتمر بدا واضحا ان سوريا حققت انجازا في المؤتمر اكثر من الطرف الاخر اي ان وزير الخارجية السوري استطاع للاسف اقناع الاخرين بان ما يحدث في سوريا وراءه الارهاب وليس النظام.
بينما كلمة الطرف الاخر الوفد السوري او المعارضة كانت ضعفية جدا وغير متماسكة.
ماذا بعد؟
هي اذاً عودة إلى المربع الاول. وكما قال عضو المكتب السياسي بالكتلة الوطنية الجامعة في سورية، فإن القتال في سوريا هو الذي سيحكم مصير سوريا والسوريين.

