صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ردا على فيصل الفايز

0

نشر دولة العين فيصل الفايز مقالة في صحيفة الرأي الأردنية يوم الثلاثاء الموافق 14 / 1 / 2014 تحت عنوان ” تساؤلات لا بد من مواجهتها “. وقد تطرق بمقالته تلك إلى النواحي السلبية التي يعاني منها المجتمع الأردني هذه الأيام . ثم استنهض همم المواطنين والمجتمع المحلي بهيئاته المختلفة ، لمحاربة تلك الظواهر وإعادة الاعتبار إلى قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا التي خرجنا عليها . وليسمح لي دولته بمحاورته من خلال هذه المقالة القصيرة .

فبداية أقدم الشكر لدولتك على ما احتوته المقالة من عبارات جميلة وطرح لقضايا مجتمعنا السلبية رغم أننا نعرفها جميعا . وقد أثارت هذه المقالة في نفسي عشرات الأسئلة التي تتطلب إجابات صريحة . وبما أن المقام لا يتسع لطرحها جميعا في هذه العجالة ، فإنني سأختصر ما في ذهني بعدد محدود من الأسئلة والملاحظات الواقعية ، مذكرا دولتك بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية .

السؤال الجوهري الذي أطرحه أمام دولتك هو : هل حدثَتْ هذه السلبيات بمختلف أنواعها في المجتمع الأردني بين عشية وضحاها ؟ أم أنها متراكمة منذ زمن بعيد وكنتَ أحد المساهمين في خلقها بصورة أو بأخرى إبان توليك مسؤولياتك المختلفة ؟ لا سيما وأنك منذ تخرجك من الجامعة وحتى الآن ، وأنت تمتطي صهوة الوظيفة في شتى المناصب ابتداء من الدرجات المتوسطة وانتهاء بالدرجات العليا ، وما زلت تتنقل بينها وتمارس المسؤولية الرسمية حتى الآن ( ولا حسد ) .

دولتك تتحدث عن النتائج ولكنك لم تتحدث عن الأسباب والمسببين ، الذين استهتروا بالمسؤولية وهم يرون الأخطاء تحدث أمام عيونهم وتعمل هدما في المجتمع . ولكنهم تجنبوا التصدي لها ومعالجتها في حينه ، وأورثوها وهي تتضخم وتتكاثر لمن بعدهم ، إلى أن استفحل الأمر وأصبح عصيا على العلاج دون دفع ثمن غال لمكافحتها . ومن الغريب أنه بدل محاسبة اولئك المسؤولين على تقصيرهم وسوء أعمالهم ، فإنهم تلقوا الشكر والمكافآت .

وفي هذا السياق أود أن أسأل دولتك عن قضية واحدة من تلك القضايا ، كيف يمكن التصدي لها واجتثاثها ؟ ألا وهي انتشار آفة المخدرات بصورة واسعة في المجتمع الأردني تعاطيا وزراعة وتجارة . حتى أن تعاطيها وصل إلى طلاب المدارس والجامعات ــ جيل المستقبل ــ بعد أن كنا نجهلها في الماضي حيث كان الأردن ممرا ( سريا ) لا مقرا ولا منتجا لهذه الآفة الخطيرة على الأشخاص والمجتمعات .

على كل حال دعنا نتفاءل خيرا في حكومتك القادمة إنشاء الله ، لعلها تطبيق ما أسهبْتَ في شرحه بمقالتك هذه من إصلاحات أهمها : تضافر جهود الأفراد والهيئات الرسمية وغير الرسمية ، محاربة الظواهر السلبية ، تفعيل دور الشباب ، تغليظ العقوبات بحق العابثين بأمن واستقرار المجتمع ، تطبيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ، توزيع مكتسبات التنمية بالتساوي بين الجميع ، والعودة إلى تقاليدنا وعاداتنا القديمة .

وبمناسبة ذكر المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي وردت في المقالة ، أتساءل عما قدمته المؤسسات التالية للمجتمع بعد ظهورها على ساحة الوطن منذ سنوات عديدة : هيئة شباب كلنا الأردن ؟ وهيئة نحن الأردن ؟ والملتقى الأردني للإبداع الشبابي ؟ ومشروع مدرستي ؟ ومؤسسة نهر الأردن ؟ هل أنتجت جيلا جديدا من قياديي المستقبل ؟ وهل تركت بصمات واضحة في تطوير المجتمعات المحلية ؟ وهل رفعت مستوى التعليم في المدارس والجامعات التي أصبحت ساحات للمعارك ؟ أعتقد أن الجواب سلبيا في معظم الأحوال لأنها مسميات بلا مضمون .

تقول دولتك في إحدى فقرات المقالة : ” إن الانتماء للوطن هو الجسر الذي يجب أن نعبر عليه جميعا لترسيخ وجودنا كدولة متحضرة ، وهو الحصن المنيع الذي يجعل الإنسان يقف على أرض صلبة ، ليضل ثابتا عليها مهما كانت المتغيرات “. ونحن نتفق معك في هذا الطرح ونصرّ عليه ، مشروطا بأن يكون الانتماء حقيقيا لا مصلحيا ولا آنيا يدعيه الغرباء . . !

وعندما تقول يا دولة الرئيس : ” فالإخلاص من أجل الوطن في العمل والمحافظة على موارده والاقتداء برموزه ” أرجوك أن تدلني على تلك الرموز التي يُقتدى بها كما أشرت . واسمح لي أن آخذ مثالا على ما ذكرت ” مجلس النواب السابع عشر ” الذي يفترض به أن يكون رمزا وقدوة للمواطنين في حرصه على مصالح الوطن والمواطنين .

فهل النواب الذين حولوا قاعة المجلس إلى حلبة مصارعة وميدانا للرماية هم الرمز المطلوب ؟ هل النواب الذين يُفقدون الجلسات الهامة نصابها القانوني هم الرمز ؟ هل النواب الذين يطالبون برفع رواتبهم في ظروف مالية عسيرة على الوطن هم الرمز ؟ هل النواب الذين يشرّعون القوانين ومن بينها منع التدخين في المحلات العامة ، ويخالفونها بالتدخين تحت القبة هم الرمز ؟

أما في الدولة فأتساءل : هل المسؤول الذي يحنث بالقسم ويجني المال الحرام دون محاسبة هو الرمز ؟ وهل الموظف المترهل في عمله هم الرمز ؟ وهل كبار المسؤولين الذين يعتمدون الشللية والعصبية العشائرية والمناطقية في تعاملهم مع الجمهور هم الرمز ؟

إننا حقيقة نفتقر إلى المسؤول الرمز الذي يشكل قدوة للآخرين ويعمل أكثر مما يتحدث ، وكما يصفه الأجانب بعبارتهم الشهيرة (TO SET THE EXAMPLE ) . وختاما أقولها بمنتهى الصراحة : بأنني لا أعرف رمزا أردنيا واحدا من الأحياء يشكل قدوة للآخرين كي ارشد أبنائي للاقتداء به . . فالرجال الرموز والقدوة . . أصبحوا منذ فترة طويلة في رحاب الله .

التاريخ : 15 / 1 / 2014

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.