صحيفة الكترونية اردنية شاملة

العائق الرئيس أمام البرنامج النووي الأردني

0

قبل يومين اجتمع رئيس الوزراء مع مجموعة من خبراء الطاقة والبيئة المستقلين الذين يمثلون الحركة المناهضة للبرنامج النووي الأردني. هذا اللقاء الأول من نوعه جاء بعد قيام الحكومة بتنسيق عدة اجتماعات لرئيس هيئة الطاقة الذرية مع الأحزاب والنقابات والمؤسسات المدنية الأخرى في محاولة لتعبئة تأييد وطني أكبر لمشروع تعثر كثيرا في إقناع الرأي العام بضرورته وحسن إدارته.

لم يتضمن الاجتماع الكثير من المفاجآت. الرئيس استمع لمدة 45 دقيقة لآراء المشاركين والذين كان منهم 6 اشخاص على الأقل يعملون بشكل مباشر مع هيئة الطاقة الذرية أو ضمن هيئة تنظيم العمل الإشعاعي التي تمثل الجهة الرقابية. كل هؤلاء الخبراء تم الاستغناء عن خدماتهم من قبل هيئة الطاقة الذرية أو الضغط لإزاحتهم من أعمالهم الأخرى لأنهم قدموا آراء ووجهات نظر تختلف مع رؤية الهيئة في كيفية تنفيذ البرنامج. في نهاية الأمر وعد رئيس الوزراء لفظيا بإعادة النظر في تركيبة الهيئة المؤسسية وأن القرار النهائي في المضي قدما في هذا البرنامج سيتخذ بعد انتهاء الدراسات اللازمة بعد 20 شهرا.
منذ بداية انطلاق هذا البرنامج وهو يعاني من بضع مشاكل وعقبات يمكن كتابة مقالات طويلة عن اي واحدة منها، مثل: طريقة الإدارة الاستعلائية، أو التخبط في اختيار الموقع، أو انتقاء تكنولوجيا غير مجربة ولا يوجد لها سجل في السلامة العامة، أو الشكوك في كميات اليورانيوم الحقيقية أو عدم وضوح الكلفة الشاملة وغيرها، ولكنّ هنالك عائقا رئيسا واحدا من شبه المستحيل تجاوزه ضمن المخطط الحالي للبرنامج وهو كمية المياه المطلوبة.
مسألة وجود المصادر المائية لتبريد المفاعلات النووية في الأردن، أمر لا يمكن التقليل من شأنه. يحتاج كل مفاعل من الجيل الثالث إلى حوالي 60 مليون متر مكعب من المياه سنويا لأغراض التبريد في التشغيل العادي، وكميات هائلة تصل إلى ملايين الأمتار المكعبة للتبريد في حال حدوث خلل تشغيلي يصل لمرحلة التهديد بانهيار المفاعل سواء لأسباب بشرية أو طبيعية. لهذه الأسباب يتم إنشاء كافة المفاعلات النووية في العالم بمحاذاة البحار والأنهار تحسبا لكافة الطوارئ. حسب المقترح المقدم حاليا من الهيئة سيتم استخدام مياه تبريد من المياه العادمة المعالجة من محطة الخربة السمراء (حوالي 100 مليون متر مكعب للمفاعلين) ولكن دون اي مصدر مساند من المياه في الحالات الطارئة. هذه وصفة لكارثة لا يمكن تخيلها.
في سياق آخر فإن المياه التي تصدر عن محطة الخربة السمراء هي لأغراض الزراعة في وادي الأردن ومن الصعب جدا التخلي عن 100 مليون متر مكعب؛ ما سيجعل حتى هذا المصدر غير مضمون. الترويج لفكرة أن المياه العادمة هي التي ستقوم بتبريد المفاعلات في منطقة عمرة نوع من التفكير غير المنطقي الذي يمكن أن تقود إلى مصيبة حقيقية ولا يمكن أبدا التصديق بأن أشخاصا يملكون العلم والخبرة يمكن أن يروجوا لها. في الأردن الواقع واضح، إما أن يتم بناء المفاعل النووي في العقبة حيث البحر قريب أو لا يبني ابدا ولا داعي لضياع كل هذا الوقت والمال.

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.